الأربعاء 30 سبتمبر 2020 05:46 ص

تصاعدت حدة الاشتباكات في إقليم ناغورني قره باغ بين الجيشين الأرميني والأذري، مع شن هجمات متبادلة للسيطرة على مدن فوزولي، وجبرائيل، وترتر.

وبينما سقط عدد من القتلى والجرحى من الطرفين، تبادل الجانبان الاتهامات بانتهاك القوانين الدولية، ومهاجمة أهداف مدنية، في حين دعا مجلس الأمن الدولي إلى وقف فوري للمعارك وتهدئة التوترات والعودة إلى المفاوضات دون تأخير.

وعقد المجلس اجتماعا طارئا ومغلقا، مساء أمس الثلاثاء، بطلب من دول أوروبية؛ لبحث التطورات في ناغورني قره باغ، وأدان أعضاؤه بشدة استخدام القوة وعبروا عن أسفهم للخسائر في الأرواح.

كما أعرب أعضاء مجلس الأمن، في بيان "عن قلقهم إزاء التقارير بشأن أعمال عسكرية واسعة النطاق على طول خط التماس" في الإقليم.

وفي نهاية البيان "أعرب أعضاء مجلس الأمن عن دعمهم الكامل للدور المركزي للرؤساء المشاركين لمجموعة مينسك (الولايات المتحدة وروسيا وفرنسا) التابعة لمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا، وحثّوا الجانبين على العمل الوثيق معهم من أجل استئناف الحوار بصورة عاجلة ودون شروط مسبقة".

ووفقاً لدبلوماسيين، فإن البيان الذي أقره مجلس الأمن بعد اجتماع استمر زهاء ساعة، اقترحه الرؤساء الثلاثة المشاركون لمجموعة مينسك، ما سهّل اعتماده.

وأفادت تقارير بمقتل العشرات وإصابة المئات منذ اندلاع الاشتباكات بين قوات أذربيجان وأرمينيا يوم الأحد الماضي في أسوأ قتال بالمنطقة منذ التسعينات.

واتهم رئيس الوزراء الأرميني "نيكول باشينيان" تركيا بتقديم دعم عسكري لأذربيجان، وأكد وجود مسؤولين عسكريين أتراك في أذربيجان لتوجيه العمليات العسكرية الجارية في ناغورني قره باغ.

ودعا "باشينيان" المجتمعَ الدولي إلى التنديد بما وصفه بعدوان تركيا وأذربيجان، مشيرا إلى أن ذلك يهدد وجود الشعب الأرميني، وفق قوله.

وفي المقابل، نفى رئيس أذربيجان "إلهام علييف" مشاركة مقاتلات "إف-16" تركية في معارك الإقليم الحدودي، كما نفى وجود مقاتلين سوريين في الإقليم.

وقال الرئيس الأذري، إن تركيا ليست طرفا في الصراع بين أذربيجان وأرمينيا، وإن الدعم التركي لأذربيجان يقتصر على الجانب المعنوي فقط.

ورفض "علييف" أي احتمال لإجراء محادثات مع أرمينيا بشأن ناغورني قره باغ، ووصف المطالب الأرمينية بأنها غير مقبولة.

وفي سياق متصل، قال وزير الخارجية التركي "مولود جاويش أوغلو" إن "الحل الوحيد لمشكلة إقليم ناغورني قره باغ بين أذربيجان وأرمينيا هو انسحاب أرمينيا من الأراضي الأذربيجانية التي احتلتها" حسب قوله.

وأضاف "جاويش أوغلو"، خلال زيارته السفارة الأذرية في أنقرة، أن "قرارات الأمم المتحدة والمجلس الأوروبي ومنظمة الأمن والتعاون الأوروبية حول وحدة التراب الأذربيجاني واضحة، وإن لم تنسحب أرمينيا فإن المسألة لن تحل".

فيما دعت روسيا جميع شركائها خصوصا تركيا، إلى بذل قصارى جهدها لإقناع الأطراف المتحاربة في ناغورني قره باغ بوقف إطلاق النار والعودة إلى تسوية سلمية بالوسائل السياسية والدبلوماسية.

وقالت الرئاسة الروسية، في بيان، إن "موسكو على تواصل مستمر مع أنقرة ويريفان وباكو على مختلف المستويات بشأن تطورات الوضع في ناغورني قره باغ"، مشيرة إلى أن موقف موسكو، الذي وصفته بالمتوازن تجاه النزاع في الإقليم، يسمح لها بلعب دور الوساطة.

وقال الكرملين، في بيانه، إن أي تصريحات عن تقديم دعم عسكري لأحد أطراف النزاع في ناغورني قره باغ تصب الزيت على النار، وإن موسكو ترفضها بشدة.

وتتهم أذربيجان جارتها أرمينيا باحتلال نحو 20% من الأراضي الأذرية منذ عام 1992، التي تضم ناغورني قره باغ الذي يتكون من 5 محافظات، و5 محافظات أخرى غربي البلاد، إضافة إلى أجزاء واسعة من محافظتي آغدام، وفضولي.

ويعود الخلاف بين الدولتين اللتين تقعان في عند مفترق طرق رئيسية بين أوروبا الشرقية وآسيا الغربية، إلى عام 1921 عندما ألحقت السلطات السوفييتية ناغورني قره باغ بأذربيجان، ولكن في 1991، أعلن استقلال من جانب واحد بدعم أرمينيا، وهو ما تسبب حينها بحرب راح ضحيتها 30 ألف قتيل، وتوقفت بعد اتفاق وقف إطلاق النار في 1994.

وتسكن الإقليم غالبية أرمنية، وهي تبعد عن العاصمة الأذربيجانية 170 ميلا، وقريبة جدا من الحدود مع أرمينيا، ورغم عدم الاعتراف بها لكن البعض يصنفها على أنها دولة حبيسة في شرق أوروبا.

وفي عام 2016 كادت اشتباكات دامية  أن تشعل حربا بين الطرفين في الإقليم، قتل فيها 100 شخص من الجانبين.

ورغم اتفاق لوقف إطلاق النار جرى إبرامه عام 1994، فإن أذربيجان وأرمينيا لا تزالان تتبادلان الاتهامات بشن هجمات حول الإقليم الانفصالي وعلى الحدود بينهما.

المصدر | الخليج الجديد + متابعات