الأحد 20 ديسمبر 2020 11:56 ص

"نفذت مني جميع الأسباب التي تجبرني على البقاء".. كانت هذه آخر كلمات خطتها الطالبة العمانية في جامعة قابوس "زوينة الهنائي"، قبل انتحارها، في خطوة أثارت جدلا واسعا في السلطنة.

وتركت "زوينة" رسالة كتبتها قبل أيام من انتحارها، باللغة الإنجليزية، قالت فيها "لا أملك نفسي.. ولا أملك القرار لأختار كيف أعيش.. وليس مسموحا لي أن أختار من أكون".

وأضافت: "أعيش حياة مليئة بالحزن والوحدة.. لذا كل الأحلام، وكل الأمنيات التي حلمت أن أحققها وأصنعها، هي فقط في عقلي.. وليست واقعا".

وتابعت في رسالتها التي تداولها ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي: "أجلت ما سأقدم على فعله أكثر من مرة، ترددت كثيرًا، ولكن سأفعلها الآن".

وزادت: "لا أعلم ما أقول، من الصعب التفكير جيدًا وأنت مقدم على الانتحار.. الليلة الماضية خرجت لأمشي جولتي الأخيرة.. السماء كانت رائعة، ووابل الشهب كان الشيء الذي احتجت لرؤيته".

وتابعت "زوينة" وهي طالبة في جامعة السلطان "قابوس": "كان في غاية الجمال، وكان هنالك ذلك الشهاب الضخم الذي أضاء المكان كله من حولي، بالتحديد المنظر الذي رغبت أن أراه حينها".

واستطردت: "لا أؤمن بالحياة بعد الموت، فكرت بهذا الأمر، وحينها أدركت أن جسدي مجرد كومة من الجزيئات، كانت هنا قبل أن أولد حتى، وستبقى هنا بعد أن أموت، وفكرت بالرحلة التي مرت بها هذه الجزئيات، وأنها كانت أجزاء من أشياء أخرى قبل أن تكون أجزاء مني، وأنها ستصبح أجزاء من أشياء أخرى بعد أن أموت".

وألمحت "زوينة"، في رسالتها إلى قيود المجتمع، وقالت: "أنا غاضبة.. غاضبة بشدة على هذا المجتمع المريض الذي يقوم بطمس هوياتنا ويجعلنا منافقين.. المجتمع الذي استمر بقتل أحلامنا، واخترع ما يسمى بالسمعة، التي لطالما كرهتها، والتي لم تقم بشيء سوى تغطية الشر وسلب حقوق الأبرياء".

وتابعت: "أنا غاضبة على الإله الذي قمتم بإيجاده، والجرائم التي ارتكبتموها باسمه.. وكيف غضيتم ضمائركم عن مساعدة الضعفاء الذي يعانون، باسمه أيضًا.. ثم تقولون (سيساعدهم الله) انظروا حولكم.. الحياة عبثية، الناس يقتلون ويبقى المجرمون على قيد الحياة.. الخونة يفوزون والشرفاء يخسرون، لا توجد عدالة، ولا يوجد إله.. ليس لكم إلا بعضكم البعض، لذا أحبوا بعضكم البعض، واعتنوا بالآخرين، مدوا لهم يد العون".

ووجهت "زوينة" وداعاً خاصاً لأصدقائها، وكتبت: "هناك الكثير لقوله، ولكن لا أستطيع قوله كُله، سأدعه لكم لتجدوه بأنفسكم، لأولئك الذين أحببتهم: للأصدقاء الطيبين والأناس العظماء، أنا سعيدة جدا لأنني حصلت على فرصة معرفتكم، وأنا أحبكم بصدق.. إن كان هذا سيسبب لكم أي ألم فأنا آسفة، أنا آسفة جدا".

وتابعت بالقول: "لأجيب على سؤال لماذا سأنهي حياتي، أقول: ليست الفكرة أصلا في كوني أملك سببًا لأنهي حياتي.. في الحقيقة، نفذت مني جميع الأسباب التي تجبرني على البقاء".

وختمت "زوينة" رسالتها بالقول: "وأخيرا تبقى شيء واحد لإيضاحه، أنا لست ذاهبة للجحيم، أنا خارجة منه".

وهز انتحار الطالبة العمانية، مواقع التواصل الاجتماعي في السلطنة، حتى تصدر وسم "وداعا زوينة"، قائمة الأكثر تداولا في "تويتر" بعمان.

وألقى أغلب المشاركين في الوسم باللوم على عائلة "زوينة" والمجتمع، معتبرين أن الضغط الذي تم ممارسته عليها، تسبب بأخذها هذه الخطوة.

ولم يصدر تعليق رسمي بعد من الجهات المسؤولة حول انتحار "زوينة".

كما لم يتضح كيفية إقدامها على إنهاء حياتها، تاركةً موجة جدل وحزن وتساؤلات كبيرة خلفها.

ويعد معدل الانتحار في سلطنة عمان متدنيا جدا، حيث يسجل نسبة حالة انتحار واحدة لكل 100 ألف شخص.

المصدر | الخليج الجديد