اعتبرت مؤسسة "جلوبال ريسك إنسيت" (GRI) أن تصاعد التوتر الناجم عن الأمن البحري الخليجي خلال الأشهر الأخيرة، يعد بمثابة تهديد محتمل للاقتصاد العالمي.

و"جلوبال ريسك إنسيت" هي مؤسسة متخصصة في متابعة وتحليل المخاطر السياسية حول الأحداث التي تؤثر على الأعمال والاستثمار والمناخات الاقتصادية في جميع أنحاء العالم.

ووفق تحليل نشرته المؤسسة المذكورة على موقعها الإلكتروني، فإنه يبدو أن الهجوم الذي استهدف مؤخرا ناقلة النفط "ميرسر ستريت" التابعة لملياردير إسرائيلي، واتهمت إيران بتنفيذه، وغيره من الهجمات المماثلة ستتواصل على الأرجح.  

وذكرت أن هناك احتمالات قوية بوقوع خروقات أمنية بحرية في خليج عمان ومضيق هرمز، مشيرة إلى أن مثل هذه التطورات قد تؤدي إلى تصاعد القضايا السياسية والاقتصادية والأمنية، خاصة إذا تزامنت مع مواجهة إسرائيلية - إيرانية.

وأوضحت أنه حتى الآن، لم يتم إيلاء الكثير من الاهتمام للحوادث التي وقعت في خليج عمان ومضيق هرمز، على الرغم من أن الوضع يبدو مختلفا هذه المرة.

وعقبت بأن خليج عمان ومضيق هرمز يعتبران من طرق التجارة البحرية الأكثر ازدحاما في العالم، ومفتوحان على الخليج الفارسي وبحر العرب، كما أنهما طريقان رئيسيان للدول المصدرة للنفط في المنطقة.

وأشارت إلى أنه من المعروف أن أمن هذه الطرق والصناعة البحرية في المنطقة له أهمية كبيرة لجميع الدول المعنية.

وذكرت أن الهجمات التي وقعت في خليج عمان ومضيق هرمز مؤخرا تمثلان درجة عالية من الخطورة على مستويات متعددة.

ولفتت إلى أن الشحن الدولي يعد جزءا أساسيا من سلسلة التوريد العالمية للأغراض التجارية، إذا يتم تنفيذ حوالي 90% من جميع الصفقات حول العالم عبر طرق التجارة البحرية.

وذكرت أنه نظرًا لأن تشغيل هذه الطرق في خليج عمان ومضيق هرمز تمت إدارتهما بكفاءة عالية حتى الآن، فقد تم إيلاء القليل من الاهتمام لعواقب تعطيلها.

ومع ذلك، وفقا للتحليل، فإن بمجرد الشعور بتعطيل تلك الطرق من خلال نقص السلع، سوف يؤثر بشدة على التجارة العالمية، مستشهدة بإغلاق الصين ميناء "يانتيان"، ثالث أكثر الموانئ ازدحامًا في العالم في بداية أزمة انتشار فيروس كورونا المستجد (كوفيد-19).

وذكرت أنه عندما تم إغلاق الميناء الذي كان يتعامل مع 13 مليون حاوية من البضائع جزئيًا، خشي تجار التجزئة من أن ذلك سيؤثر على التجارة طوال العام.

نظرًا لرد الفعل هذا على توقف أحد الموانئ واحتمال حدوث مثل هذا التراكم الهائل نتيجة لذلك، فما بالك بما قد ينتظر الاقتصاد العالمي إذا تم إغلاق طريق خليج عمان ومضيق هرمز بسبب رد إسرائيلي محتمل على الانتهاكات الإيرانية.

أهمية خليج عمان ومضيق هرمز

ولفتت إلى أنه ببساطة، تمر العديد من سفن الشحن التي ترفع أعلام دول تتراوح من ماليزيا إلى سنغافورة عبر هذه المنطقة.

وخليج عمان ومضيق هرمز شريان رئيسي للطرق البحرية ولسفن شحن العديد من السلع الأساسية، بما في ذلك النفط من هذه المنطقة، مما يحافظ بالتالي على تشغيل محرك هذه الاقتصادات العالمي.

وبالتالي، فمع الوضع المتوتر بالفعل الذي يتكشف حاليا بين إيران وإسرائيل -نتيجة لتطوير إيران لبرنامج نووي بشكل أساسي- فإن كل هذه الهجمات التي تحدث على سفن الشحن التي تعبر هذه المنطقة قد تؤثر بشكل كبير على الاستقرار في المنطقة.

يبدو أن هذه الهجمات تهدف إلى إلحاق الضرر بالدول التي تنتمي إليها هذه السفن، بدلاً كونها مجرد عمليات قرصنة.

وبالنطر للهجوم على ناقلة النفط "ميرسر ستريت"، يمكن القول إن السفن الإسرائيلية فقط هي الأكثر عرضة لخطر مثل هذه الهجمات. ومع ذلك، فإن أهمية الأمن البحري لجميع البلدان في تلك المنطقة لم تتغير.

مع تصاعد التوترات في المنطقة، يزداد خطر حدوث أضرار جانبية نتيجة لذلك.

 وأكد التحليل أن الكشف عن هذه الهجمات الصغيرة نسبيا والرد عليها، أمر ضروري لأمن وازدهار المصالح الدولية، لكن إذا تركت دون معالجة، فمن المحتمل أن يكون الضرر الناجم عن ذلك واسع النطاق مع ضعف سلاسل التوريد العالمية.

بالنظر إلى التوترات الحالية بين إسرائيل وإيران، سيكون من الحكمة مراقبة كيفية سيتطور هذا الوضع عن كثب.

المصدر | الخليج الجديد + متابعات