الأربعاء 27 يناير 2021 07:59 م

كشفت وكالة "بلومبرج" الأمريكية، أن الربيع العربي الذي تحل عشريته الأولى هذه الأيام، كشف "هشاشة الأنظمة العربية" وسرعة زوالها وعدم استقرارها.

جاء ذلك في مقال نشرته الوكالة لـ"تيموتي كالداس"، المستشار المستقل في مجال المخاطر والزميل غير المقيم بمعهد التحرير لسياسة الشرق الأوسط.

وقال "كالداس" إن الربيع العربي أظهر أن الاستبداد هو كل شيء لكنه ليس مستقرا.

وأضاف أن المصريين اجتمعوا في ميدان التحرير المعروف بالقاهرة لتنظيم سلسلة من الاحتجاجات التي استطاعت في أقل من شهر إنهاء حكم 30 عاما للرئيس "حسني مبارك"، وأعطى نجاحهم زخما لحركة شعبية عربية أطاحت قبل ذلك بديكتاتور في تونس وألهمت الملايين على طول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا للنهوض ضد الأنظمة الديكتاتورية.

وأسقطت الحركة طاغيتين آخرين في كل من ليبيا واليمن، واهتزت الأنظمة الأخرى حتى النخاع من قوة هذه الموجة، وفق الوكالة.

وبحسب الكاتب، فإنه "بعد عقد لا يزال وعد الربيع العربي مستمرا في تونس وفي التطورات الأخيرة في السودان. مع أن الديكتاتورية في بقية العالم العربي قامت بتحصين نفسها، ومنها من واجه فشل الدولة أو الحرب الأهلية".

وتابع: "وانهارت اقتصاديات ونزح الملايين وفي عدد من الأطراف تتواصل النزاعات العنيفة أو تغذت نتيجة التدخل الخارجي الذي تتنافس فيه الدول الديكتاتورية".

وأشار الكاتب إلى أن الكثير من الدول الغربية توافق الكام المستبدين في حديثهم عن الاستقرار، ولا تعير انتباها إلا بقدر قليل للأحاديث المتعلقة بالقمع والتجاوزات الأخرى في وقت تواصل فيه تسليح وتمويل الكثيرين من أسوأ المنتهكين.

وفي هذا الصدد، أشار الكاتب، إلى "لعب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون دور المضيف للرئيس المصري عبدالفتاح السيسي ورفض الدعوات التي طالبته بالربط بين التسليح وانتهاكات حقوق الإنسان".

وأضاف: "الطريقة الفوضوية وغير المتوقعة وغير المتكافئة التي تعاملت بها  الأنظمة الاستبدادية مع المظاهرات تظهر أن الأنظمة الشمولية هشة ومصدر العنف والاضطراب في نفس الوقت، فالاضطراب هو نتاج الاستبداد، وأهم سبب مشترك للعنف هو محاولة الطاغية منع التحول الديمقراطي واللجوء للقوة المفرطة".

ولفت إلى أن "الاضطراب هو نتاج الاستبداد، وأهم سبب مشترك للعنف هو محاولة الطاغية منع التحول الديمقراطي واللجوء للقوة المفرطة. وأحسن مثال يجسد هذا هو قمع بشار الأسد للانتفاضة الشعبية في سوريا والتي حظي بدعم لقمعها من الديكتاتوريين في إيران وروسيا".

وبين أنه "عندما تتم الإطاحة بالديكتاتوريين، يؤدي غياب المؤسسات إلى دولة فاشلة، كما هو واضح في اليمن وليبيا".

أما المصدر الثاني، للاضطراب، وفق الكاتب، فهو ضعف الدولة التي يحاول المستبدون الحفاظ عليها بهذا الشكل خوفا من ظهور مؤسسات قوية وتحمل مصداقية، فعندم تتم الإطاحة بالديكتاتوريين، يؤدي غياب المؤسسات إلى دولة فاشلة، كما هو واضح في اليمن وليبيا.

أما في مصر فقد أعادت النخبة تجميع نفسها أثناء عملية الانتقال من الديكتاتورية وجيشت الرأي العام وشنت انقلابا عام 2013 ضد أول رئيس انتخب ديمقراطيا "محمد مرسي" واستطاعت النخبة هذه الحصول على دعم من ملكيات الخليج التي شعرت بالقلق من انتشار الانتفاضات في كل أنحاء المنطقة.

وشدد أن "التظاهرات المضادة للحكومات في الأعوام الماضية أسقطت حاكما في السودان والجزائر وحكومات في لبنان والعراق. ومن هنا فرفض الكثير من الأنظمة التخلي عن نماذج الحكم الديكتاتوري المترافق مع زيادة المتاعب الاقتصادية يزيد من مخاطر أن ينهار حكم ديكتاتوري هش آخر في قابل السنين".

المصدر | الخليج الجديد + متابعات