الاثنين 14 ديسمبر 2020 10:25 ص

أكد المحلل السياسي الإسرائيلي "تسيفي برئيل" أن تركيا ترغب في المصالحة مع إسرائيل بعد سنوات من "تدهور" العلاقات بين البلدين، متوقعا ردود فعل "هادئة" من الجانب الإسرائيلي باعتبار أنه "ليس في عجلة من أمره"؛ حسب تعبيره.

وذكر "برئيل"، في مقال نشره بصحيفة "هآرتس" العبرية، أن تركيا تحاول بعد تطبيع العلاقات بين إسرائيل ودول عربية "تجديد صداقتها" مع إسرائيل بعد عامين من استدعاء أنقرة لسفيرها و10 سنوات على حادثة مافي مرمرة، عام 2010.

وأشار إلى أن تركيا في طريقها لتعيين سفير جديد لها بإسرائيل في حال لم تحدث أي مفاجآت تفسد حالة التقارب الجديدة بين أنقرة وتل أبيب.

وهذه هي المرة الأولى التي سترسل فيها تركيا سفيرًا سياسيًا إلى إسرائيل، بعد أن غادر السفير السابق دولة الاحتلال عقب عمليات الجيش الإسرائيلي المتكررة في غزة ضد الفلسطينيين، وعدوانه على سفينة الإغاثة التركية إلى القطاع "مافي مرمرة" عام 2010، ما أسفر عن مقتل 10 مدنيين أتراك.

وأضاف: "من غير المعروف مدى استعدادها (إسرائيل) لإرسال سفير إلى أنقرة، ولا توجد خطط للتعاون العسكري أو غيره من التعاون بين الحكومتين".

ولفت "برئيل" إلى تقارير تؤكد تحركات ولقاءات عقدها رئيس جهاز المخابرات التركية "هاكان فيدان" مع مسؤولين إسرائيليين مؤخرًا، إلى جانب موقف الخارجية التركية من إعلان التطبيع بين إسرائيل والمغرب، والذي جاء مؤكدا على حرية كل دولة فيما تفعل، على النقيض من موقف أنقرة السابق من اتفاق التطبيع الإسرائيلي مع دولة الإمارات.

ففي أغسطس/آب الماضي، أي بعد تطبيع العلاقات بين إسرائيل والإمارات، هاجم الرئيس التركي "رجب طيب أردوغان" ووزارة خارجيته "السلوك المنافق" للإمارات تجاه الفلسطينيين.

لكن بعد يوم واحد من إعلان التطبيع بين إسرائيل والمغرب، قال وزير الخارجية التركي "مولود جاويش أوغلو": "لكل دولة الحق في إقامة علاقات مع أي دولة تريدها"، وفي مكالمة هاتفية مع نظيره المغربي ناصر بوريطة، اكتفى بطلب "ألا يأتي الاتفاق على حساب الفلسطينيين".

وهنا يشير "برئيل" إلى دافع هكذا تناقض، وهو مخاوف تركيا من مشروع قانون أقره مجلس الشيوخ الأمريكي مؤخرا.

 وينص المشروع على معاقبة تركيا لشرائها منظومة الدفاع الصاروخي الروسية "إس-400"، وإذا ما تم إقراره رسميا فسيمثل "نذيرا لما يمكن أن تتوقعه تركيا في ظل إدارة (أمريكية) بقيادة جو بايدن"، حسبما يرى المحلل الإسرائيلي.

سبب آخر لتقارب أنقرة يتمثل في محاولة شركة "يلدريم" التركية الفوز بمناقصة لتسيير ميناء حيفا الإسرائيلي، والتي تنافسها فيها شركات أخرى من بينها شركة إماراتية.

ويقول "برئيل"، في هذا الصدد، إنه "ليس واضحا مدى قدرة الشركة التركية على الفوز، لكن تحسين العلاقات بين إسرائيل وتركيا شرط أساسي لتعزيز هذه القدرة"، ما يعني أن ميناء حيفا سيكون بمثابة ترمومتر مدى تطور العلاقات بين أنقرة وتل أبيب.

ويضيف: "إن سلسلة الأحداث الأخيرة، إرسال سفير و"تفهم" تركيا للاتفاق الإسرائيلي المغربي، ومناقصة ميناء حيفا، وأخيرا، التقارير بأن رئيس الاستخبارات التركية هاكان فيدان، زار إسرائيل في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، تبدو بداية صداقة جديدة (بين البلدين)، ربما ليست جميلة، لكنها واقعية".

وبينما يخلص "برئيل"، في مقاله إلى أنه "إذا كانت هناك فرصة سانحة لتحسين العلاقات بين إسرائيل وتركيا، فإن أي وقت هو الوقت المناسب"، يحذر "سيث فرانتزمان" محلل شؤون الشرق الأوسط في صحيفة "جيروزاليم بوست"، في مقال له الأحد، مما وصفه بـ"مصالحة زائفة" تسعى إليها تركيا مع إسرائيل.

ويزعم "فرانتزمان" أن تركيا تهدف لعزل إسرائيل بمساعي المصالحة الأخيرة، وتخريب علاقات الدولة العبرية مع اليونان وقبرص والإمارات.

المصدر | الخليج الجديد + متابعات