السبت 5 يونيو 2021 02:40 م

"من غير المتوقع حدوث نزاع مسلح بين قوات الجيش ونظيراتها من الدعم السريع، لكن إذا وقع فإن نتائجه ستكون كارثية على السودان".. بهذه الكلمات تحدث مصدر عسكري سوداني رفيع المستوى، عن تكسير عظام بين قطبي المكون العسكري في الحكومة الانتقالية بالسودان.

المصدر، الذي رفض الكشف عن هويته، قال إن المعركة "تتخذ بعدا خطيرا، خاصة في ظل تخلي الإمارات عن قائد قوات الدعم السريع "محمد حمدان دقلو" (حميدتي)، في مقابل زيادة الاهتمام بالقائد العام للجيش "عبدالفتاح البرهان".

وأضاف المصدر، أن لقاءات المجلس المركزي للائتلاف، برئيس مجلس السيادة "البرهان"، ونائبه "حميدتي"، قبل نحو 10 أيام، لم تكن مجرد لقاءات للعلاقات العامة، بل كانت سعيا لنزع فتيل أزمة قابلة للاشتعال".

كما من المقرر أن يعقد المجلس المركزي اجتماعا طارئا مساء السبت، لمناقشة المعلومات التي تتحدث عن توتر بين الجيش وقوات الدعم السريع، فضلا عن مناقشة تصريحات للأخير أطلق فيها النار على الجميع.

وكان "حميدتي"، قال خلال تأبين أحد القادة العسكريين لحركة تحرير السودان، قبل أيام، إنه الشخص الوحيد في اللجنة الأمنية الذي رفض فض الاعتصام قبل خلع الرئيس السابق "عمر البشير".

وأشار إلى "أنهم" اختصروا دوره في أن يكون مقاتلا في الخلاء لمحاربة قادة التمرد، لكنه لن يتعرض للخديعة مستقبلا.

وأضاف أنه يتعرض لحملات منظمة من جهات (لم يسمها) بسبب جلوسه على مقعد النائب الأول لمجلس السيادة.

وأوضح أن التغيير في السودان حتى الآن لم يكتمل، ووصف ما جرى بأنه اعتقال "البشير" فقط، وإدخاله السجن في 11 أبريل/نيسان 2019.

وبالعودة إلى المصدر، الذي تحدث لموقع "الجزيرة"، فإن موضوع التوتر بين الجيش والدعم السريع ظاهر ولا يمكن إنكاره، والبيانات تعكس حقيقة هذا التوتر وإن لم تؤكده.

ودلل المصدر على كلامه بإصدار كل من العميد "الطاهر أبو هاجة المستشار الإعلامي" لـ"البرهان"، والمتحدث باسم قوات الدعم السريع العميد "جمال جمعة"، بيانين منفصلين ينفي وجود توتر عسكري بين الطرفين.

ويقول المصدر العسكري، إنه لفهم ما بين الجيش وقوات الدعم السريع لا بد من الإجابة عن سؤالين: ما هو السبب الرئيسي في الصراع؟ وإلى أي مرحلة يمكن أن يصل؟.

ويوضح أن للصراع أكثر من سبب، لكن في أصله هو صراع نفوذ شخصي بين "البرهان" و"حميدتي"، أكثر من كونه صراعا بين الجيش والدعم السريع، "حيث يريد كل منهما فرض سيطرته على البلد، وتقليص نفوذ الآخر"، مضيفا أن "للصراع علاقة بالحركة السياسية، وكل من البرهان وحميدتي لديهما حلفاء يخاطبانهم".

وتابع المصدر العسكري، أنه من غير المتوقع حدوث نزاع مسلح بين قوات الجيش والدعم السريع، لكن إذا وقع فإن نتائجه ستكون كارثية.

وأوضح أن الجيش لن يستطيع حسم النزاع مع قوات "حميدتي" سريعا في حال نشوب مواجهة، لأنه نسج تحالفات مع الحركات المسلحة، وبدأ يرسل إشارات لإعادة إنتاج الصراع التاريخي بين أولاد البحر والغرب.

وأوضح أن مسألة القضاء عسكريا على جهة ما أصبحت من الماضي، لأن الحرب يمكن أن تحدد بدايتها لكن لن تقدر أن تحدد متى تنتهي.

وأكد المصدر ذاته أن "حميدتي" واقع الآن تحت الضغط، ويجب على الأطراف الأخرى عدم ممارسة ضغوط أكثر من اللازم، مشيرا إلى بعض المناكفات التي وقعت مؤخرا بخصوص مواكب الحرس والزيارات.

وأشار المصدر إلى أن الطرفين يمارسان أسلوب الضغط إلى أقصى مرحلة لتحقيق أكبر قدر من المكاسب، مضيفا أن "مسألة الاشتباك مستبعدة، لكن واردة إذا ضغط أحد الأطراف على الآخر بصورة أكبر وأكثر من اللازم".

وتابع أن "حميدتي يعيش حالة من الغبن، بسبب تناقص اهتمام الإمارات به لصالح البرهان، الذي بدأ نفوذه يتمدد، ويذكّر بالطريقة التي كان يتحدث بها حميدتي عندما كانت قواته في قلب الخرطوم، وأنها تغيرت الآن بخطاب الأمس المتخم بالاستعطاف".

وأفاد المصدر، بأن أبوظبي لديها قراءتها، فكما تخلت عن مدير جهاز المخابرات الأسبق "صلاح قوش"، الذي كان رجلها الأول هي الآن بصدد التخلي عن "حميدتي".

ويشير إلى أن "حميدتي"، بدأ الآن يبحث عن علاقات مع قطر وتركيا بعيدا عن الإمارات، كما بدأ يغازل الإسلاميين، وتوقع أن تكون زياراته الأخيرة طعما لفصل علاقته مع أبوظبي التي ما زالت تسيطر على ثروته الناتجة عن الذهب.

وحول ما ذكره المصدر، قال عضو المجلس المركزي الأمين العام للحزب الوطني الاتحادي الموحد "محمد الهادي"، إن لقاء المجلس المركزي بـ"البرهان" و"حميدتي"، لم يكن مخططا أن يكون مع كل واحد منها على حدة.

وطبقا لـ"الهادي"، فإن أطرافا داخل المجلس تسببت في أن تكون اللقاءات بهذه الطريقة رغم وجود اتفاق مسبق بأن يكون هناك لقاء واحد يضم الجميع، لكن هناك جزء في الائتلاف الحاكم مطبعون أكثر من اللازم مع العسكريين.

ويقر بوجود حساسية بين الجيش والدعم السريع، وهو ما تبدى من وضع حواجز جديدة أحاط بها الجيش القيادة العامة منذ الخميس الماضي، فضلا عن خطاب "حميدتي" الذي بدا فيه مهزوزا.

المصدر | الخليج الجديد