الاثنين 4 يناير 2021 04:25 م

تدق إصابات "كورونا" المتزايدة بسرعة في مصر أجراس الإنذار، متسببة في مجموعة جديدة من القيود الحكومية وتجدد المخاوف من دفع نظام الرعاية الصحية في البلاد إلى حافة الانهيار.

فقد وصلت أعداد الإصابات والوفيات بـ"كورونا" إلى مستويات جديدة في الدولة العربية الأكثر اكتظاظًا بالسكان، وسط تحذيرات من مسؤولي الصحة من أن الرقم الحقيقي للوفيات قد يكون أعلى بكثير مما تم الإبلاغ عنه.

ودفعت الضرورة الملحة التي تفرضها الأزمة المتفاقمة السلطات المصرية إلى حظر تجمعات الزفاف ومراسم الجنازة وفرض غرامات على عدم ارتداء الكمامات.

وأبلغت وزارة الصحة عن 1411 إصابة في 30 ديسمبر/كانون الأول، وهو أعلى معدل ليوم واحد في 5 أشهر، ليصل إجمالي عدد الإصابات إلى 139 ألفا و471 إصابة منذ تفشي الوباء في فبراير/شباط 2020.

وتم الإبلاغ عن 56 حالة وفاة من قبل السلطات الصحية في ذلك اليوم، وهو أعلى إجمالي يومي منذ أغسطس/آب.

ومع وصول مصر لأكثر من 7600 حالة وفاة بسبب "كورونا"، فإنها تعد ثاني أعلى معدل وفيات في أفريقيا.

أرقام خادعة

لكن أرقام مصر حيرت الخبراء، الذين يقولون إن معدل الوفيات الذي يبلغ حوالي 5% من الحالات المسجلة لـ"كورونا"، يتجاوز بكثير مثيله في البلدان ذات التركيبة السكانية المماثلة، ومن المحتمل أن يكون إجمالي عدد الإصابات أعلى بكثير من الأرقام الرسمية (عدد الإصابات المسجلة في مصر ذات المئة مليون نسمة هي 140 ألف إصابة مشابهة العراق الذي تصل الإصابات فيه لـ600 ألف، وإيران ذات الإصابات البالغة 1.2 مليونًا، وإسرائيل 438 ألفًا، والسعودية 363 ألفًا).

وقال المسؤولون في الأسابيع الأخيرة، إن الأرقام الحقيقية للحالات قد تكون في الواقع أعلى بكثير مما تم الإبلاغ عنه، وهذه ليست المرة الأولى التي يصرحون فيها بذلك.

وشكك "ريك برينان"، مدير برنامج الطوارئ الصحية لشرق المتوسط ​​التابع لمنظمة الصحة العالمية، في العدد الرسمي، وقال في ندوة عبر الإنترنت في 9 ديسمبر/كانون الأول إن الحكومة ركزت اختباراتها على مجموعة صغيرة من المواطنين، لا سيما أولئك الذين يعانون من أعراض حادة.

وأضاف "برينان" أن أولئك الذين يعانون من أعراض خفيفة أو معتدلة لم يخضعوا لاختبارات "PCR".

وأردف: "نرى أن الأرقام الرسمية في مصر تميل لأن تكون تقديرات ولا تمثل العدد الحقيقي لمرضى فيروس كورونا، لكننا [منظمة الصحة العالمية] لا نعتمد على التقارير اليومية فقط؛ كما ننظر في مؤشرات أخرى مثل الوفيات ومعدل إشغال وحدة العناية المركزة وقدرات المستشفى".

وفي 21 ديسمبر/كانون الأول، قدر عضو اللجنة العلمية بوزارة الصحة والسكان الإصابات الحقيقية بأكثر من 10 أضعاف الأرقام الرسمية. وقال "محمد النادي": "لدينا إصابات بفيروس كورونا أكثر مما تم الإعلان عنه، هم على الأقل أعلى بعشر مرات".

وحاولت السلطات المصرية تضييق الخناق على من يشككون في استجابتها أو الأرقام الرسمية، ومن بينهم 6 أطباء وصيادلة تم سجنهم بتهمة "نشر أخبار كاذبة" بعد إثارة مخاوف بشأن نقص معدات الحماية للعاملين في مجال الرعاية الصحية.

وفي مارس/آذار، أجبرت مصر الصحفية في صحيفة "الجارديان"، "روث ميشيلسون" على مغادرة البلاد لنشرها تقريرًا عن دراسة علمية قالت إن مصر من المرجح أن يكون لديها حالات إصابة بفيروس "كورونا" أكثر مما تم تأكيده رسميًا.

تكاليف علاج عالية

حددت وزارة الصحة 360 مستشفى على مستوى البلاد للتعامل مع إصابات "كورونا"، بينما خصصت وزارة التعليم العالي عددًا أكبر من المستشفيات التعليمية للأشخاص المصابين بالفيروس. لكن الأطباء يقولون إن هذا أقل بكثير من الأرقام المطلوبة للتعامل مع تدافع المرضى الجدد، مما يعني أنه لا يمكن علاج سوى جزء صغير من المصابين.

وقال طبيب الأمراض الصدرية "هشام أبو النصر" لموقع "ميدل ايست آي": "تستقبل المستشفيات المزيد من الأشخاص كل يوم، وهذا سبب نفاد المساحة المتاحة لديهم، لكن هذا يفتح الباب لمزيد من الضحايا".

