السبت 5 يونيو 2021 07:25 م

"بعد الثورة تغيرت السياسات وأصبح السودان منفتحا على المجتمع الغربي والولايات المتحدة".. هكذا عبر خبراء سودانيون عن رؤيتهم لقرار سلطات بلادهم إعادة النظر فيش اتفاقية إنشاء قاعدة بحرية روسية في البحر الأحمر.

وخلال الأيام الماضية، تحدثت تقارير إعلامية، عن انسحاب السودان من اتفاقية إنشاء قاعدة بحرية روسية في البحر الأحمر، خاصة بعد إعلان رئيس هيئة الأركان السوداني الفريق "محمد عثمان الحسين"، قوله إن المفاوضات جارية مع المسؤولين الروس "لتحقيق مصالح السودان".

وقال "الحسين": "نتفاوض بشأن مراجعة محتملة لهذا الاتفاق، لضمان مراعاة مصالحنا ومكاسبنا"، لافتا إلى أن الاتفاقية بها مواد "تضر بأمن السودان".

إلا أن مساعد وزير الخارجية الروسي "ميخائيل بوجادانوف"، نفى انسحاب السودان من الاتفاقية، لكنه أكد وجود محادثات بشأن بنودها.

جاء هذا الموقف، بعد أن أعلنت الولايات المتحدة في ديسمبر/كانون الأول الماضي، شطب السودان من قوائم الإرهاب، بعد 27 عاما من وضع البلاد على قائمتها السوداء.

في مقابل ذلك، تدفع الخرطوم 335 مليون دولار لتعويض الناجين وعائلات الضحايا الذين أصيبوا في الهجوم الذي استهدف السفارة الأمريكية في كينيا وتنزانيا في عام 1998، وتطبيع العلاقات مع إسرائيل.

وساعدت هذه الخطوة الأمريكية على رفع الحصار الاقتصادي على السودان وعودته للمجتمع الدولي.

يبرر أستاذ السياسات الخارجية في المعهد الدبلوماسي التابع لوزارة الخارجية السودانية "عبدالرحمن خريس"، موقف بلاده الجديد بالقول إن السودان قديما كانت متوجها نحو روسيا والصين والمجتمع الشرقي، "لكن بعد الثورة تغيرت هذه السياسات وأصبح منفتحا على المجتمع الغربي والولايات المتحدة".

ويذكر "خريس"، أن التوجهات الجديدة للسودان، تلزم عليه التعاون مع الدول الغربية، وعدم تهديد مصالحها بالتعاون مع روسيا أو الصين، لذلك قرر مراجعة اتفاقياته القديمة، وكانت البداية من اتفاقية إنشاء قاعدة بحرية روسية في منطقة "فلامنجو" في بورتسودان.

ويشير إلى أن القاعدة الروسية في هذه المنطقة تهدد المصالح الأمريكية، لذلك قررت الخرطوم تجميد الاتفاقية وإعادة النظر فيها.

فيما يرى رئيس مركز السياسات الدولية الفريق "حنفي عبدالله"، أن التفاصيل التي تم تسريبها بخصوص الاتفاقية، تؤكد أنها تمس سيادة وحقوق السودان، وشدد على ضرورة تغييرها.

ويقول إن هذه الاتفاقية وقعت في ظل ظروف استثنائية في السودان، في وقت كان يخضع فيه للعقوبات الأمريكية، مؤكدا أن "هذه الظروف تغيرت الآن لذلك لابد من تغير الاتفاقية".

ويشير "عبدالله"، إلى أن الظروف التي وقعت فيها الاتفاقية "كان السودان يخضع لحصار دولي، لذلك كانت هذه الاتفاقية فيها شبهة إكراه على الخرطوم".

أما المتحدث السابق باسم القوات المسلحة "الصوارمي خالد سعد"، يقول إن قرار الحكومة السودانية بخصوص هذه الاتفاقية "يشوبه الغموض"، مشيرا إلى أنه لا يوجد إعلان رسمي من الحكومة السودانية، وإنها مجرد تصريحات من رئيس الأركان السوداني.

يوضح "سعد" أن الحكومة لم تكشف عن نقاط الخلاف في الاتفاقية أو غير المفيدة للسودان.

