الجمعة 11 يونيو 2021 07:57 م

انتقد الرئيس التونسي "قيس سعيد"، النيابة العامة في بلاده، وعدم تحركها ضد الإساءات التي طالته، قبل أن يهاجم ضمنيا رئيس البرلمان "راشد الغنوشي".

جاء ذلك، خلال استقباله بقصر قرطاج، الجمعة، كلّا من رئيس الحكومة المكلّف بتسيير وزارة الداخلية "هشام المشيشي"، ووزيرة العدل بالنيابة "حسناء بن سليمان".

وأبدى "سعيد"، خلال هذا اللقاء، استياءه العميق واستنكاره الشديد لما يحصل هذه الأيام في تونس، مشدّدا على ألا أحدا فوق القانون، وبأنه لا مجال لأي معاملة تقوم على التمييز بناء على الثروة أو التحالفات السياسيّة.

ودعا رئيس الجمهورية وزيرة العدل بالنيابة إلى أن تقوم بدورها الذي أوكله لها القانون في إثارة الدعاوي العمومية.

كما شدّد على ضرورة توجيه مطالب رفع الحصانة إلى المجلس النيابي، ليتحمّل كل واحد مسؤوليته، لأن الحصانة وفّرها القانون لضمان الاستقلال في القيام بالوظيفة التي يقوم بها، وليس للتحصّن بها خارج هذا الإطار.

وعبّر رئيس الجمهورية، أيضا، عن بالغ استيائه ممّا يحصل من تجاوزات تهدّد وحدة الدولة، مذكّرا بأن الدولة التونسية واحدة وبأنّ الدستور منحه واجب الحفاظ عليها، وبأنه لا مجال لاستغلال أي منصب لتحويله إلى مركز قوّة أو ضغط لضرب وحدتها.

وفي إشارة إلى "الغنوشي"، قال "سعيد"، إنه صمت على العديد من التجاوزات في وقت من الأوقات، "ومن يعتقد أنه رئيس لمؤسسة أو رئيس للدولة فهو مخطئ".

وأضاف أن هناك جهات حاولت توظيف الدستور لصالحها، مشيرا إلى جهات تعمل وراء الستار وتغير مواقفها بناء على مصالحها.

وتابع "سعيد": "أعرف من يحرك الشارع ويفتعل الأزمات ولن أترك الدولة تسقط"، لافتا إلى أن النيابة كان عليها التحرك ضد الإساءات التي طالت رئيس الدولة.

وكانت حادثة وفاة شاب وسحل آخر عارياً على يد قوات من الأمن، أثارت غضباً واسعاً في تونس، خلال اليومين الماضيين، وسط دعوات إلى فتح تحقيق سريع ومحاسبة المسؤولين.

وحمّلت 43 منظمة حقوقية ومهنيّة، الجمعة، "المشيشي"، مسؤولية "الانحراف بالمؤسسة الأمنية"، مؤكدة، في بيان مشترك، أنها "تتابع بانشغال شديد المشهد الصادم والمرعب والإجرامي الذي هزّ وجدان الرأي العام، وأعاد إلى الأذهان صورة القمع الهمجي والممنهج إبان حكم زين العابدين بن علي".

والثلاثاء الماضي، توفي الشاب "أحمد بن منصف بن عمار" (32 عاماً) عقب إيقافه من قوات أمنية، في منطقة الجيارة بسيدي حسين (غربي العاصمة تونس).

وتسببت الحادثة في احتجاجات متواصلة على مدار 3 أيام، في حي سيدي حسين.

بينما شهدت منطقة سيدي حسين السيجومي (الضاحية الغربية للعاصمة التونسية)، الخميس، حادثة تجريد قاصر من كل ملابسه، وسحله والاعتداء عليه في الطريق العام من قبل أمنيين، ثم توقيفه.

واجتاحت موجة غضب عارم مواقع التواصل الاجتماعي في تونس، إثر تداول فيديو يظهر 4 عناصر من الشرطة وهم يقومون بخلع ملابس الفتى التونسي، والاعتداء عليه بالعنف، وسحله على الطريق العام.

واستنكرت المنظمات الحقوقية، في بيانها، "الممارسات الأمنية الهمجية التي تخطت كل الحدود والمعايير"، مشددة على ضرورة مراجعة جذرية لمفهوم الأمن الجمهوري في تونس وطبيعة الانتقال الديمقراطي بالبلاد.

من جهتها، أدانت وزارة الداخليّة التونسية، في بيان، ما أظهره المقطع المصور الخاص بسحل الشاب العاري، مؤكّدة أنّه "يتعارض مع توجّهاتها العامّة الرّامية إلى التّمسّك بمبادئ الأمن الجمهوري الهادف إلى إحداث التّوازن بين الحفاظ على الأمن العامّ ومبادئ حقوق الإنسان".

وأعلنت أنّ "الإجراءات المتعلّقة بالتّحقيق المباشر في الغرض من طرف التّفقديّة العامّة للأمن الوطني جارية، حيث تمّ إيقاف الأعوان المسؤولين عن هذه التجّاوزات عن العمل".

المصدر | الخليج الجديد