الجمعة 20 نوفمبر 2020 09:45 م

تضامن دولي ومحلي واسع شهدته الساعات الأخيرة، مع المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، بعد اعتقال 3 من مديريها، خلال الأسبوع الماضي.

وأعربت كل من الأمم المتحدة وأمريكا وكندا ألمانيا وفرنسا وإيطاليا وأيرلندا عن قلقهم البالغ من تلك الاعتقالات، بالإضافة إلى العديد من المنظمات الحقوقية والشخصيات السياسية البارزة، مطالبين السلطات المصرية بإطلاق سراحهم.

وانضم المدير التنفيذي للمبادرة "جاسر عبدالرازق" إلى زميليه المحبوسين احتياطيًا، المدير الإداري للمنظمة الحقوقية "محمد بشير"، ومدير وحدة العدالة الجنائية بالمنظمة "كريم عنّارة".

وقررت السلطات حبس الثلاثة، 15 يومًا على ذمة التحقيقات في القضية رقم 855 لسنة 2020.

ووجهت النيابة لهم اتهامات بـ"الانضمام لجماعة إرهابية، وإذاعة بيانات كاذبة من شأنها تكدير الأمن العام والإضرار بالمصلحة العامة، واستخدام حساب على الإنترنت في نشر أخبار كاذبة".

  • إدانات دولية

وأصدرت المتحدثة الرسمية باسم المفوض السامي لحقوق الإنسان بالأمم المتحدة "رافينا شامداساني"، بيانًا تفصيليًا عن وقائع القبض على أعضاء المبادرة والتحقيق معهم.

وصف البيان استخدام قوانين مكافحة الإرهاب والاتهامات الغامضة لتجريم عمل المدافعين عن حقوق الإنسان بأنه "يتعارض مع التزامات مصر الدولية تجاه القانون الدولي لحقوق الإنسان".

وعبرت الخارجية الأمريكية عن بالغ قلقها إزاء اعتقال موظفي المبادرة.

وحثت في بيان، الحكومة المصرية على إطلاق سراح المعتقلين واحترام الحريات الأساسية للتعبير.

فيما قال النائب الديمقراطي في مجلس الشيوخ "بيرني ساندرز"، إن "الموجة الأخيرة من الاعتقالات في مصر للناشطين مثيرة للغضب".

ودعا الإدارة الأمريكية المقبلة إلى أن توضح لمصر وجميع البلدان أنها "ستدعم الديمقراطية وليس الديكتاتورية".

كما أعرب أعضاء آخرون من الكونجرس الأمريكي عن تضامنهم مع المبادرة وفريقها، من بينهم "تامي بالدوين"، و"كريس كونس"، و"تيد ديوتش"، و"مارك بوكان".

وأعرب مستشار السياسة الخارجية لحملة الرئيس الأمريكي المنتخب "جو بايدن"، عن قلقه من اعتقال الحقوقيين الثلاثة.

وقال: "نتشارك القلق إزاء اعتقال 3 مسؤولين بالمبادرة المصرية للحقوق الشخصية".

كما أدانت لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ الأمريكي اعتقالهم، قائلة إن "اعتقال موظفي المبادرة المصرية للحقوق الشخصية أمر مزعج ويجب إطلاق سراحهم فورا".

وشددت على ضرورة أن يتمتع الجميع بحرية ممارسة حقوقهم الإنسانية "دون خوف من الاعتقال التعسفي".


 

  • قلق عميق

من جهتها، عبرت الخارجية الفرنسية، في بيان، "عن قلقها العميق" على إثر اعتقال مدراء المبادرة التي وصفتها بأنها "تلتزم بترويج حقوق الإنسان في مصر".

وأضافت الخارجية الفرنسية في بيانها: "تُجري فرنسا حواراً صريحاً وحازماً مع السُلطات المصريّة في مجال حقوق الإنسان، بما في ذلك بعض الحالات الفردية".

وأضافت: "تعتزم فرنسا مواصلة هذا الحوار، وكذلك التزامها بحماية المدافعين عن حقوق الإنسان في جميع أنحاء العالم".

كما قال السفير الإيرلندي "شون أوريجان" على "تويتر"، إن حكومة بلاده تعرب عن قلقها تجاه القبض على "عبدالرازق" وزملائه عقب زيارة عدد من السفراء المعتمدين في مصر مقر المبادرة.

مضيفًا أن مقابلة ممثلي الدول لطيف واسع من الفاعلين، بما في ذلك أعضاء المجتمع المدني، "هو جزء عادي من الممارسة الدبلوماسية في أي بلد، وأمر لا غنى عنه لبناء العلاقات الثنائية بين البلدين".

