الأحد 9 يناير 2022 09:55 ص

يبدو أن حلقات مسلسل التنكيل برجال الأعمال المصريين لم تنته بعد، بعد القبض على رجل الأعمال المعروف بقربه من النظام الحاكم "محمد الأمين"، مؤسس قنوات "سي بي سي".

ويسبق "الأمين" في قائمة التنكيل الرسمية، كل من "صفوات ثابت" ونجله، و"حسن راتب" و"صلاح دياب"، وآخرين، وسط العديد من علامات الاستفهام، حول كون تلك القضايا، ملاحقات قانونية للفساد، أم ابتزاز يخفي وراءه مآرب أخرى.

اللافت أن التكتم الرسمي حول حقيقة موقف حيتان المال والأعمال، هو سيد الموقف، في ظل تكميم العديد من منابر الإعلام، وحجب الصحف المعارضة للنظام الحاكم، ما يجعل الرواية الأمنية فقط هي وجهة النظر الوحيدة المسموح لها بالتداول.

اتجار بالبشر

الغريب أن خبر إلقاء القبض على "الأمين" تم توزيعه على الصحف والمواقع التابعة للمخابرات العامة المصرية عبر مجموعة على "واتس آب" تضم رؤساء التحرير المصريين، دون انتظار بيان النيابة العامة، بحسب "العربي الجديد".

ووجهت لــ"الأمين" الذي لعب دورا بارزا في دعم الانقلاب العسكري في يوليو/تموز 2013، الاتهامات بـ"الاتجار في البشر والتعدي على بعض الفتيات بداري أيتام"، أسسهما المذكور.

وبدا جليا أن حملة ممنهجة جرى إطلاقها لتشويه الرجل الذي قدم دعما ماليا كبيرا للنظام وفتح قنواته التلفزيونية للمخابرات العامة التي استحوذت بعد ذلك على كل أسهمه فيها.

وجراء شح المعلومات على الساحة المصرية، لم يعرف السبب الحقيقي للتنكيل بالرجل الذي سبق تعيينه عام 2014، عضوا بمجلس أمناء صندوق "تحيا مصر" بقرار جمهوري من الرئيس "عبدالفتاح السيسي".

تهريب آثار

لكن القضية الثانية، المثيرة للجدل، منذ شهور، والمتورط فيها رجل الأعمال "حسن راتب"، ونائب البرلمان السابق "علاء حسانين"، و21 آخرون، قد تكشف بعض طلاسم ألغاز حملة الملاحقات في مصر ضد رجال الأعمال.

ويواجه "راتب" المقرب جدا من نظام "السيسي"، اتهامات بـ"تشكيل عصابة للاتجار بالآثار، وتمويل عمليات التنقيب عنها، وحيازة كمية كبيرة من الآثار تمهيداً لبيعها وتهريبها خارج البلاد".

وما بين مطالبة "راتب" بغرفة مداولة سرية، وأن هناك أمورا مهمة لا يجب الإفصاح عنها، حفاظاً على الأمن القومي للبلاد، وكذلك مطالبة "حسنين" بجلسة سرية للإدلاء بكلام خطير عن دور الأمن في هذه القضية، يبدو أن مغارة المتهمين تحوي الكثير من الأسرار.

ويتداول على نطاق واسع في مصر، وعبر مواقع التواصل، اتهامات بتورط شخصيات إماراتية وسعودية في القضية، بتسهيل من جهاز سيادي، أبرزها سفير الإمارات لدى القاهرة "حمد الشامسي"، بالإضافة إلى قيادات عسكرية مصرية بارزة.

وتقول مصادر مطلعة، لـ"العربي الجديد"، إن "راتب أكد خلال التحقيقات أن الآثار محل الاتهام خرجت من مصر بمعرفة جهات رسمية، ودخلت إلى الإمارات بمعرفة جهات رسمية، وأن دوره لم يكن أكثر من وسيط في هذه القضية".

والشهر الماضي، أدلى الأكاديمي الإماراتي المقرب من ولي عهد أبوظبي "محمد بن زايد"، الدكتور "عبدالخالق عبدالله"، بدلوه في القضية، معلقا على ترحيل "الشامسي"، من مصر، بالقول عبر "تويتر": "أحد سفراء الدولة ارتكب أخطاء خلال عمله كسفير، تم استدعاؤه عاجلا واستبداله سريعا".

