حذرت غرفة تجارة وصناعة الكويت، من أن البلاد تتجه نحو أزمة بنيوية عامة وشاملة ونافذة إلى صميم كل أنشطة الدولة والمجتمع بلا استثناء.

ولفتت في ورقة بعنوان "إن وطننا في خطر"، إلى أن ضعف الإدارة العامة، والانحياز الرسمي والشعبي الكامل نحو المبالغة في "رعوية الدولة" على حساب احتياجات المستقبل، أديا إلى إبقاء الإصلاح بكل أبعاده ومعانيه لافتة بلا مضمون، وشعاراً من دون تطبيق.

وأشارت "الغرفة" إلى أن الاختلالات الهيكلية الأساسية الثلاثة، من ضيق القاعدة الإنتاجية، وانحراف التركيبة السكانية، وهيمنة القطاع العام، لم تسجل أي تحسن يذكر طوال العقود الثلاثة الماضية.

وتابعت الورقة: "بينما يتسارع تضخم حجم الإنفاق العام الاستهلاكي، ويتوالى ويزداد عجز الميزانية العامة، تتردى الخدمات العامة والبنية الأساسية والمؤسسية، ويتراجع مستوى التعليم، وتتعرض محاولات التصدي الجاد للفساد إلى مقاومة شرسة، وتتماهى حدود السلطات الثلاث وتتداخل، ويصبح الإصلاح أكثر تكلفة مالية ومجتمعية وأبعد منالاً".

واعتبرت الغرفة، أن تخفيض التصنيف الائتماني السيادي جرس إنذار عالي الصوت متواصل الرنين، ويجب ألا يمرّ بلا فزعة وطنية جامعة وإجراءات لا تتهيب التغيير.

وأكدت رغبة القطاع الخاص وقدرته على أن يؤدي دوره التنموي كاملاً في إصلاح المالية العامة، وضمان حرمة المال العام، وتعديل التركيبة السكانية، إذا ما تهيأت له البيئة التي تمكنه من أداء هذا الدور في إطار الثقة والحرية والعدالة.

وطالبت "الغرفة"، بوقفة تستوعب التغيرات الشاملة والعميقة محلياً وعالمياً، ومن جملة الإجراءات التي طالبت بها إعادة النظر بقوانين الخصخصة والشراكة وتشجيع المنافسة ومنع الاحتكار وتفعيلها بأسرع وقت ممكن.

كما دعت إلى فرض ضريبة الدخل من دون مس جيوب أصحاب الدخل المحدود، وإعادة تسعير الخدمات العامة ورفع القيمة الإيجارية لأملاك الدولة بشكل تدريجي، وإعادة هيكلة الدعوم وترشيدها وتوجيهها إلى المواطنين الذين يحتاجونه.

وفي وقت سابق، قال رئيس غرفة تجارة وصناعة الكويت "محمد جاسم الصقر"، إن المأزق الاقتصادي في البلاد أعمق مما يبدو.

وسبق أن رجحت وكالة "موديز" للتصنيف الائتماني، قيام الحكومة الكويتية بتحرير أصول صندوق احتياطي الأجيال القادمة "صندوق الثروة السيادي"، من أجل دعم ميزانيتها، ولإيجاد حل لمشكلة التمويل التي تواجهها البلاد حالياً.

وخفضت "موديز" تصنيف الكويت بواقع درجتين من "Aa2" إلى "A1" مع تغيير النظرة المستقبلية من سلبية إلى مستقرة.

وبيّنت الوكالة أن هذا القرار يعكس زيادة مخاطر السيولة الحكومية، وتقييماً أضعف للقوة المؤسساتية ومعايير الحوكمة.

وبلغ عجز موازنة الكويت 5.64 مليارات دينار (18.5 مليار دولار) في السنة المالية 2019/2020 التي انتهت في مارس/آذار الماضي، بزيادة 69% عن السنة المالية السابقة.

ويتوقع أن يرتفع عجز الموازنة إلى 14 مليار دينار (46 مليار دولار) في السنة المالية الحالية، وفقا لبيانات وزارة المالية.

وجاء العجز في السنة المالية المنتهية في 31 مارس/آذار، نتيجة تراجع الإيرادات بنسبة 16%.

ويبلغ الدين العام للبلاد 3.3 مليارات دينار (11 مليار دولار)، وقدمت الحكومة للبرلمان مشروع قانون يتيح لها اقتراض 65 مليار دولار على مدى 30 عاما، منها 17 مليار دولار في 2020، لكن البرلمان رفض المشروع.

وتعتمد الكويت، البلد الذي ينتج 2.8 ملايين برميل نفط يوميا، على الذهب الأسود في توفير أكثر من 90% من إيرادات موازنته، لذا فإن موازنة البلاد قد تضررت جراء انهيار الأسعار من ناحية، وجراء الالتزام بخفض يومي للإنتاج بنحو 640 ألف برميل يوميا تنفيذا لاتفاق مجموعة "أوبك+" من ناحية أخرى.

ولا تحقق الكويت سوى إيرادات "غير نفطية" محدودة، تصل إلى 6.6 مليارات دولار، في وقت تقدر فيه إيراداتها النفطية بنحو 48 مليار دولار، وذلك مقابل مصروفات تبلغ نحو 74 مليار دولار، وفق بيانات وزارة المالية الكويتية.

المصدر | الخليج الجديد