الأحد 11 يوليو 2021 04:09 ص

قال مراقبون إن السعودية ستسعى إلى إحياء مشروع لنقل النفط الخاص بها عبر أنابيب إلى ميناء الدقم في سلطنة عمان، وهو الميناء المطل على المحيط الهندي، من أجل تجنب المخاطر الأمنية التي يشهدها مضيق هرمز، قبالة ساحل إيران، بين وقت وآخر.

وستكون الزيارة المرتقبة لسلطان عمان، "هيثم بن طارق"، الأحد، إلى السعودية مناسبة للحديث عن هذا الأمر.

وتسعى عمان لتحويل الدقم، التي كانت يوما ما مجرد قرية للصيد تبعد 550 كيلومترا إلى الجنوب من العاصمة مسقط، إلى مرفأ ومركز صناعي مهم في منطقة الشرق الأوسط، ورصدت لذلك الغرض عدة مليارات من الدولارات.

وعن مشروع الأنابيب السعودي إلى الدقم، يقول "سالم الجهوري"، الباحث العماني في الشؤون الدولية: "هذا المشروع قديم، يعود للحرب العراقية الإيرانية في ثمانينات القرن الماضي، وكان من المخطط أن تشارك الكويت والإمارات فيه أيضا"، بحسب ما نقل عنه موقع "الحرة" الأمريكي، الناطق بالعربية.

وفي 2018، وقعت حكومة سلطنة عمان اتفاقا للحصول على تمويل بقيمة 81 مليون ريال عماني (210 ملايين دولار) من السعودية لمشروع المنطقة الصناعية في الدقم.

أما ثاني الملفات التي يتوقع مناقشتها بشكل قوى خلال زيارة السلطان "هيثم" إلى المملكة، فسيكون التكامل الاقتصادي بين مسقط والرياض، لاسيما أن الأولى تمر بظروف اقتصادية شديدة الحساسية، افرزت أكثر من مرة احتجاجات في مختلف أنحاء السلطنة.

ويعاني اقتصاد عمان، الذي تعرض أيضا لصدمة جائحة فيروس كورونا، من مستويات مرتفعة للديون. ويقًدر صندوق النقد الدولي أن إجمالي الدين الخارجي للسلطنة سينخفض إلى حوالي 112% من الناتج المحلي الإجمالي هذا العام من 127% العام الماضي.

وفي أبريل/نيسان الماضي، استحدثت السلطنة ضريبة للقيمة المضافة للمرة الأولى، ضمن سلسلة إصلاحات تهدف لضمان الاستدامة المالية.

وبعد أيام من احتجاجات مجموعات من العمانيين في مدينة صحار بشمال السلطنة للمطالبة بوظائف، في مايو/أيار الماضي، أجرى العاهل السعودي اتصالا هاتفيا بالسلطان هيثم.

ويقول "الجهوري": "يبدو أنه تم التباحث بشأن الزيارة والاتفاق عليها حينذاك".

كما يعتقد "الجهوري" أن تمتد المحادثات لفرص الاستثمار بين البلدين في البتروكيماويات والسياحة والطاقة الشمسية، مشيرا إلى إمكانية إعلان موعد فتح الطريق البري الذي يمتد لـ800 كيلومتر، بين الرياض وغرب عمان.

وكانت وكالة الأنباء السعودية قالت إن "من أهم المكتسبات للبلدين الجارين على المدى القريب استكمال مشروع المنفذ البري الرابط بين المملكة وعُمان بمسافة تتجاوز 680 كيلو متراً، ليسهم بعد افتتاحه في تسريع وزيادة حجم التبادل التجاري والاستثماري بين البلدين، لاختصاره نحو 800 كيلو متر من زمن الرحلة".

ومن المنتظر أن يفتح الطريق المجال أمام حركة البضائع من المملكة مرورًا بالطرق البريّة في السلطنة وصولاً إلى موانئها، ومنها تصدّر لمختلف دول العالم.

ثالث الملفات المهمة، بحسب "الجهوري"، فستتعلق بدول مجلس التعاون الخليجي، حيث يتم التباحث في ملفات السوق الخليجية المشتركة والمواطنة وجواز السفر الموحد والاتحاد الجمركي، وكذلك أمن دول المجلس بعد الانسحاب الأمريكي من أفغانستان، قائلا: "هناك مسؤولية مشتركة لمحاولة إحياء مفاوضات السلام المتعثرة".

أما رابع الملفات، وقد يكون أهمها، فيتعلق بدور الوساطة الفعال الذي تلعبه سلطنة عمان في الأزمة اليمنية.

وفي الوقت الذي تسعى فيه السلطنة لتنويع موارد اقتصادها بعيدا عن صادرات النفط والغاز، فهي تريد أيضا الاحتفاظ بدورها الحيادي في السياسة والدبلوماسية بمنطقة الشرق الأوسط على الطريقة السويسرية.

وفي محاولة لإنهاء حرب اليمن استضافت سلطنة عمان عددا من زعماء الحوثيين لتسهيل المفاوضات بينهم وبين التحالف الذي تقوده السعودية.

وفي هذا الإطار، يقول "الجهوري": "يبدو أن الأطراف تقترب من توافقات".

وفي يونيو/حزيران الماضي، زار وفد عماني صنعاء، والتقى بزعيم الحوثيين "عبدالملك الحوثي"، ويعتقد "الجهوري" أن "هذه الزيارة جاءت على ضوء المبادرة السعودية والتوافق الأممي العماني السعودي الأميركي حول ضرورة دعم الجهود لحل الأزمة اليمنية نهائيا".

وإذا تم التوصل إلى اتفاق، فسيكون ذلك أول تقدم كبير في الجهود التي تقودها الأمم المتحدة لإنهاء الحرب منذ أن عقدت محادثات السلام المتوقفة آخر مرة في السويد في ديسمبر 2018.

أما الملف الخامس الذي يتوقع التركيز عليه خلال زيارة سلطان عمان إلى السعودية، فهو الاتفاق النووي مع إيران، حيث يمكن لعمان أن يكون لها دور في الربط بين إيران ودول الخليج في هذا الصدد.

وسبق وأن دعت السعودية إلى إبرام اتفاق أقوى لفترة أطول يراعي أيضا مخاوف الخليج بشأن برنامج الصواريخ في إيران ودعمها لجماعات تحارب بالوكالة في أنحاء المنطقة.

المصدر | الخليج الجديد + متابعات