ويستحوذ "راتب" على مجموعة مهمة من الاستثمارات في محافظة شمال سيناء، منها جامعة سيناء، ومصنع سيناء للأسمنت، ومجموعة "سما سيناء" للاستثمار، ومؤسسة سيناء للتنمية.

ويتردد، وفق تقاير إعلامية، أن "راتب" رفض إشراك بعض الشخصيات التابعة للمخابرات العامة في مشاريعه، وكذلك بيع جامعة سيناء لجهاز سيادي، وهو ما عجل بقرار ملاحقته قضائيا، ولاحقا التحفظ على أمواله.

ألبان "جهينة"

ويميط اعتقال مالك شركة "جهينة" للمنتجات الغذائية "صفوان ثابت" ونجله، والتحفظ على أموالهما، الكثير من طلاسم حملة الملاحقة المصرية لرجال الأعمال، كون الرجل كان من المرضي عنهم، ولم يظهر هو أو نجله أية مواقف مناهضة لنظام "السيسي".

ووفق تقاير غربية، فإن النظام المصري يسعى إلى تحقيق مزيد من الاستحواذ على قطاع الألبان، من المنبع، ضمن خطة مشتركة بالتعاون بين وزارة الإنتاج الحربي ووزارة الزراعة.

لكن الرواية الأمنية زعمت وجود "مخطط لاستخدام شركات ثابت في عمليات نقل وإخفاء أموال جماعة الإخوان، واستثمار عوائدها لصالح أنشطة إرهابية"، وفق ما جاء في بيان رسمي.

ودخلت على الخط منظمة العفو الدولية، مؤكدة في بيان، "احتجاز صفوان ثابت ونجله في ظروف ترقى إلى مستوى التعذيب بعد رفضهما التنازل عن أصول شركتهما"، مشيرة إلى أن "السلطات لم تستطع تقديم أدلة على انتماء الرجلين لجماعة الإخوان المسلمون".

ونقلت منظمة "هيومن رايتس ووتش" الحقوقية عن مصدرين، أن اعتقال "سيف ثابت"، جاء في أعقاب اجتماع سابق مع مسؤولين من الأمن الوطني وجهاز المخابرات العامة، رفض فيه التخلي عن حصص أسرته في شركة "جهينة" لـ"كيان سيادي"، دون تسميته.

وتمتلك "جهينة" 4 مصانع، وشبكة توزيع ضخمة تغطي أكثر من 136 ألف منفذ تجزئة، فضلا عن مزرعة ألبان تبلغ مساحتها 550 فدانا، وتصل قيمة الشركة في البورصة إلى ما يقرب 7 مليارات جنيه مصري (450 مليون دولار).

وطالت حملات الدولة المستمرة على أصحاب رؤوس الأموال "سيد رجب السويركي" صاحب سلسلة "محال التوحيد والنور"، والذي جرى التحفظ على أمواله، وعلى 65 فرعا مملوكا له، وإسناد مهمة إدارتها إلى شركة حكومية.

وهناك رجل الأعمال المعروف "صلاح دياب" الذي أجبر هو الآخر على بيع عدد من مشاريعه الخاصة، وعلى رأسها صحيفة "المصري اليوم"، لتبعث تلك الوقائع برسالة لرجال الأعمال، مفادها إما أن تكون مع السلطة بشروطها، وأن تتقاسم معها أرباحك، وإلا فالتنكيل في انتظارك.

ويؤكد بروز رجال أعمال آخرين سبق اتهامهم في قضايا كبيرة، كالمدان بالقتل "هشام طلعت مصطفى"، والمتهم بالفساد والاحتكار "أحمد عز"، والمتهم بالرشوة "أيمن رفعت الجميل"، أن الفساد أحيانا، والابتزاز أحيانا، والمصالح في أحيان ثالثة، باتت أركان لعبة تجيدها أجهزة سيادية بحق حيتان المال والبيزنس، وأصحاب نادي المليارات في مصر.

المصدر | الخليج الجديد + متابعات