ويذكر أن الحكومة لم تنسحب من الاتفاقية، واكتفت بالتأجيل والحديث عن احتياج الأمر للمراجعات أو عرضه على المجلس التشريعي.

أما قائد القوات الجوية الروسية السابق الذي يرأس لجنة الدفاع في الغرفة العليا للبرلمان الروسي "فيكتور بونداريف"، جادل بالقول إنه "لا توجد أسباب موضوعية" لتعديل الاتفاق بشأن القاعدة.

ويضيف: "بالنسبة للجانب السوداني، فإن الوجود البحري الروسي الدائم بأسلحة قوية سيضمن حياة سلمية على المدى الطويل".

كما يذكر أن الاتفاق سوف يساعد في حماية السودان من أي "تدخل أجنبي" محتمل، ومن "الانقسامات والاضطرابات الداخلية التي سئمها السودان خلال العقود الماضية".

ويوضح "بونداريف"، أنه بالنسبة لروسيا يعد وجود قاعدة في السودان مهما لضمان تواجد البحرية الروسية في البحر الأحمر والمحيط الهندي وتجنيب سفنها الحاجة لرحلات طويلة للوصول إلى المنطقة.

والشهر الماضي، صرح أكثر من مسؤول سوداني، من دون الكشف عن هوياتهم، لوسائل إعلام محلية وإقليمية، بأن الخرطوم جمدت اتفاقية إقامة القاعدة العسكرية الروسية.

وقرار التجميد، يخص اتفاقية وقعها النظام السابق برئاسة "عمر البشير" (1989-2019) مع موسكو، وتشمل إنشاء قاعدة عسكرية روسية في ميناء بورتسودان.

وكشفت مصادر أخرى، أن ‏الخرطوم أوقفت أي انتشار عسكري روسي في قاعدة "فلامنجو" البحرية شرقي السودان.

وفي 15 أبريل/أبريل الماضي، نفى مجلس الدفاع والأمن السوداني (أعلى هيئة أمنية بالبلاد) دقة أنباء تداولتها وسائل إعلام، عن إنشاء قاعدة عسكرية روسية في البلاد.

وفي 2017، لم تتحمس موسكو لطلب "البشير" إقامة قاعدة عسكرية روسية في بلاده.

لكن مؤخرا، نشطت موسكو في الحديث عن اتفاقية وقعتها مع الخرطوم لإقامة قاعدة عسكرية روسية، بينما تعاملت الخرطوم مع الأمر بالنفي.

وفي مايو/أيار 2019، كشفت موسكو عن بنود اتفاقية مع الخرطوم، لتسهيل دخول السفن الحربية إلى موانئ البلدين، بعد أن دخلت حيز التنفيذ.

وصادق الرئيس الروسي "فلاديمير بوتين"، في 16 نوفمبر/تشرين الثاني 2020، على إقامة قاعدة بحرية روسية في السودان.

غير أنه في الـ19 من الشهر نفسه، قال رئيس الأركان السوداني: "حتى الآن ليس لدينا الاتفاق الكامل مع روسيا حول إنشاء قاعدة بحرية في البحر الأحمر، لكن التعاون العسكري بيننا ممتد".

وفي 9 ديسمبر/كانون الأول 2020، نشرت الجريدة الرسمية الروسية نص اتفاقية بين موسكو والخرطوم حول إقامة قاعدة تموين وصيانة للبحرية الروسية على البحر الأحمر، لـ"تعزيز السلام والأمن في المنطقة"، حسب مقدمة الاتفاقية.

ونصت الاتفاقية على إقامة منشأة بحرية روسية قادرة على استقبال سفن حربية تعمل بالطاقة النووية، واستيعاب 300 عسكري ومدني.

ويمكن لهذه القاعدة استقبال 4 سفن حربية في وقت واحد، وتُستخدم في عمليات الإصلاح وإعادة الإمداد والتموين لأفراد أطقم السفن الروسية.

ويمتلك السودان ساحلا يتجاوز الـ700 كم على البحر الأحمر، الذي تطل عليه أيضا كل من مصر وجيبوتي والصومال وإريتريا والسعودية والأردن واليمن.

المصدر | الخليج الجديد