الأربعاء 18 نوفمبر 2020 02:29 م

إذا كان هناك شيء واحد نعرفه على وجه اليقين عن إدارة "دونالد ترامب"، فهو أنه عندما نعتقد أنه لا يمكن أن يزداد الأمر سوءا، فإنه يفاجئنا بالأسوأ. وفي أيامه الأخيرة كرئيس، يفكر "ترامب" بجدية في دخول حرب مع إيران.

وقالت صحيفة "نيويورك تايمز"، الثلاثاء، إن "ترامب" طالب الأسبوع الماضي باستعراض خيارات مهاجمة إيران، وأقنعه مستشاروه بالتخلي عن ذلك. لكن المسؤولين قالوا للصحيفة إن "ترامب ربما لا يزال يبحث عن طرق لضرب أصول إيران وحلفائها".

وقالت صحيفة "جيروزاليم بوست" إنها تعتقد أن "ترامب إما سيأمر بعمل عسكري أمريكي ضد إيران أو سيمنح (إسرائيل) الضوء الأخضر للقيام بذلك بمفردها، أو ربما مع بعض المساعدة".

ويسود شبه إجماع عام بأن مثل هذه الضربة غير مرجحة. لكن المحللين مذعورون من تاريخ "ترامب". وأثبت "ترامب" مرارا أن كون فعل ما غير مفيد من الناحية الاستراتيجية ليس مبررا لتوقع أنه لن ينفذ هذا العمل.

وفي مقابلة مع محطة "إن بي آر"، أعربت "كوري شاك"، من معهد "أمريكان إنتربرايز"، عن قلقها من أن "نية ترامب إنهاء ولايته بضجة كبيرة".

وقالت إن تنفيذ هجوم أمريكي غير مرجح لأنه سيتطلب في المقام الأول التنسيق مع حلفاء الولايات المتحدة الذين سيعارضون مثل هذا القرار. ومع ذلك، يمكنه إعطاء الضوء الأخضر لـ (إسرائيل) لكي تتصرف بمفردها.

وحذر وكيل وزارة الخارجية السابق "نيكولاس بيرنز" في المقابلة نفسها من أن إيران ستكون محور التركيز المحتمل لأي ضربة عسكرية. وأصدر مستشار الأمن القومي السابق لـ "ترامب"، "إتش آر ماكماستر"، الأسبوع الماضي تحذيرا مماثلا من هجوم إسرائيلي محتمل.

ومما يزيد من حدة هذه المخاوف، أن مسؤولي "ترامب" يكثفون الزيارات للشرق الأوسط، فضلا عن المكالمات والمقابلات. وكان "إليوت أبرامز" مبعوث "ترامب" الخاص بإيران في (إسرائيل) الأسبوع الماضي لإجراء محادثات مع رئيس الوزراء "بنيامين نتنياهو".

ويزور وزير الخارجية "مايك بومبيو" (إسرائيل) هذا الأسبوع. وأجرى رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، الفريق "أفيف كوخافي"، مكالمة فيديو مع رئيس هيئة الأركان الأمريكية المشتركة اللواء "مارك ميلي" الأسبوع الماضي.

وفي غضون ذلك، توقع عضو في حكومة "نتنياهو"، وهو وزير المستوطنات "تساحي هنجبي" في أوائل نوفمبر/تشرين الثاني أن (إسرائيل) ستهاجم إيران إذا تم انتخاب "جو بايدن" رئيسا. ومؤخرا، أعلنت القيادة المركزية الأمريكية أنها نقلت مفرزة قاذفة مقاتلة من طراز "إف-16" من ألمانيا إلى الإمارات.

ويأتي الحديث عن الحرب بعد 4 أعوام من فشل سياسات "ترامب" في التوصل إلى "الاتفاق الأفضل" الذي وعد به أو حتى إضعاف حكومة طهران لدرجة تجعل من السهل الإطاحة بها. وصعد "ترامب" العقوبات على إيران، وألقى بالتصنيفات "الإرهابية" على المسؤولين والوكالات الإيرانية هنا وهناك بعد أن انسحب من خطة العمل الشاملة المشتركة التي تفاوض عليها الرئيس "باراك أوباما" مع 6 دول أخرى والاتحاد الأوروبي.

