الاثنين 15 مارس 2021 07:27 ص

قطعة من جهنم، رحلة إلى الجحيم، الموت البطيء، تلك الأوصاف هي نماذج لما يحدث للمعتقلين في سجون النظام السوري وما يحدث لهم من معاناة وتعذيب، دون تدخل من أحد لإنقاذهم.

مع الذكرى العاشرة للثورة السورية تتوالى الشكاوى والاستغاثات من الانتهاكات بحق المعتقلين في سجون "بشار الأسد" دون مغيث.

مؤخرا، وثقت منظمة "ذا دي آفتر" (اليوم التالي)، وهي منظمة يديرها سوريون استعداداً لمرحلة ما بعد "الأسد"، تجارب وقصص المعتقلين الناجين، والذين يعيش معظمهم الآن في تركيا، لاستخدامها كدليل في أي قضية قد تثار ضد نظام "الأسد" في محكمة الجنايات الدولية.

الشهادة الأولى كانت لـ"محمد الفارس" (33 عاماً)، من مدينة حلب، والذي كان يعمل في المخابرات العسكرية التابعة للنظام وكان يسرب معلومات للمعارضة إلى أن تم كشف أمره فانشق عن النظام، لكنه تلقى مكالمة هاتفية من ضابط في المخابرات يطلب منه تسليم نفسه، "وكان لا بد أن أفعل ذلك وإلا كالعادة، سيحتجزوا أفراد عائلتي بدلاً مني"، هكذا قال.

ويسرد "محمد" ما تعرض له في السجون قائلاً، "عند وصولي إلى مكتب الأمن حيث كنت أعمل سابقاً، قيدوني وبدأ أحد العناصر يلكمني في وجهي مردداَ كلمة خائن، كانوا غاضبين جداً من أنني كنت مرافقاً لرئيس البلدية، وصادروا جميع أجهزتي الإلكترونية وهواتفي، لمعرفة الاتصالات التي أجريتها والجهات التي تواصلت معها. ثم نُقلت إلى مكتب آخر وتعرضت للضرب المبرح هناك أثناء استجوابي لمدة 20 يوماً، حتى كنت أغيب عن الوعي تماماً".

في نهاية المطاف، يكمل: "سُجنت لمدة 7 سنوات و7 أشهر من أصل مدة الحكم التي كانت 13 عاماً، بتهمة شتم النظام والكشف عن المعلومات لجهات معارضة".

وتابع: "بعد بضعة أشهر، نُقلت إلى سجن صيدنايا، فكانت بمثابة رحلة إلى الجحيم، كانت الزنزانة التي نُقلت إليها مع 8 أشخاص آخرين، عبارة عن مرحاض قياسه 70 سم×170 سم، وبقينا هناك عراة تماماً لمدة 50 يوماً، كنا مضطرين لأن نركع فوق بعضنا البعض لأن المكان لا يتسع لنا جميعاً".

وأكمل: "كما ثُبتت أقدامنا في ثقوب حُفرت في جدار الزنزانة، وكانوا يضربوننا على قفا أرجلنا في نوع من التعذيب يعرفه السوريون يسمى الفلقة في الإطارات، وكان السجانون ساديين، واغتصبوا فتياناً في سن الـ15 و 16 أمام أعيننا دون رحمة".

وفي 3 أكتوبر/تشرين الأول 2014، نُقلت إلى سجن البالونة العسكري في حمص، الذي كانت ظروفه أفضل بكثير، إذ كان رئيس السجن يسمح بزيارة الأهالي إذا ما دُفعت له رشوة، وأتت أمي لتزورني من تركيا إلى حمص بعد أن رشت رئيس السجن بأموالها ومجوهراتها، هكذا أضاف.

وبعد ذلك، نُقلت إلى سجن عدرا المدني وبقيت هناك 8 أشهر، وأخبرتني والدتي بعدها أنها رفعت قضيتي إلى وزير الداخلية بعد أن دفعت مبالغ طائلة له وللسمسار كرشوة، حتى يطلق سراحي.

أما "بهيرة"، 53 عاماً، فتقول إنها استطاعت، وهي مدرّسة وأخصائية في علم النفس، مغادرة بلدها، إلى تركيا، بعد أن أُطلق سراحها من السجن في سوريا، كما فعل شقيقاها أيضاً، بعد أن أصيب أحدهما أثناء عمله مع الجماعات المعارضة في شرقي البلاد واستدعاء الشقيق الآخر للالتحاق بأداء الخدمة العسكرية الإلزامية من قبل النظام السوري.

وعن فترة سجنها، تقول إنها اعتقلت بحجة تسريب معلومات للمعارضة وكانت تعيش في ضواحي دمشق، في حي جوبر عام 2014، عندما أوقفها عناصر نقطة تفتيش حكومية وكانت في طريقها للسفر إلى بيروت واقتادوها إلى مركز الاحتجاز.

تقول "بهيرة" إنها نُقلت إلى زنزانة مظلمة تعج بالفئران والجرذان، واستجوبت لمدة 10 ساعات، إلا أنها لم تعترف بأي شيء، ثم نُقلت إلى فرع الأمن السياسي وهي مكبلة اليدين ومعصوبة العينين.

وتصف "بهيرة"، السجن الذي نُقلت إليه بقولها: "كنا 35 امرأة في غرفة مساحتها لا تتجاوز 2×3 أمتار ، وكان المرحاض يقع في منتصف الغرفة، دون أي خصوصية، وبدا واضحاً آثار التعذيب بشكل سيء للغاية على بعض النساء، أما عن النوم، فكنا نستلقي أرضاً في مناوبات بسبب حجم الغرفة الصغير جداً".

وتتابع "بهيرة" سرد ما عاشته في السجن بقولها: "لم يكن لدي أي "غيارات" إضافية لأرتديها، كنت أغسل ملابسي وأرتديها وهي لا تزال مبتلة، وكنا جميعاً نعاني من القمل في رؤوسنا، ولم يكن لدينا إلا القليل من الطعام؛ المربى والخبز والأرز، وكان ذلك يعد رفاهيةً مقارنة بالسجون ومراكز الاحتجاز الأخرى".

وتتابع: "كانوا يحضرون فتيان بعمر الـ10 سنوات ويضربونهم أمامي لتخويفي وحثي على الاعتراف بالمعلومات المطلوبة عن المعارضين... لقد ماتت امرأة أمام عيني بعد أن فقدت 20 كيلو غراما من وزنها في غضون شهرين، وبعد شهرين، تم تحويلي إلى محكمة مدنية، لكن القاضي لم يحضر، لذلك أُرسلتُ إلى سجن عدرا".

وتكمل: "كانت الظروف أسوأ بكثير في سجن عدرا، كان هناك الكثير من النساء الحوامل اللواتي أنجبن أطفالاً ينشأون ويكبرون بين السجينات، كما كانت السجينات الأخريات غير السياسيات يسيئن إلينا ويهنننا بناء على طلب سلطات السجن ذلك".

وبعد قضاء شهرين هناك، أطلق سراح بهيرة لعدم توفر الأدلة الكافية لإدانتها.

المصدر | الخليج الجديد + بي بي سي