وقالت "رشا أحمد"، وهي ربة منزل في أوائل الثلاثينيات من عمرها ثبتت إصابتها مؤخرًا بفيروس "كورونا"، إن مستشفى في شرق القاهرة أرسلتها إلى منزلها لأن الأسرة كانت مخصصة للحالات الشديدة فقط.

وقالت لموقع "ميدل إيست آي": "ليس من السهل تأمين سرير في المستشفى. هناك الكثير من المرضى في المستشفيات".

وفي الوقت نفسه، تستغل المستشفيات الخاصة، الطلب المتزايد لفرض أسعار باهظة، ومع ذلك، فحتى الأغنياء نسبيًا لا يستطيعون تحمل تكاليفها.

وفي قضية نالت اهتمام الرأي العام، وتسلط الضوء على التحديات المختلفة التي يواجهها المصريون؛ أفادت التقارير بأن مستشفى تديره الدولة رفضت تقديم الرعاية الصحية لـ"فؤاد فرج"، الأستاذ بجامعة القاهرة، وزوجته في أواخر ديسمبر/كانون الأول.

ثم لجأ الزوجان إلى مستشفى خاص لكنهما غادرا بعد أن عجزا عن تحمل تكاليفه الزائدة، وتم إدخال الزوجة لاحقًا إلى مستشفى عام، بعد تدخل وزير التعليم العالي شخصيًا.

لكن بالنسبة لأولئك الذين ليس لديهم أموال أو اتصالات رفيعة المستوى، فيمكن أن يعني نقص الأسرة العودة ومواجهة المرض أو حتى الموت في أماكن معيشية متكدسة، حيث يمكن أن تنتشر العدوى بحرية.

الواقع المخفي

لا يتم احتساب الوفيات في المنازل أو المستشفيات الخاصة في الأرقام الرسمية، والتي تمثل فقط المستشفيات التي تديرها الدولة، ومع ذلك، فمن الصعب إخفاء فداحة المأساة.

فقد أفاد الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، وهو مؤسسة الإحصاء الرسمية التابعة للدولة، مؤخرًا عن 60 ألف حالة وفاة في الفترة من مايو/أيار حتى يوليو/تموز 2020، وهي أشهر الذروة للموجة الأولى في مصر. ويعتبر هذا الرقم أعلى بكثير من متوسط ​​معدل الوفيات في الأشهر المقابلة في السنوات السابقة، وعزا البعض هذا التباين إلى "كورونا".

وقالت "نجوى الشافعي"، عضو مجلس إدارة نقابة الأطباء لموقع "ميدل إيست آي": "الوفيات آخذة في الارتفاع بسبب عدم التزام الناس العاديين بالإجراءات الوقائية... يساهم انخفاض درجات الحرارة أيضًا في انتشار الفيروس على نطاق أوسع".

كما تم توجيه غضب متصاعد تجاه الحكومة المصرية لتأخيرها بدء برنامج التلقيح الذي تم الترويج له كثيرًا.

فقد أعلنت الحكومة أن برنامج التحصين سيبدأ بالعاملين في القطاع الصحي ثم كبار السن قبل نهاية عام 2020، كما أن اختيار مصر لشراء 100 ألف جرعة من لقاح "سينوفارم" الصيني، الذي نادرًا ما يستخدم في دول أخرى، كان أيضًا سببًا للانتقاد.

لكن "نجوى الشافعي" قالت إن التأخير يعود إلى مخاوف تتعلق بالسلامة وليس عدم الكفاءة، وأضافت: "أعتقد أن السلطات تستغرق وقتا لضمان أن جرعات اللقاح التي وصلت آمنة للاستخدام. آمل أن تبدأ عملية التحصين قريباً".

سباق مع الزمن

يخوض صُنّاع القرار في القاهرة الآن سباقًا مع الزمن لوقف انتشار الفيروس من خلال سلسلة من الإجراءات تم الإعلان عنها منذ بداية العام الجديد.

فقد أرجأ الرئيس المصري "عبدالفتاح السيسي"، الخميس، امتحانات الفصل الأول لتلاميذ المدارس وطلبة الجامعات بعد الإبلاغ عن عدة إصابات ووفيات في المؤسسات التعليمية بالبلاد وتحت ضغط من أولياء الأمور المذعورين.

وتعليقًا على القرار، قال وزير التربية والتعليم "طارق شوقي"، إن القرار يهدف إلى الحد من الإصابات خلال ذروة انتشار فيروس "كورونا" في شهري يناير/كانون الثاني وفبراير/شباط.

وأصبح ارتداء الكمامات إلزاميًا اعتبارًا من السبت، مع فرض غرامات صارمة على من لا يفعلون ذلك في العمل أو في وسائل النقل العام.

وتقول السلطات إنه قد يكون هناك المزيد من القيود إذا استمرت الحالات في الزيادة، وقالت عضو لجنة الصحة في البرلمان المصري "شادية ثابت": "اتخذت الحكومة إجراءات صارمة لمنع انتشار العدوى. أعتقد أننا بحاجة إلى الانتقال إلى المستوى التالي، أي بفرض المزيد من الإغلاقات، إذا لم تؤتي هذه الإجراءات ثمارها".

المصدر | ميدل إيست آي - ترجمة وتحرير الخليج الجديد