الجمعة 16 يوليو 2021 03:41 م

سيكون العاهل الأردني الملك "عبدالله الثاني" أول زعيم عربي يستضيفه الرئيس الأمريكي "جو بايدن" في البيت الأبيض في 19 يوليو/تموز الجاري، مما يشير إلى أن مرحلة التوتر في العلاقات بين البلدين خلال عهد "دونالد ترامب" تقترب من نهايتها.

وفي حين أن علاقة الملك "عبدالله" مع "بايدن" كعضو في مجلس الشيوخ ونائب الرئيس كانت مستقرة، فإن علاقات الأردن القوية مع الولايات المتحدة قديمة قدم النظام الملكي نفسه.

ومنذ عام 1951، كانت الولايات المتحدة أكبر مزود للمساعدات للمملكة بسبب دورها وموقعها الاستراتيجي.

وبعد اندلاع الصراعين العراقي والسوري، أصبح دور الأردن الإقليمي أكثر أهمية؛ حيث استضاف ما يقرب من 3000 جندي أمريكي في إطار الحملة ضد تنظيم "الدولة". ومع ذلك، أصبحت العلاقات مضطربة بين البلدين في ظل إدارة "ترامب".

وبينما استمرت المساعدات الأمريكية للأردن، الذي يعاني من اضطرابات اقتصادية متزايدة على مدى السنوات الماضية، فقد تم تهميش دور المملكة الإقليمي.

لقد مثّل نهج "ترامب" تجاه الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، تحولا عن الموقف الأمريكي التقليدي بشأن هذه القضية، وترك عمّان في موقف صعب.

واتخذ "ترامب" قرارات استثنائية بشأن الصراع، مثل نقل السفارة الأمريكية إلى القدس، والاعتراف بالمدينة كعاصمة لإسرائيل؛ الأمر الذي أقلق الأردن أيضا بشأن تداعياته على المملكة.

كما خلقت خطوة إدارة "ترامب" بقطع المساعدات عن وكالة غوث وتشغيل اللاجئين التابعة للأمم المتحدة صعوبات للأردن.

ولأن هذا القرار يؤثر على 2.2 مليون لاجئ فلسطيني في المملكة مسجلين لدى "الأونروا"؛ فقد اضطرت عمّان للبحث عن مصادر تمويل بديلة.

وكانت رؤية إدارة "ترامب" للسلام في الشرق الأوسط ستجعل الأردن يواجه عقبات طويلة الأمد أيضًا مع إغلاق الباب تماما أمام حل الدولتين مع ما يمثله ذلك من تهديد جغرافي وديمغرافي بالنسبة للأردن.

كما افتقرت رؤية "ترامب" إلى تحديد واضح للدور التاريخي للأردن باعتباره وصيا على الأماكن المقدسة الإسلامية والمسيحية في القدس، والتي تعد مصدرا لشرعية النظام الملكي.

وعلى المستوى الشخصي، كان هناك اتصال محدود بين الملك "عبدالله" والرئيس "ترامب".

وبينما التقى "عبدالله" بـ"ترامب" 4 مرات خلال عام 2017 ومرة ​​واحدة في 2018، فلم يلتقيا مرة أخرى منذ ذلك الحين، وهو وضع غير طبيعي بين قادة البلدين.

وربما كان هذا هو السبب الذي جعل الأردن أكثر دول الشرق الأوسط ارتياحا بفوز "بايدن" في الانتخابات الرئاسية لعام 2020.

وعلى عكس "ترامب" وأعضاء فريقه الذين أمضى العاهل الأردني وقتا للتعرف عليهم في البداية، تجمع الملك علاقة قديمة ووثيقة مع "بايدن" الذي زار المملكة كثيرا عندما كان سيناتورا ثم نائبا للرئيس، وتوقف "بايدن" كثيرًا في عمّان عندما كان يسافر من بغداد أو إليها.

ويتيح انتخاب "بايدن" فرصة للمملكة لاستعادة دورها الإقليمي.

وكان العاهل الأردني أول زعيم عربي يتحدث مع "بايدن" بعد فوز الأخير في الانتخابات.

وخلال المكالمة، قال "بايدن" إنه يأمل في التعاون من أجل حل الدولتين.

توفر زيارة الملك إلى البيت الأبيض فرصة لمعالجة القلق الذي كان سائدا في العلاقات بين عمان وواشنطن في عهد "ترامب".

وقال السفير المتقاعد "باتريك ثيروس"، الذي شغل سابقا منصب نائب رئيس البعثة والمسؤول السياسي في عمّان: "في فترة ما قبل ترامب، كان الأردن يتمتع عموما بالأولوية على الدول العربية الأخرى في دبلوماسية الولايات المتحدة تجاه الشرق الأوسط.. لقد كسر ترامب هذه القاعدة وهدد بتقويض الوصاية الهاشمية عن الأماكن المقدسة في القدس.. والآن يحاول بايدن استعادتها".