وأصدرت وزارة الخارجية الألمانية بيانا، الجمعة، "يدين بشكل واضح التصعيد ضد المجتمع المدني المصري" ويطالب بـ"الإفراج الفوري عن هؤلاء المدافعين عن حقوق الإنسان".

وكان السفير الألماني حضر الاجتماع الذي جرى في 3 نوفمبر/تشرين الثاني في مكتب "المبادرة المصرية" إلى جانب سفير الدنمارك لدى مصر "سفيند أولينغ".

  • حملة انتقام وحشية

وأفادت وكالة أنباء "أدنكرونوس" الإيطالية، الجمعة، أن السفير الإيطالي وسفراء آخرين بعثوا برسالة إلى وزير الخارجية المصري "سامح شكري" تطالب بالإفراج عن أعضاء "المبادرة المصرية للحقوق الشخصية".

وذكرت وزارة الخارجية البريطانية أن وزير الخارجية "دومينيك راب" أثار القضية مع "شكري".

من جانبها، قالت وزارة الخارجية الكندية، إنه يجب السماح للمدافعين عن حقوق الإنسان بالعمل بلا خوف أو اعتقال أو انتقام.

وتابعت في بيان لها "نحث السلطات المصرية على التمسك بالحريات الأساسية في التعبير والمعتقد وحقوق الإنسان".

  • منظمات حقوقية

كما أعلنت 50 منظمة حقوقية حول العالم في بيان مشترك عن تضامنهم مع فريق المبادرة المصرية وطالبوا بالإفراج الفوري عن أعضاء الفريق المحبوسين.

وطالبت منظمة "العفو الدولية"، أيضا، مصر بإطلاق سراح الحقوقيين المصريين.

قبل أن تعتبر المنظمة ذلك التوقيف "قمعا" و"ضربة قوية للعمل الحقوقي".

فيما نشرت ست منظمات حقوقية مصرية بيانًا مشتركًا دعت فيه "المدافعين عن الديمقراطية وحقوق الإنسان في مصر من أفراد ومنظمات وجمعيات وأحزاب ونقابات إلى التضامن مع منظمات حقوق الإنسان المصرية".

واعتبر البيان ما توجهه المبادرة بأنه "هجمة أمنية شرسة، تهدف إلى اﻹضرار بقدرة المجتمع المدني على مجابهة الحكم الشمولي".

وبالإضافة إلى الإدانات الحقوقية، صدرت عدة إدانات من سياسيين بارزين على رأسهم عضوة مجلس الشيوخ الأمريكي عن ولاية ماساتشوستس "إليزابيث وارن"، والتي خاضت السباق التمهيدي لاختيار مرشح الحزب الديمقراطي في الانتخابات الرئاسية الأمريكية.

  • اجتماع المبادرة

وكان سفراء كل من: ألمانيا والدنمارك وإسبانيا وإيطاليا وبلجيكا وسويسرا وفرنسا وفنلندا وهولندا والقائمين بأعمال سفراء: كندا والسويد والنرويج، ونائب سفير المملكة المتحدة، وممثلين عن المفوضية الأوروبية في القاهرة، قد زاروا مقر المبادرة في 3 نوفمبر/تشرين الثاني الجاري.

وتناول اللقاء مناقشة سبل دعم أوضاع حقوق الإنسان في مصر وحول العالم، بحسب بيان سابق للمبادرة.

وشهد الأسبوع الحالي، حملة أمنية على أعضاء فريق المبادرة، بدأت بالقبض على المدير الإداري "محمد بشير"، الإثنين الماضي، أعقبها القبض على مدير وحدة العدالة الجنائية بالمنظمة "كريم عنّارة"، الأربعاء، وصولًا إلى القبض على "عبدالرازق".

وبالتزامن مع الحملة الأمنية، بدأت هجمة من عدد من الصحف والمواقع، التي نشرت تقارير، بادعاءات متشابهة تقريبًا، عن عمل المبادرة، على لسان مصادر مُجهولة أو آراء لباحثين.

ومنذ تأسيسها سنة 2002، عملت المبادرة على عدد من الملفات على رأسها العدالة الجنائية، والحريات المدنية، والعدالة الاقتصادية والاجتماعية.

وتنوع عملها بين المناصرة، والدعم القانوني للفئات المُعرضة للخطر، ونشر تقارير ودراسات مُعمّقة في مجالات مختلفة.

واشتبكت المبادرة خلال السنوات الماضية مع عدد من الملفات من بينها الإجراءات الحكومية المصاحبة لتفشي جائحة كورونا، وأحكام الإعدام المتزايدة في مصر، والحملات الأمنية المستمرة على الأشخاص ذوي الميول الجنسية المختلفة عن المعلنة، والديون الخارجية، والعنف الطائفي.

المصدر | الخليج الجديد