الجمعة 15 أكتوبر 2021 03:38 م

مرة أخرى، يتأرجح لبنان على حافة الحرب الأهلية، وهذه المرة بسبب النزاعات المتعلقة بالتحقيق في انفجار مرفأ بيروت في ​​4 أغسطس/آب 2020. وبينما تجمع أنصار "حزب الله" و"حركة أمل" حول قصر العدل للاحتجاج على إجراءات التحقيق في الانفجار، هاجمهم مسلحون من أسطح المباني في المنطقة، ما أسفر عن مقتل 6 على الأقل وإصابة العشرات. وسرعان ما أخرج مقاتلو "حزب الله" و"أمل" أسلحتهم وبدأوا في إطلاق النار، في مشاهد تذكر بمعارك الشوارع التي شهدتها بيروت على مدى 15 عاما من الحرب الأهلية بين عامي 1975 و1990.

وألقى "حزب الله" باللوم في الهجوم على حزب "القوات اللبنانية"، وهو حزب مسيحي ماروني بقيادة أمير الحرب السابق "سمير جعجع"، الذي ادعى الدفاع عن الدولة اللبنانية من تجاوزات "حزب الله" باعتباره أصبح دولة داخل الدولة.

ومن المؤكد أن "القوات اللبنانية" كحزب طائفي لديه الكثير ليكسبه من مواجهة ما يسميه الكثيرون في لبنان تجاوز الشيعة. ويخوض الحزب أيضا منافسة حادة مع "التيار الوطني الحر"، الذي يتزعمه الرئيس "ميشال عون" للحصول على دعم المسيحيين في البلاد. ويتم اتهام "عون" و"التيار الوطني الحر" بإعطاء الغطاء السياسي لـ"حزب الله" منذ أن وقع الرئيس اللبناني اتفاقا سياسيا للتنسيق مع الأمين العام للحزب "حسن نصر الله" عام 2006، فيما يسمى بـ "تفاهم مار مخايل".

ويأتي تصاعد العنف حاليا بعد أن أصدر القاضي المكلف بالتحقيق في الانفجار "طارق بيطار" استدعاءات لوزراء سابقين ونائبين حاليين في البرلمان، هما "علي حسن خليل" و"غازي زعيتر"، وكلاهما من الشيعة وأعضاء في حركة "أمل". كما جرى استدعاء رئيس الوزراء السابق "حسان دياب" وهو مسلم سني، والبرلماني والوزير السابق "نهاد المشنوق" وهو مسلم سني أيضا، والوزير السابق "يوسف فينيانوس" وهو مسيحي ماروني، ورفض الثلاثة المثول أمامه.

وكان كل الرافضين لاستدعاءات "بيطار" في وضع يسمح لهم بمعرفة أصل وملكية آلاف الأطنان من نترات الأمونيوم التي تم تخزينها في الميناء والتي انفجر جزء منها العام الماضي؛ ما تسبب في مقتل أكثر من 200 شخص وإصابة الآلاف وتشرد مئات الآلاف.

وزعم جميع المتهمين أن "بيطار" يقوم بتسييس التحقيق. ورفع "المشنوق" و"فنيانوس" دعوى قضائية لتنحية "بيطار" بزعم "سلوكه غير الطبيعي" واتباعه لـ"معايير مزدوجة". وبعث المسؤول الأمني ​​في حزب الله "وفيق صفا" برسالة شفوية إلى "بيطار" مع أحد الصحفيين مفادها "سنمضي معك حتى نهاية الطريق القانوني، لكن إذا لم ينجح، فسنعزلك". واتهم الأمين العام لحزب الله "حسن نصر الله" "بيطار" قبل أيام بالانحياز وطالب باستبداله.

ورفضت المحاكم في مناسبات عديدة طعون المتهمين لإجبار "بيطار" على التنحي عن القضية، وهو دليل على أن القضاء يصر على استقلاليته بالرغم من احتمال انتقام الحزب أو غيره من الأشخاص الذين يحاولون الإفلات من المساءلة.

وفي حين أن التحقيق في انفجار بيروت سيبقى نقطة خلاف خطيرة بين قاضي التحقيق والمسؤولين عن الكارثة، فهناك أيضا عامل إقليمي مهم يؤثر على سلوك "حزب الله" حاليا.

فقد أظهرت نتائج انتخابات الأحد الماضي في العراق انخفاضا خطيرا في شعبية المليشيات الشبيهة بـ"حزب الله" والموالية لإيران بالرغم من التهديد العسكري والقوة التي يمكن أن تمارسها.

وربما يشعر "حزب الله" و"حركة أمل" بالقلق من أن حمايتهما للطبقة السياسية التي ساعدت في تعجيل المشاكل السياسية والاجتماعية والاقتصادية في لبنان ستنعكس بشكل سيء على شعبيتهما حتى لدى القواعد الشيعية قبل الانتخابات البرلمانية المقبلة.

وسيكون الظهور بمظهر حازم في الدفاع عن "علي حسن خليل" و"غازي زعيتر" هو أقل ما يمكن أن يفعله "حزب الله" و"أمل" لإظهار أنهما يحميان مصالح أنصارهما في النظام السياسي الطائفي.

لكن هذه المغامرة قد تستفز المتحمسين في الجماعات الطائفية الأخرى التي اشتبك الكثير منها مع الثنائي الشيعي على مر السنين.

ويمكن أن تتسبب تطورات بيروت في التعجيل باحتمالات اندلاع حرب أهلية ستكون أكثر تدميرا من أي وقت مضى، بالنظر إلى ظروف لبنان الأليمة اليوم.

المصدر | عماد حرب/المركز العربي واشنطن دي سي - ترجمة وتحرير الخليج الجديد