الجمعة 15 يناير 2021 07:57 م

اتخذت الكويت إجراءات جديدة لإعادة هيكلة المؤسسات النفطية، في إطار السياسات الجديدة التي تتبعها الدول في أعقاب الأزمة التي ضربت هذا القطاع عالميا بسبب جائحة "كورونا" المستجد.

وتتجه دولة الكويت، الغنية بالنفط، لتنفيذ خطة لإعادة هيكلة قطاع النفط، بخفض عدد الشركات العاملة إلى النصف.

وقال مراقبون إن هذه الإجراءات مهمة ومفيدة اقتصاديًا، وتعيد تنظيم قطاع من أكثر القطاعات ترهلا في الكويت، والتي تأثرت بشكل كبير بجائحة "كورونا"، وأيضا في ظل تقليل الاعتماد على النفط.

وأعلن مجلس إدارة مؤسسة البترول الكويتية عددا من القرارات المهمة في سبيل تسكين الشواغر النفطية في الشركات التابعة، حيث تم تنفيذ عدد من التغييرات الإدارية.

وأوضح نائب رئيس مجلس الإدارة، الرئيس التنفيذي لمؤسسة البترول الكويتية، "هاشم هاشم"، أن مجلس الإدارة كلف العضو المنتدب للتسويق العالمي في مؤسسة البترول الكويتية "عبدالناصر الفليج"، بالقيام بمهام الرئيس التنفيذي لشركة ناقلات النفط الكويتية (بالوكالة)، إضافة إلى مهام عمله، على أن تبدأ قرارات التكليف اعتبارا من 1 فبراير/ شباط المقبل.

وقرر المجلس استمرار تكليف الرئيس التنفيذي لشركة البترول الكويتية العالمية، الشيخ "نواف سعود الصباح"، بالقيام بمهام الرئيس التنفيذي للشركة الكويتية للاستكشافات البترولية الخارجية (بالوكالة) بالإضافة إلى مهام عمله، وفقا لجريدة "الأنباء" الكويتية.

ووفقا لمصادر "الأنباء"، فإن عملية التكليف التي قام بها مجلس إدارة مؤسسة البترول، هي تمهيد لعملية الدمج الكبرى لشركات القطاع النفطي في كيان واحد عملاق، يبدأ من دمج الشركات المتشابهة في أعمالها.

وتوقعت المصادر أن تستمر عملية التكليف حتى الانتهاء من دراسة المستشار الفني، الذي بدأ في مزاولة أعماله رسميا الفترة الماضية فقط، وذلك بعد توقف استمر لعدة أشهر بسبب جائحة فيروس كورونا وحالة الإغلاق، التي أثرت على كل القطاعات.

وبحسب المصادر، ستعمل "مؤسسة البترول" على دمج وحدات أعمالها الثماني لتصبح 4 وحدات، من أجل تبسيط عملياتها، ولجعل التغيير سلسا قدر الإمكان.

وتوقعت أن ينتهي المستشار الفني من دراسة عملية الدمج وأخذ الموافقات الرسمية من مجلس الإدارة تمهيدا لرفعها إلى المجلس الأعلى للبترول مع نهاية 2021، وعقب الانتهاء من دراسة إعادة هيكلة القطاع النفطي، سيتم عمل كل الدراسات التفصيلية المطلوبة ومنها الدراسات القانونية.

وقال المحلل الاقتصادي الكويتي "عبدالواحد خلفان"، إن "القطاع النفطي في الكويت مترهل جدا لوجود عدد كبير من الشركات والمؤسسات المتداخلة في الصلاحيات والمسؤوليات، وفي العمل الميداني بالنفط".

وأضاف في تصريحات لـ"سبوتنيك"، أنه "منذ سنوات ويناشد الكثيرون بضرورة عمل إعادة هيكلة للبنية التحتية النفطية، ودمج الشركات المتشابهة في أعمالها، وحصرها مما يعود بالإيجابية على القطاع، ويقلل التكلفة المالية على الدولة، ويركز النجاح في بيئة الأعمال النفطية".

وتابع: "لكن بسبب وجود الكثير من الفساد المالي والإداري في القطاع النفطي، لم يكن المشروع يحظى بأي دعم سواء على مستوى مجلس الأمة الكويتي، أو الحكومة، لذلك عندما تمت مناقشة الأمر في لجنة الطاقة بمجلس الأمة السابق، تم تحويل العديد من الشركات النفطية للنيابة العامة، وفتح الأعين مرة أخرى أمام عملية الدمج".

وأشار إلى أن "مشروع الدمج سيفيد في التخلص من الكوادر النفطية الثقيلة النمطية من أصحاب الأفكار القديمة، الذي يعششون في القطاع منذ سنوات طويلة، ويعد الدمج وإعادة الهيكلة للشركات مشروعًا إيجابيًا".

واستطرد: "لكن يعتمد مدى نجاحه أيضا على الآلية التي سيتم من خلالها الدمج في المستقبل، ويجب على مجلس الأمة توضيح بشفافية هذه الآليات في الفترة المقبلة، وفتح ملف النفط خاصة في ظل الظروف النفطية العالمية وتقليص الإنتاج مع ظهور جائحة كورونا، وتقليل الاعتماد على النفط ضمن سياسة الدولة".

خفض التكلفة

من جانبه، قال الخبير النفطي الكويتي "مبارك الهاجري"، إن "دمج القطاع النفطي في 4 كيانات يهدف إلى تخفيض التكلفة الناشئة عن تعدد وتشابه القطاعات النفطية".

وأضاف أن "القرار جاء لتقليل التوسع في الهيكل التنظيمي للقطاع وازدواجية آلية العمل الموجودة حاليا في جميع الشركات؛ منها قطاع السلامة الإنشائية، وقطاع التخطيط، وقطاع البيئة".

وتابع: "قرار دمج القطاع النفطي جاء بعد دراسة وافية من قبل مختصين من خبراء الاقتصاد والطاقة ومكاتب استشارية".

واستطرد: "أعتقد أنها خطوة صحيحة لمعالجة الآثار الاقتصادية السلبية نتيجة الجائحة، والتي تسببت بتراجع الطلب على النفط الخام وهبوط الأسعار؛ وبالتالي انخفاض الدخل من النفط وارتفاع العجز في الموازنة".

وأكد أنه "في نفس الوقت، فإن تبعات قرار الدمج ستكون مريرة، خاصة إذا شاب عملية الدمج انتقاصا بأي شكل من أشكال حقوق وامتيازات العمالة الوطنية في القطاع النفطي".

وحاليا تقوم شركة "استراتيجي آند (& Strategy)" بتنفيذ عملية الاستشارات لمؤسسة البترول، لمساعدتها في عملية دمج شركاتها التابعة، في الوقت الذي تعتزم فيه المؤسسة تقليص إنفاقها الرأسمالي خلال السنوات الخمس المقبلة بواقع 25%.

المصدر | الخليج الجديد + متابعات