الثلاثاء 20 يوليو 2021 05:00 م

قال الرئيس التركي "رجب طيب أردوغان"، إن مقترح جمهورية شمال قبرص التركية، لحل الدولتين، "فرصة تاريخية بالنسبة لجميع الأطراف"، لافتا إلى أن مفتاح حل أزمة الجزيرة يكمن في إقرار مساواة القبارصة الأتراك في السيادة.

جاء ذلك في كلمة ألقاها الثلاثاء، خلال مشاركته في احتفالات "عيد السلام والحرية" بجمهورية قبرص التركية، الذي يوافق يوم 20 يوليو/تموز من كل عام.

وأوضح "أردوغان" أن القبارصة اليونانيين لم يتخلصوا من عقدة اعتبار الأتراك أقلية في الجزيرة، ورفضوا الحل القائم على العدالة، مبينًا أن الجانب اليوناني يواصل مواقفه غير الصادقة والبعيدة عن حقائق الجزيرة.

وأكد الرئيس التركي مواصلة بلاده الدفاع عن حقوق القبارصة الأتراك حتى النهاية، مشددًا على أن القبارصة الأتراك على حق في الجزيرة.

وأردف قائلا: "يوجد في صفوف قبرص الرومية من يتوق إلى مذابح ما قبل عام 1974".

وتابع: "مواقف اليونانيين لم تتغير ويبدو أنها لن تتغير، لذا يجب ألّا ينتظر أحد منّا أن نعود لنقطة البداية بعد اليوم".

وأشار الرئيس التركي إلى أن رفض "حل الدولتين" يعني تجاهل حقوق القبارصة الأتراك في السيادة والمساواة والاستقلال والاستحقاق.

واستطرد قائلا: "مهما مرت السنين 47 أو 147 أو 247 عاماً فإن الشعب القبرصي التركي لن يتنازل عن استقلاله وحريته".

وأضاف: "لا تنتظروا منا القبول ببقاء القبارصة الأتراك كأقلية تحت حكم إدارة الروم، ولا تنتظروا منا الاستغناء عن سيادة قبرص التركية".

وأوضح "أردوغان" أن 20 يوليو/تموز 1974، هو اليوم الذي انتهى فيه الظلم بجزيرة قبرص وعم السلام أرجاءها ونال الشعب القبرصي التركي استقلاله.

وأكد أن بلاده وجمهورية قبرص التركية بذلتا جهودا كبيرة وصادقة لإحلال السلام في عموم جزيرة قبرص، وأن الجانب الرومي هو من لم يتمكن من التخلص من عقدة النظر إلى القبارصة الأتراك على أنهم أقلية في الجزيرة.

وتابع قائلا: "الجانب الرومي لم يلتزم بأي وعد قطعه، فقد رفضوا في السابق خطة السلام التي طرحها الأمين العام الأسبق للأمم المتحدة كوفي عنان، وكذلك رفضوا الاستفتاء الذي أجري لإحلال النظام الفيدرالي في الجزيرة".

وأكد "أردوغان" دعم بلاده المطلق لمقترح رئيس قبرص التركية "أرسين تتار" بشأن إحلال السلام في الجزيرة، مشددا أن استئناف المفاوضات لن يكون إلا على أساس حل الدولتين.

وأشار الرئيس التركي إلى أن إعادة فتح منطقة مرعش المغلقة، لن تولد مظالم جديدة، بل على العكس ستكون وسيلة لإنهاء المظالم القائمة، وذلك عبر مراعاة حق الملكية.

وأردف قائلا: "نؤكد مجددا أننا لا نطمع في أراضي أو ملكية أحد، لكننا لن نسمح في الوقت ذاته لأحد، باغتصاب أراضينا أبدا".

وشدد الرئيس التركي على تصميم بلاده في حماية حقوقها ومصالحها شرق المتوسط، وكذلك حقوق ومصالح قبرص التركية.

