الجمعة 25 سبتمبر 2020 03:48 ص

شيدت الصين شيدت نحو 400 معسكر اعتقال في منطقة شينجيانج، إضافة إلى استمرار بناء العشرات على مدار العامين الماضيين، حتى بعدما قالت السلطات الصينية إن نظام "إعادة التثقيف" بها أوشك على الانتهاء.

ووفقا لأحدث صور الأقمار الصناعية التي حصل عليها معهد السياسة الإستراتيجية الأسترالي، تضم شبكة المعتقلات في (أقصى غرب الصين)، المستخدمة لاحتجاز الإيجور وأفراد الأقليات المسلمة الأخرى، فإن 14 معسكرا ما يزال قيد الإنشاء.

ووفق صحيفة "الجارديان"،فإن المعهد حدد في المجمل 380 معسكر اعتقال، أنشئ في جميع أنحاء المنطقة منذ عام 2017، بدءا من معسكرات إعادة التثقيف الأقل أمنيا إلى السجون الحصينة؛ أي بزيادة 100 أكثر مما كشفته التحقيقات السابقة.

ويعتقد الباحثون أنهم حددوا معظم معسكرات الاعتقال في المنطقة.

وقال الباحث بمعهد العلوم السياسية الأمريكية "ناثان روسر": "تظهر الأدلة الموجودة في قاعدة البيانات هذه أنه على الرغم من مزاعم المسؤولين الصينيين بشأن تخرج المعتقلين من المعسكرات، فقد استمر الاستثمار الكبير في بناء مرافق اعتقال جديدة طوال عامي 2019 و2020".

وذكرت الصحيفة، أن المعلومات نشرت على الملأ، بما في ذلك إحداثيات المعسكرات الانفرادية، في قاعدة بيانات يمكن الوصول إليها عبر الإنترنت تحت "مشروع بيانات شينجيانج".

وقد حُددت المعسكرات باستخدام حسابات الناجين ومشاريع تتبع أخرى وصور الأقمار الصناعية.

وقال المعهد، إن الصور الليلية مفيدة بشكل خاص، حيث كانوا يبحثون عن المناطق التي أضيئت حديثا خارج المدن، وغالبا ما كانت هذه مواقع معسكرات اعتقال مبنية حديثا مع صور نهارية تعطي صورة واضحة عن البناء، ويوجد العديد منها أيضا بالقرب من المجمعات الصناعية، وكانت هناك تقارير شائعة عن استخدام السجناء في بعض معسكرات الاعتقال كعمالة قسرية.

وتظهر خريطة أنشئت من قاعدة بيانات المعهد قوسا من المعسكرات عبر الأجزاء المأهولة بالسكان في المنطقة على الرغم من إشارة المعهد إلى أن معدل النمو في مرافق الاعتقال كان يتباطأ.

وأكبر معسكر موثق في المنطقة هو "دابانتشنج"، الواقع خارج العاصمة الإقليمية أورومجي، وقد امتدت أعمال البناء هناك على مدار عام 2019 لأكثر من كيلو متر، وفي المجموع تضم الآن ما يقرب من 100 مبنى.

وهناك معسكر اعتقال جديد في مدينة طريق الحرير التاريخية قشغر، افتتح في يناير/كانون الثاني هذا العام، به 13 مبنى سكني بارتفاع 5 طوابق يمتد على مساحة 60 فدانا ومحاط بسور ارتفاعه 14 مترا وأبراج مراقبة.

وقد قسم المعهد المعسكرات إلى 4 فئات مختلفة تعكس مستويات التحصين ومراقبة المعتقلين.

وأفاد تقرير المعهد، بأن نحو نصف المنشآت رفعت مؤخرا درجة مستواها الأمني، مما يشير إلى حدوث تحول في طبيعة حملة الحكومة المركزية ضد الأقليات في شينجيانج.

ووجد التقرير أيضا أن نحو 70 معسكرا يبدو أنها خففت من الضوابط الأمنية حيث أزيلت الأسوار الداخلية والجدران المحيطة عنها، و8 ربما يكون قد استغني عنها بالكامل؛ لكون معظمها مرافق منخفضة أمنيا.

وختم التقرير، أن هذا التحول الواضح في التركيز على المعسكرات ذات المستوى الأمني الأعلى يتناسب مع تقارير وشهادة الناجين التي تفيد بأن "عددا كبيرا من المعتقلين، الذين لم يظهروا تقدما مرضيا في معسكرات (التلقين السياسي) قد نقلوا إلى مرافق أمنية أعلى، والتي توسعت لاستيعابهم".

وتسيطر الصين على إقليم تركستان الشرقية منذ عام 1949، وهو موطن أقلية الإيجور التركية المسلمة، وتطلق عليه اسم "شينجيانج"، أي "الحدود الجديدة".

ونشرت بكين قوات من الجيش في الإقليم، خاصة بعد ارتفاع حدة التوتر بين قوميتي "الهان" و"الإيجور"، لا سيما في مدن أورومتشي وكاشجر وختن وطورفان، التي يشكل الإيغورأغلب سكانها.

ومنذ 2009، يشهد الإقليم أعمال عنف دامية، قتل فيها حوالي 200 شخص، بحسب أرقام رسمية.

وفي 17 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، نشرت صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية، تقريرا كشف وثائق حكومية صينية مسربة، احتوت تفاصيل قمع بيكين لمليون مسلم من "الإيجور"، ومسلمين آخرين في معسكرات اعتقال إقليم تركستان الشرقية.

وفرضت الولايات المتحدة حظرا على بضائع صينية تعتبرها نتاج "تسخير" في إقليم شينجيانج، وتشمل منتجات أحد "معسكرات الاعتقال" لأبناء أقلية الإيجور المسلمة، حسب واشنطن.

وأبدت تقارير أممية قلقها من الانتهاكات والتمييز العنصري الذي تمارسه السلطات الصينية بحق  المسلمين حيث تحتجزهم السلطات في معسكرات تمارس فيها أنواع من الانتهاكات الممنهجة ضدهم.

وتتهم الولايات المتحدة ودول غربية أخرى ومنظمات حقوقية السلطات الصينية بأنها تحتجز مليون مسلم على الأقل في "معسكرات اعتقال".

وتنفي الصين هذه الاتهامات وتقول إن المعسكرات هي "مراكز تدريب مهني" لمساعدتهم في ايجاد وظائف والنأي بهم من التطرف والإرهاب، في حين يندد ناشطون باستراتيجية غسل الأدمغة تهدف إلى القضاء على ثقافتهم وهويتهم.

المصدر | الخليج الجديد + متابعات