يسابق المسؤولون عن الاقتصاد التركي الزمن، للتخلص من السياسات التدخلية التي قادها "براءات ألبيرق"، صهر الرئيس التركي "رجب طيب اردوغان" ووزير ماليته السابق، لكن العودة إلى سياسات اقتصادية تحترم قواعد السوق الحرة، قد تعني المزيد من تذبذب سعر العملة التركية "الليرة"، حسبما يقول محللون.

فمنذ الإطاحة بمحافظ البنك المركزي التركي واستقالة "ألبيرق" من وزارة المالية، في وقت سابق من الشهر الحالي، بدأت تركيا رفع القيود التي تمنع المضاربين من خفض قيمة الليرة، كما ألغت قاعدة تمنع المقترضين من تمديد قروضهم ودفع أعلى معدل للفائدة خلال عامين.

ورحب المستثمرون بالعودة إلى مبادئ السوق، مع رفضهم لتأكيدات الرئيس "أردوغان"، بأن أسعار الفائدة المرتفعة تغذي معدل التضخم.

ويقول المحللون، إن الخطوة التالية المنطقية، ستكون تخفيف أكثر للقيود على مبادلات العملة وتعاملات المشتقات المالية، التي يمكن للبنوك المحلية القيام بها مع البنوك الأجنبية، والتي كانت قد جعلت الحصول على الليرة التركية في الخارج أمراً مُكلفاً للغاية.

ويرى المحللون، أن هذه الخطوة لن تساعد كثيرا في إعادة بناء احتياطي النقد الأجنبي لتركيا، في حين يمكن أن تزيد الضغوط على العملة المحلية، على الأقل في البداية.

وقال "هاكان كارا"، كبير خبراء الاقتصاد في البنك المركزي التركي منذ 2003، حتى الإطاحة به من منصبه في العام الماضي، إن "رفع القيود على مبادلات العملة، قد يؤدي إلى تذبذب في احتياطات النقد الأجنبي لدى البنك المركزي وتذبذب أسعار العملة، وهو ما يمكن أن يؤثر سلبا على ثقة الأسواق".

وأضاف: "على السلطات وضع خطة عمل بالتنسيق مع البنوك لتخفيف القيود على المعاملات الدولية تدريجياً، وفي الوقت نفسه تنظيم مشتريات البنك المركزي من العملات الأجنبية لكي تحل محل المبادلات".

وفي إطار جهود إعادة بناء احتياطي النقد الأجنبي المستنزف، تدرس السلطات التركية إعادة تنظيم مزايدات لشراء الدولار بالليرة لأول مرة منذ 2011.

وحين يمكن أن تؤدي هذه الآلية إلى خلق ضغوط جديدة على الليرة المتراجعة بالفعل، يقول خبراء الاقتصاد إن المسؤولين قد يختارون في البداية طرح سندات دولية، في محاولة لزيادة احتياطي النقد الأجنبي، وتأجيل تنظيم مزايدات شراء الدولار حتى تعود أسعار الصرف في السوق إلى المستويات الطبيعية.

وجاء الإعلان عن أول طرح للسندات الدولية التركية، في أعقاب إعلان هيئة الرقابة المصرفية التركية، الثلاثاء الماضي، اعتزامها إلغاء ما تسمى "قاعدة معدل الأصول".

وعينت الخزانة التركية، كلاً من بنوك "جولدمان ساكس" و"مورجان ستانلي" الأمريكيين، و"إتش إس بي سي" البريطاني، لإدارة طرح السندات التي يبلغ مداها 10 سنوات.

ومن المحتمل تنظيم المزيد من طروحات السندات الدولية، في إطار سعي البنك المركزي لزيادة احتياطي النقد الأجنبي، حسب أحد المحللين الاقتصاديين في لندن.

من ناحيته، قال مسؤول في البنك المركزي التركي تعليقاً على الموضوع، إنه سيتم الإعلان عن تفاصيل أدوات السياسة النقدية وطرق استخدامها قريباً، لتحقيق الشفافية والمحاسبة والقدرة على التنبؤ.

وحتى أغسطس/آب الماضي، سعت تركيا إلى منع عمليات البيع على المكشوف، من خلال منع المستثمرين الأجانب من الاقتراض من البنوك المحلية.

وتميزت فترة عمل "ألبيرق"، في وزارة المالية ومحافظ البنك المركزي السابق "مراد أوصال"، بعمليات بيع كثيف للعملة الأجنبية، بهدف تعزيز قيمة الليرة، دون الحاجة إلى رفع أسعار الفائدة.

وتراجع إجمالي احتياطي النقد الأجنبي لدى تركيا، بنسبة 22% خلال العام الحالي، ليصل إلى 82.4 مليار دولار.

وحسب العديد من المسؤولين المطلعين، على ملف احتياطي النقد الأجنبي التركي، فإن هذا الاحتياطي شهد تراجعاً دراماتيكياً خلال العام الحالي، وهو ما أقنع "أردوغان" أخيراً بضرورة الإطاحة بكل من وزير المالية ومحافظ البنك المركزي.

وتعني التغييرات التي تمت في وقت سابق من الشهر الحالي، أن البنوك تستطيع الان بيع الليرة إلى المؤسسات الأجنبية بما يصل إلى 5% من إجمالي تعاملاتهم التي تتم خلال 7 أيام.

وزاد الحد الأقصى إلى 10% بالنسبة للتعاملات التي تتم خلال شهر، و30% للتعاملات التي تتم خلال عام.

ومن شأن خفض القيود على المبادلات تقليص التباين في أسعار العائد، بين الأسواق المحلية والأسواق الدولية، بما يوفر خياراً آخر أمام البنوك التركية للاحتفاظ بالليرة وتشجيع المتعاملين في الاستثمار فيها.

كما يُسهِّل ذلك على المضاربين المضاربة على الليرة، لآن عدداً أقل منهم سيلجأ إلى الآلية الخاصة بالبنك المركزي، وهو ما يمكن أن يؤثر على مستويات احتياطي النقد الأجنبي.

وحسب متعاملين، فإن البنوك العامة لم تبع العملات الأجنبية للدفاع عن الليرة منذ تولي الفريق الاقتصادي الجديد المسؤولية في وزارة المالية والبنك المركزي، وهو ما يشير إلى تحول رئيسي آخر في السياسة النقدية.

وقال "إيرفن كيرك أوغلو"، المحلل الاقتصادي المستقل في إسطنبول: "لا شك أن الخطوة التالية ستكون تخفيف القيود على المبادلات لإعادة الأسواق إلى حالتها الطبيعية".

وأضاف: "لكن من الصعب التحرك بسرعة في هذا الاتجاه في ظل ضعف مستوى السيولة النقدية في سوق الصرف، وهو ما يجعل الليرة عرضة لهجمات المضاربين".

المصدر | د ب أ