وتابع قائلا: "كل ما نتمناه هو أن يعم السلام والرخاء والاستقرار في المنطقة، وانطلاقا من هذا المبدأ نقدم مقترحات بناءة لحل الأزمة، ومقترحنا لعقد مؤتمر دولي حول شرق المتوسط يظهر صدق نوايانا في هذا الشأن".

وأردف: "قبرص التركية اقترحت حلولا لتقاسم ثروات المنطقة بشكل عادل، لكن الإدارة اليونانية أعلنت أنها ستبدأ بأعمال التنقيب والبحث بمفردها، وهذا الإعلان يظهر بوضوح من يرفض التعاون ومن يعرقل سبل الحل".

واستطرد: "نعلم وجود شريحة منزعجة من زيارتنا التاريخية إلى قبرص التركية، وهذه الشريحة تعقد مؤتمرا في الولايات المتحدة الأمريكية لإعلان دعمهم لليونان والإدارة اليونانية في قبرص، بزعم أنهم يريدون مساعدة أثينا وقبرص اليونانية ضد ما يسمونها الاعتداءات التركية".

وأكد أن بلاده ستنفذ بشكل حاسم كل ما هو ضروري لتنمية جمهورية قبرص التركية وتحقيق هيكلية اقتصادية مستدامة لها.

وفي 28 أبريل/نيسان الماضي، قدم رئيس جمهورية شمال قبرص التركية "أرسين تتار"، للأمين العام للأمم المتحدة "أنطونيو جوتيريش"، مقترحا من أجل "حل دائم" في الجزيرة.

وجاء في المقترح: "جوهر الاقتراح القبرصي التركي يتمثل بالاعتراف بالمساواة في السيادة والوضع الدولي المتساوي، وبهذه الطريقة يمكن إقامة علاقة تعاون بين الدولتين القائمتين في الجزيرة، وهذا من شأنه أن يمهد الطريق لمفاوضات موجهة نحو النتائج وحل واقعي ومستدام، ومستندة لفترة زمنية معينة".

كما أكد المقترح أن "الجانب القبرصي التركي الذي يمتلك جميع أركان الدولة، يتمتع بنفس الحقوق والوضع اللذين يتمتعان بهما الجانب الرومي والذي يستخدمهما حاليا".

يشار إلى أنه في 20 يوليو/تموز 1974، أطلقت تركيا "عملية السلام" في جزيرة قبرص، بعد أن شهدت الجزيرة انقلابا عسكريا قاده "نيكوس سامبسون"، ضد الرئيس القبرصي "مكاريوس الثالث"، في 15 يوليو/تموز من العام نفسه.

وجرى الانقلاب بدعم من المجلس العسكري الحاكم في اليونان، فيما استهدفت المجموعات المسلحة اليونانية سكان الجزيرة من الأتراك.

وبدأ الجيش التركي عملية عسكرية ثانية في 14 أغسطس/آب 1974، ونجحت العمليتان بتحقيق أهدافهما، حيث أبرمت اتفاقية تبادل للأسرى بين الجانبين في 16 سبتمبر/أيلول من نفس العام.

وفي 13 فبراير/شباط 1975، تم تأسيس "دولة قبرص التركية الاتحادية" في الشطر الشمالي من الجزيرة، وتم انتخاب "رؤوف دنكطاش" رئيسا للجمهورية، التي باتت تعرف باسم "جمهورية قبرص التركية".

وتتعامل الأمم المتحدة بشكل غير حاسم مع الصراع القبرصي منذ عقود.

وصار النزاع المحتدم الآن موضع تركيز أكثر حدة بسبب المطالبات المتضاربة على احتياطيات الطاقة البحرية، وإعادة فتح القبارصة الأتراك في الآونة الأخيرة لجزء من فاروشا، وهو منتجع مهجور كان مركز صناعة السياحة القبرصية قبل الحرب.

المصدر | الخليج الجديد