وكان الاتفاق التاريخي قد قلص برنامج إيران النووي إلى جزء صغير من حجمه السابق، وجمده لجيل كامل، وجعله موضع مراقبة من أكثر برامج التفتيش تدخلا في العالم.

وقال النائب "جيري كونولي" لشبكة "سي إن إن"، الثلاثاء، إن "إيران كانت ملتزمة من جميع النواحي، من حيث أجهزة الطرد المركزي، والتخصيب، وتخزين المواد المخصبة، والتخلص من مفاعل البلوتونيوم". وقال إن "ترامب" انسحب من الاتفاق فقط "لأنها كانت تحمل اسم أوباما".

وردا على الانسحاب، بدأت إيران ببطء في زيادة إمداداتها من اليورانيوم المخصب. وهو أمر خطير، لكنه شيء تسببت فيه الولايات المتحدة بانسحابها من الاتفاقية. وقالت الوكالة الدولية للطاقة الذرية الأسبوع الماضي إن مخزون إيران يبلغ الآن 12 ضعف ما كان عليه قبل أن يبدأ "ترامب" في انتهاك الاتفاقية، أو نحو 2400 كيلوجرام من اليورانيوم منخفض التخصيب. ويحتاج الأمر من إيران بضعة أشهر لتحويل تلك المواد إلى قنبلة.

وتقول "باربرا سلافين" من "أتلانتيك كاونسيل" إن "استراتيجية أقصى ضغط التي انتهجها ترامب هي أقصى درجات الفشل". فإيران الآن أقرب إلى القدرة على صنع قنبلة نووية. وأصبح وضعها في المنطقة أقوى وليس أضعف.

وقد يميل "ترامب" الآن إلى محاولة تغطية هذا الفشل بسلسلة من الضربات أو الصواريخ أو الهجمات الإلكترونية أو الإسرائيلية بالوكالة. ويمكنه أن يتوقع دعما من شبكة اليمين المتطرف الممولة تمويلا جيدا من جماعات الضغط في واشنطن ودعاة الحرب مع إيران.

وإذا لم يتم الرد على هذا الأمر بقوة من قبل المسؤولين العسكريين وأعضاء الكونجرس والخبراء والمنظمين المسؤولين، فقد يعتقد "ترامب" أنه يستطيع التخلص من هزيمته الانتخابية بإيجاد مبرر لسلطات الطوارئ عبر حرب جديدة في الشرق الأوسط.

ويجب أن يكون الرد دبلوماسيا وليس حركيا. ومثلما قالت نائبة رئيس معهد كوينس "تريتا بارسي": "يجب على بايدن تمهيد الطريق لإحياء الاتفاق النووي والدبلوماسية الأوسع مع إيران قبل نهاية العام". ويمكن إعادة الولايات المتحدة وإيران إلى الامتثال لخطة العمل الشاملة المشتركة بسرعة في بداية الإدارة الجديدة، ما يقلل التهديد النووي مرة أخرى ويعيد صياغة الأساس لاتفاق تابع ومحادثات لحل النزاعات الأخرى.

وسوف يسمح هذا بدوره للولايات المتحدة بإقامة علاقة أقوى مع إيران من خلال اتصالات منتظمة، كما كان الحال أثناء إدارة "أوباما"، الأمر الذي من شأنه أن يقلل من مخاطر الصراعات التي يمكن أن تتصاعد، بشكل مقصود أو غير مقصود، إلى حرب ستجعل الحروب في العراق وأفغانستان تبدو تافهة إذا ما قورنت بها.

المصدر | جو سيرينسيون/ريسبونسيبل ستيتكرافت - ترجمة وتحرير الخليج الجديد