الأربعاء 22 سبتمبر 2021 09:46 م

أصدر الرئيس التونسي "قيس سعيد"، الأربعاء، أمرا رئاسيا جديدا يتعلق بصلاحياته الجديدة، على رأسها تولي السلطتين، التنفيذية والتشريعية، وهو ما اعتبره مراقبون بمثابة تعليقا "جزئيا" للدستور.

وفي وقت سابق الأربعاء، أصدر "قيس سعيد"، بيانا رئاسيا يتضمن تمديد "التدابير الاستثنائية" التي كان قد اتخذها قبل نحو شهرين، وعلى رأسها "مواصلة تعليق جميع اختصاصات مجلس نواب الشعب، ومواصلة رفع الحصانة البرلمانية عن جميع أعضائه"، دون تحديد مدة للتمديد، علاوة على تدابير متعلقة بالسلطتين التنفيذية والتشريعية.

وأفاد البيان بـ"تولي رئيس الجمهورية إعداد مشاريع التعديلات المتعلقة بالإصلاحات السياسية بالاستعانة بلجنة يتم تنظيمها بأمر رئاسي".

وبعد البيان الرئاسي أصدرت الجريدة الرسمية التونسية "الرائد" والإذاعة الرسمية، تفاصيل التدابير المتعلقة باللسطتين التشريعية والتنفيذية وعلاقة "سعيد بهما".

ووفق الجريدة الرسمية، جاء في الأمر الرئاسي، أن رئيس الجمهورية التونسية يمارس السلطة التنفيذية بمساعدة حكومة يرأسها رئيس حكومة، فيما تضمن القسم الثاني من هذا الباب الأحكام المتعلقة بصلاحيات تلك الحكومة نفسها.

ونص الأمر على أن الحكومة تتكون من رئيس ووزراء وكتاب دولة، على أن يعينهم رئيس الجمهورية بنفسه، ويؤدون اليمين المنصوص عليها بالفقرة الأخيرة من الفصل 89 من الدستور، أمامه، في وقت تقوم الحكومة المشكلة بتنفيذ السياسة العامة للدولة، وفقا للتوجيهات والاختيارات التي يضبطها الرئيس، وهي مسؤولة عن تصرفها أمام رئيس الجمهورية نفسه.

ويقوم رئيس الحكومة التونسية أو رئيس الوزراء بتسيير أعمال الحكومة، وينسق أعمالها، ويتصرف في دواليب الإدارة الخاصة بها بغرض تنفيذ التوجهات والاختيارات التي يضبطها رئيس الجمهورية، على أن ينوب عند الاقتضاء رئيس الجمهورية في رئاسة مجلس الوزراء أو أي مجلس آخر.

وينص الباب الثاني من الأمر الرئاسي التونسي حيال التدابير الخاصة بممارسة السلطة التشريعية، على إصدار النصوص ذات الصبغة التشريعية في شكل مراسيم يختمها رئيس الجمهورية ويأذن بنشرها في الرائد الرسمي للجمهورية التونسية، وذلك بعد مداولة مجلس الوزراء.

كما ينص الأمر الرئاسي، على أنه ''لرئيس الجمهورية إذا تعذّر عليه القيام بمهامه بصفة مؤقتة أن يفوض سلطاته إلى رئيس الحكومة بمقتضى أمر رئاسي".

وأثناء مدة هذا التعذّر الوقتي الحاصل لرئيس الجمهورية تبقى الحكومة قائمة إلى أن يزول هذا التعذّر.

وعند شغور منصب رئيس الجمهورية بسبب الوفاة أو الاستقالة أو العجز التّام يتولى فورا رئيس الحكومة القيام بمهام رئاسة الجمهورية إلى غاية تأمين عودة السير العادي لدواليب الدولة ويؤدي اليمين الدستورية أمام مجلس الوزراء.

وإذا حصل لرئيس الحكومة في نفس الوقت مانع لسبب من الأسباب المشار إليها بالفقرة السابقة يتولى وزير العدل بصفة وقتية القيام بمهام رئاسة الجمهورية.