وكما أخبرني "أسامة الشريف"، الصحفي والمعلق السياسي الأردني المخضرم: "سيكون الصراع الإسرائيلي الفلسطيني على الطاولة. كما ستتم مناقشة العلاقات الأردنية الإسرائيلية، خاصة أن رئيس الوزراء الإسرائيلي الجديد نفتالي بينيت سيزور واشنطن قريبا".

وكانت العلاقات الأردنية الإسرائيلية خلال فترة "نتنياهو" في أدنى مستوياتها.

والآن هناك فرصة لتحسين العلاقات بين عمان وتل أبيب.

ومع تصاعد التوترات بين الأردن وإسرائيل خلال السنوات الماضية، يُعتقد أن العاهل الأردني رفض تلقي مكالمات من "نتنياهو".

وفي نوفمبر/تشرين الثاني 2019، قال الملك "عبد الله الثاني" صراحة: "العلاقة الأردنية الإسرائيلية في أدنى مستوياتها على الإطلاق".

ومع ذلك، هناك مؤشرات في الآونة الأخيرة تشير إلى أن التوترات بين الأردن وإسرائيل قد تراجعت.

وفي 10 يوليو/تموز، تحدث الرئيس الإسرائيلي الجديد "إسحاق هرتسوج" مع الملك "عبد الله الثاني" الذي "شدد على أهمية العمل من أجل سلام عادل وشامل بين إسرائيل والفلسطينيين "على أساس حل الدولتين".

من جانبه، غرد "هرتسوج" مؤكدا أنه "شدد على أهمية العلاقات الاستراتيجية بين البلدين".

وجاءت المكالمة الهاتفية بين الجانبين بعد يومين من لقاء وزير الخارجية الإسرائيلي "يائير لبيد" مع نظيره الأردني "أيمن الصفدي" على الجانب الأردني من جسر اللنبي.

ووافقت إسرائيل في الاجتماع على تزويد الأردن بـ50 مليون متر مكعب من المياه، وهو ما يمثل زيادة كبيرة.

وجاءت المكالمة بين الملك و"هرتسوج" أيضا بعد فترة وجيزة من زيارة سرية زُعم أن "بينيت" قام بها إلى عمّان، حيث التقى بالعاهل الأردني.

وبصرف النظر عن الصراع الإسرائيلي الفلسطيني والعلاقات بين عمان وتل أبيب، هناك قضايا أخرى من المتوقع أن يتم التطرق إليها في المحادثات بين الملك "عبدالله" والرئيس "بايدن" بما في ذلك العلاقات الاستراتيجية بين الولايات المتحدة والأردن.

وقد نقل الجيش الأمريكي مؤخرا عددا من قواته ومعداته من قواعد قطر إلى الأردن.

ومن المتوقع أن يجري مناقشة هذا الأمر حتى ولو لم يتم التحدث عنه في الإعلام.

ومن المتوقع أن يكون الملف السوري مطروحا على الطاولة أيضا حيث تجمع الأردن علاقة مهمة مع سوريا، وخاصة جنوب سوريا.

وخلف الأبواب المغلقة، سيسعى الملك للحصول على إعفاء أمريكي من قانون قيصر، حتى تتمكن المملكة من التجارة بشكل طبيعي مع سوريا.

وإذا حصل على هذا الإعفاء، فسيكون ذلك أهم إنجاز للملك من زيارته للولايات المتحدة.

كما سيتم مناقشة قضية اللاجئين السوريين؛ حيث تعتقد المملكة أن المساعدات التي تحصل عليها لدعمهم غير كافية.

وفي الواقع، أضر قانون "قيصر" الأردن اقتصاديا.

وتستضيف المملكة قرابة 1.4 مليون لاجئ فروا من الحرب السورية.

وبينما ما تزال إدارة "بايدن" تعمل على صياغة سياستها تجاه سوريا، تأمل المملكة في اتباع نهج أكثر تماسكا من ذلك الذي اتبعه الرئيس الأسبق "باراك أوباما" والمتمثل في عدم التدخل في الأزمة.

وعلى الجانب الأمريكي، من المتوقع أن ينصح "بايدن" العاهل الأردني بإجراء بعض الإصلاحات في المملكة.

كما تريد واشنطن أيضا أن تدعم عمّان الحكومة العراقية لتقليل نفوذ الميليشيات المدعومة من إيران.

وإذا جرى التوافق حول الملفات الأساسية، سيخرج الأردن من هذه الزيارة باعتباره أقرب شريك إقليمي للولايات المتحدة بعد إسرائيل.

المصدر | عبدالعزيز الكيلاني/ ريسبونسبال ستيتكرافت – ترجمة وتحرير الخليج الجديد