السبت 29 يناير 2022 11:12 ص

قبل أيام، أعلن رئيس الوزراء اللبناني الأسبق "سعد الحريري" تعليق عمله وعمل تياره (المستقبل) في الحياة السياسية وبالتالي عدم الترشح للانتخابات النيابية في 15 مايو/أيار وعدم التقدم بترشيحات من تياره، وذلك للمرة الأولى منذ نهاية الحرب الأهلية في البلاد في عام 1990.

ووفقًا للنظام الانتخابي اللبناني، يجب أن يتم شغل المقاعد التي تركها حزب "الحريري" من قبل السنة الآخرين، ولكن لا يوجد حاليًا أي حزب له شعبية عامة بمفرده دون التحالفات السياسية المؤيدة والمناهضة لـ"حزب الله".

وبالتالي، فإن خروج "الحريري" من السياسة اللبنانية يترك فجوة كبيرة مع عدم وجود زعيم واضح للسنة حاليًا. وقد يؤدي ذلك إلى اشتعال العنف إذا استخدم "حزب الله" الترهيب لدعم حلفائه من السنة.

ويبدو أن قرار "الحريري" يأتي كمحاولة للتأثير على المشهد السياسي اللبناني من خارج النظام السياسي بدلاً من الاستمرار في المشاركة في الانتخابات وسط تراجع الدعم الشعبي.

وبعد انتهاء الحرب الأهلية في لبنان، أسس "رفيق الحريري" تيار المستقبل والذي تسلم قيادته نجله "سعد الحريري" بعد اغتيال الوالد المؤسس عام 2005.

وقاد تيار المستقبل بدوره تحالف "14 آذار" المناهض لـ"حزب الله" في البرلمان، والذي كان له دور فعال في إجبار سوريا على سحب قواتها عام 2005 بعد اتهام عناصر موالية لسوريا باغتيال والد "الحريري" في انفجار سيارة ملغمة، ومنذ ذلك الحين، كان تحالف "14 آذار" بمثابة مكابح سياسية أمام النفوذ السوري والإيراني في البلاد.

من الذي سيملأ الفراغ؟

سوف يتنافس السنة المؤيدون والمناهضون لـ"حزب الله" بضراوة على مقاعد البرلمان اللبناني في الأسابيع المقبلة.

يشغل السنّة المستقلون 7 مقاعد على الأقل من أصل 128 مقعدًا للسنة في البرلمان. وبالرغم من علاقتهم بـ"تيار المستقبل"، يمكن لهؤلاء السياسيين الترشح كمستقلين مما يترك على الأقل بعض النفوذ لتحالف "14 آذار" المناهض لـ"حزب الله".

ومع ذلك، فإن "حزب الله" لديه بالفعل العديد من الحلفاء السنة في البرلمان. وإذا تمكن تحالف "8 آذار" بقيادة "حزب الله" من ملء المقاعد الشاغرة التي خلفها "تيار المستقبل"، فيمكن للنواب الموالين لـ"حزب الله" تشكيل حكومة تستبعد تحالف "14 آذار" المنافس.

قد تحاول المنظمات المدنية المناهضة للمؤسسة السياسية في البلاد -والتي حفزتها الأزمة الاقتصادية المستمرة منذ 3 سنوات- ملء فراغ السلطة من خلال محاولة الحصول على مقاعد سنية في الانتخابات المقبلة، وبينما تفتقر هذه المنظمات حاليًا إلى تسمية حزبية رسمية، فلا يزال بإمكانها تقديم مرشحين كمستقلين.

خطورة اندلاع حرب أهلية

ازداد نفوذ "حزب الله" في السياسة اللبنانية بشكل مطرد في السنوات الأخيرة. وفاز الحزب في انتخابات 2018 بعدد كبير من المقاعد مما أجبر تحالف "14 آذار" بقيادة "الحريري" على منح نواب "حزب الله" سلطة على الوزارات المهمة مثل وزارة الصحة.

وإذا تمكن "حزب الله" من الهيمنة على الحكومة المقبلة، فسيكون الحزب قادرًا على هيكلة الإصلاحات الاقتصادية بشكل يدعم المؤيدين ويعاقب المنافسين ويضمن عدم التأثير على نفوذ إيران.

وقد تؤدي هذه المنافسة إلى العنف إذا حاول "حزب الله" السيطرة على فراغ السلطة من خلال القوة، مما يزيد من خطر حدوث أزمة إنسانية أوسع في لبنان والعودة إلى الحرب الأهلية الطائفية.

وغالبًا ما يستخدم العنف السياسي لترهيب الخصوم في لبنان، كما يتضح من اغتيال "رفيق الحريري" في عام 2005، واغتيال "لقمان سليم"، الصحفي المناهض لـ"حزب الله"، في عام 2021.

وقد تؤدي أساليب الترهيب العنيفة إلى إطلاق دائرة تصعيد تؤدي إلى انهيار العلاقات بين الطوائف في لبنان، لا سيما إذا قُتل سياسيون مناهضون للمؤسسة السياسية وأثار هذا دعوات من عائلاتهم وعشائرهم بالانتقام.

وبالإضافة إلى تمهيد الطريق لحرب أهلية جديدة، يمكن لمثل هذا العنف الطائفي المتجدد أن يتسبب في زيادة تدفق المهاجرين اللبنانيين الفارين إلى أوروبا بشكل كبير.

المصدر | ستراتفور - ترجمة وتحرير الخليج الجديد