الأربعاء 4 نوفمبر 2015 03:11 ص

لا ينكر أحد أن التراجع في أسعار النفط عالميا، أثر سلبا على عائدات دول الخليج النفطية، والتي لا تزال التوقعات بشأنها أكثر قتامة في ظل استمرار هذا التراجع، لكن تكالب مؤسسات التصنيف الائتماني الدولية على إفزاع المستثمرين وصناع القرار بشأن مستقبل الخليج، يثير العديد من علامات الاستفهام عن شفافية هذه المؤسسات ومحركيها في الوقت الحالي.

ومنذ منتصف العام الحالي، بدأت مؤسسات التصنيف الائتماني العالمية الأمريكية المنشأ وصندوق النقد الدولي، في نشر تقارير وتحذيرات متلاحقة بشأن موازنات الخليج والعجز المالي المتوقع لها وتآكل احتياطياتها النقدية، بينما كان الوابل الأكبر من هذه التحذيرات والتقارير، من نصيب المملكة العربية السعودية أكبر مصدر للنفط في العالم، والتي تستحوذ وحدها على ثلث إنتاج منظمة «أوبك» بنحو 10 ملايين برميل يوميا.

انخفاض عائدات النفط

نعم هناك انخفاض كبير في عائدات النفط في دول الخليج وصل إلى حدود 60% في دولة مثل الكويت، وهناك ضعف في استغلال الموارد غير النفطية بشكل حقيقي، وفساد وهدر في الأموال لدى بعضهم وعدم توظيف جيد لأموال الصناديق السيادية، التي تقدر استثماراتها بنحو 2.6 تريليون دولار خلال الربع الثاني من العام الحالي.

لكن، وفق تحليل نشرته صحيفة «العربي الجديد»، ما يزال هناك إمكانية لتدارك الخطر، فالسنوات الخمس المقبلة ستكون حاسمة في تاريخ الخليج سياسيا واقتصاديا واجتماعيا، بل وتاريخ العديد من دول المنطقة العربية، التي لا تزال تعتمد على فوائض الخليج المالية واستثماراته في تحريك عجلة اقتصاداتها وتشغيل شبابها.

التحليل شدد على ضرورة التنبه إلى أنه لا يخفى على الكثير أن مؤسسات التصنيف الائتماني تعمل وفق سياسات دولها أو وفق من يدفع أكثر لتسليط الضوء سواء بالإيجاب أو السلب على دول وحكومات واقتصادات وشركات عالمية أيضا.

ويوجد العديد من وكالات التصنيف الائتماني حول العالم، إلا أن هناك ثلاث وكالات بالتحديد يطلق عليها المؤسسات الثلاث الكبرى وهي «ستاندرد آند بورز» و«موديز» و«فيتش»، وكلها كيانات أمريكية المنشأ.

وتسيطر كل من «ستاندرد آند بورز» و«موديز» على تصنيف أكثر من 80% من إصدارات الدين حول العالم، سواء للشركات أو الحكومات، فيما تعد «فيتش» أقل سمعة نسبيا، مقارنة بالشركتين الأخريين، وبالعموم، فإن الشركات الثلاث تسيطر على ما يتراوح بين 90 و95% من سوق إصدارات الديون في العالم.

والغريب أن هذه الوكالات تواجه اتهامات بتضارب المصالح، حيث تحصل على أموال من الدول والمؤسسات التي يجرى تقييمها.

الابتزاز وإثارة الفزع

ويبدو أن ما يشهده الخليج هذه الأيام من تقييم أمريكي لا يقتصر على الابتزاز، وإنما أرى أن الأمر تخطى هذه المرحلة، لقدرة دول النفط على الدفع بالأموال للإبقاء على صورة محسنة لاقتصادها، فالأمر هذه المرة قد يصل إلى إثارة متعمدة للفزع حول الاستثمارات في الخليج، وهذا أخطر من الآثار السلبية الحقيقية الواقعة بالفعل.

فترقب الخطر وترسيخ هذا الشعور لدى المستثمرين، سواء كانت شركات كبرى أو مؤسسات صغيرة، كفيل بهدم اقتصادات الدول، فهناك من غادر الأسواق الخليجية بالفعل، وهناك من يترقب ما ستؤول إليه المنطقة، وعلى الجميع إدارك خطورة هذا الوضع.

وكانت وكالة «ستاندرد آند بورز» قد خفضت تصنيف السعودية الائتماني، الجمعة الماضية، بعدما سحق تحطم النفط ميزانية المملكة، مشيرة إلى أن الهبوط الكبير في أسعار النفط على مدى الأشهر الـ18 الماضية تسبب بخلق تأرجح سلبي واضح في الصورة المالية للسعودية.

غير أن وزارة المالية السعودية، قالت السبت الماضي، إن قرار وكالة «ستاندرد آند بورز»، بخفض التصنيف الائتماني للمملكة إلى +A ونظرة مستقبلية «سلبية»، لم يكن بناء على طلب رسمي.

وأعربت الوزارة عن عدم اتفاقها مع المنهجية المتبعة في هذا التقييم من قبل «ستاندرد آند بورز»، معتبرة أن التقييم الذي قامت به الوكالة «عبارة عن ردة فعل متسرعة وغير مبررة ولا تسندها الوقائع».

وكان الرئيس الأمريكي «باراك أوباما» سبق واتهم وكالة «ستاندرد آند بورز» في يناير/ كانون ثان الماضي بأنها «منحازة» في تقاريرها، بعدما خفضت تقييمها لأمريكا من +AAA إلى +AA، وبعدها بفترة بسيطة وجه لها الاتهام رسميا بأن تقاريرها غير الدقيقة كانت سببا في الأزمة الاقتصادية العالمية التي حدثت في عام 2008، وتم طلب غرامة مالية مقدارها مليار دولار.