وفي هاتين الحالتين الأخيرتين تُجرى انتخابات لاختيار رئيس الجمهورية في أجل أدناه خمسة وأربعون يوما وأقصاه تسعون يوما من تاريخ الشغور.

يؤدي القائم بمهام رئاسة الجمهورية اليمين المنصوص عليها بالفصل 76 من الدستور.

ولرئيس الجمهورية أن يعرض على الاستفتاء أي مشروع مرسوم. وإذا ما أفضى الاستفتاء إلى المصادقة على المشروع فإن رئيس الجمهورية يصدره في أجل لا يتجاوز خمسة عشر يوما من تاريخ الإعلان عن نتائج الاستفتاء.

وذكرت الإذاعة أن هناك مهام رئيسة يمارسها رئيس الجمهورية التونسية، وهي الوظائف التالية:

* القيادة العليا للقوات المسلحة

* إشهار الحرب وإبرام السلم بعد مداولة مجلس الوزراء

* إحداث وتعديل وحذف الوزارات وكتابات الدولة وضبط اختصاصاتها وصلاحياتها

*  إحداث وتعديل وحذف المؤسسات والمنشآت العمومية والمصالح الإدارية وضبط اختصاصاتها وصلاحياتها

*إقالة عضو أو أكثر من أعضاء الحكومة أو البت في استقالته

*  اعتماد الدبلوماسيين للدولة في الخارج وقبول اعتماد ممثلي الدول الأجنبية لديه

*  التعيين والإعفاء في جميع الوظائف العليا

*  المصادقة على المعاهدات

*  العفو الخاص.

ويقول منتقدون إن "سعيد"، الذي تولى الرئاسة في 2019، يهدف من التدابير الجديدة إلى ترجيح كفة النظام الرئاسي على النظام البرلماني المطبق في البلاد والمنصوص عليه في دستور 2014.

وخلال الأيام الماضية، أعلنت أحزاب عديدة رفضها إقدام "سعيد" على تجميد العمل بالدستور والتغول على السلطة التشريعية، محذرة من عودة الاستبداد وحكم الفرد، بعد ثورة 2011 التي أطاحت بنظام الرئيس الراحل، "زين العابدين بن علي".

وفي 25 يوليو/تموز الماضي، قرر "سعيد" إقالة رئيس الحكومة "هشام المشيشي"، على أن يتولى هو السلطة التنفيذية بمعاونة حكومة يعين رئيسها، بالإضافة إلى تجميد اختصاصات البرلمان، ورفع الحصانة عن النواب، وترؤسه النيابة العامة، قبل أن يمدد تلك التدابير في 32 أغسطس/آب الماضي.

وآنذاك، رأى "سعيد" أن "التدابير الاستثنائية جاءت من إحساس بالمسؤولية للحفاظ على الدولة التونسية، ونفس التدابير كانت لتكون أكثر شدة وقسوة عليهم (لم يحدد أشخاص ولا أحزاب سياسية)".

ورفضت غالبية الأحزاب تلك التدابير، واعتبرها البعض "انقلابا على الدستور"، بينما أيدتها أحزاب أخرى رأت فيها "تصحيحا للمسار"، في ظل أزمات سياسية واقتصادية وصحية (جائحة كورونا).

والإثنين الماضي، أعلن "قيس سعيد" استمرار العمل بتدابيره الاستثنائية، وأنه تم وضع أحكام انتقالية لإدارة البلاد.

وكان الرئيس التونسي الأسبق "المنصف المرزوقي"، قد دعا في كلمة توجه بها مساء الثلاثاء، للشعب التونسي، وبثتها صفحته في موقع "فيسبوك"، إلى "عزل الرئيس الحالي قيس سعيد وإحالته على المحاكمة، ثم الذهاب لإجراء انتخابات رئاسية وتشريعية مبكرة".

المصدر | الخليج الجديد + وكالات