الثلاثاء 19 أبريل 2022 07:59 ص

اقتحم العشرات من شرطة الاحتلال الإسرائيلي، صباح الثلاثاء، ولليوم الثالث على التوالي، المسجد الأقصى المبارك، حيث قامت بإخلاء المصلين، استعدادا لاقتحامات المستوطنين لباحاته، لمحاولة فرض التقسيم الزماني والمكاني بالمسجد، وذلك وسط تنديد دولي ومحلي واسع.

وذكرت وسائل إعلام فلسطينية وشهود عيان أن شرطة الاحتلال، بدأت منذ فجر الثلاثاء، بالتضييق على المصلين الذين توافدوا لأداء صلاة الفجر بالمسجد الأقصى، كما نصبت حواجز حديدية في مقبرة "اليوسفية" عند "باب الأسباط" بالقدس المحتلة.

وأشارت إلى أن قوات الاحتلال قيدت الدخول للبلدة القديمة فقط للمسجلين من سكانها على بطاقات الهوية، واحتجزت هويات الداخلين للصلاة في الأقصى تحضيراً لاقتحامات المستوطنين.

وبيّنت أن القوات الإسرائيلية اقتحمت، ساحات المسجد الأقصى، وأجبرت المصلين على إخلاء ساحات المسجد بشكل كامل، قبل أن تبدأ بتسهيل اقتحام المستوطنين له عبر مجموعات تضم الواحدة منها عشرات المستوطنين.

وذكرت أنه على إثرها، اندلعت مواجهات بين الشبان الفلسطينيين وقوات الاحتلال، حيث أطلقت الأخيرة قنابل الغاز صوب المصلى القبلي (ذو القبة الفضية) بالمسجد الأقصى، فيما تصدى لها الشبان المحاصرون مستخدمين الحجارة.

ولفتت إلى أن الشرطة انتشرت على بوابات المسجد الأقصى لمنع المصلين من العودة والدخول إلى المسجد مجددا.

فيما اقتحم المستوطنون باحات المسجد الأقصى من جهة "باب المغاربة" (أحد أبواب الجدار الغربي للمسجد، وهو الأقرب إلى حائط البراق) وسط تكبيرات المرابطات بداخله.

ونفذ المقتحمون جولات استفزازية، كما أدّوا طقوسًا تلمودية في المنطقة الشرقية من المسجد، فيما تولت شرطة الاحتلال تأمين الاقتحام وحماية المقتحمين.

وكالمعتاد، هاجم الجنود النساء المرابطات في صحن قبة الصخرة؛ لمنعهن من ترديد التكبيرات، تزامنا مع اقتحام المستوطنين.

وردا على ذلك قام المحاصرون في المصلى القبلي أذاعوا عبر مكبرات الصوت، مقطعاً مسجلاً لـ"أبو عبيدة" المتحدث الرسمي باسم كتائب عز الدين القسام، بالإضافة إلى صوت صفارات إنذار الصواريخ؛ بهدف إرباك المستوطنين المقتحمين.

وتواصل جماعات "الهيكل" المزعوم حشد مناصريها لاقتحام المسجد الأقصى فيما يسمى "عيد الفصح"، وتدنيسه بإقامة الطقوس فيه، ومحاولتهم إدخال "قربان الفصح" إلى الأقصى.

ويحل "عيد الفصح" العبري هذا العام، متقاطعاً مع الأسبوع الثالث من شهر رمضان المبارك، ما بين 16 و22 نيسان/أبريل الجاري.

ورصد شهود عيان مشاركة المتطرف اليهودي "يهودا غليك" المستوطنين في اقتحام المسجد الأقصى المبارك بحراسة مشددة من قوات الاحتلال.

من جهتها، قالت حركة المقاومة الإسلامية "حماس" في بيان إن مخططات الاحتلال الساعية لفرض التقسيم الزماني والمكاني عبر تكرار اقتحامات المستوطنين للأقصى، ستفشل، ولن تنجح مخطاتهم.

فيما قالت حركة الجهاد الإسلامي: "نؤكد ضرورة وحدة الفلسطينيين لتفعيل الجهود الرامية لمواجهة الاحتلال والتصدي له".

بدورها، قالت الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، إن "الاحتلال يمارس عدوانه مستغلا الانشغال الدولي والصمت العربي وغيبوبة منظمة التحرير الفلسطينية".

وأشارت الجبهة إلى أن "الاحتلال يمارس عدوانا أكثر دموية بحق شعبنا وتعمد فرض التقسيم الزماني والمكاني للمسجد الأقصى".

ميدانيا، أعلنت كتائب عز الدين القسّام، الجناح المسلّح لحركة المقاومة الإسلامية "حماس"، فجر الثلاثاء، إطلاق صواريخ "أرض- جو" على طائرات إسرائيلية، شنت غارات على قطاع غزة.

وعلى الصعيد الدولي والأممي، شدد أمين عام الأمم المتحدة، "أنطونيو جوتيريش" في بيان، على ضرورة إعادة الأمل للفلسطينيين، مطالبًا بحفظ الوضع الراهن للأماكن المقدسة في القدس واحترامه.

وذكر البيان أن "الأمين العام والعاهل الأردني الملك عبدالله الثاني ناقشا هاتفيا اليوم تطورات عملية السلام في الشرق الأوسط بما في ذلك الأوضاع بالقدس".

وأضاف البيان "جدد الأمين العام دعوته إلى الهدوء والحفاظ على الوضع الراهن في الأماكن المقدسة بالقدس واحترامه".

وأكد أنه "من الضروري إعادة الأمل للشعب الفلسطيني، الأمر الذي يتطلب مشاركة المجتمع الدولي لاستئناف عملية السلام دعماً لحل الدولتين".

كما بحث الرئيس التركي "رجب طيب أردوغان" مع عاهل الأردن تطورات الأوضاع بمدينة القدس والمسجد الأقصى.

وعبر"أردوغان" للعاهل الأردني عن بالغ أسفه وقلقه جراء اعتداءات القوات الإسرائيلية على الفلسطينيين في شهر رمضان".

وأضاف أنهما "اتفقا على التعاون بشأن الخطوات التي ينبغي اتخاذها لإحلال السلام في المنطقة".

بدوره، دعا أمير قطر "تميم بن حمد آل ثاني"، مساء الإثنين، إلى "الوقف الفوري لاعتداءات قوات الاحتلال الإسرائيلي وممارساتها الاستفزازية ضد المصلين والمدنيين العزل في المسجد الأقصى".

جاء ذلك خلال اتصال هاتفي أجراه العاهل الأردني مع أمير قطر، بحسب وكالة الأنباء القطرية "قنا".

فيما عبرت تونس والجزائر، ومنظمة التعاون الإسلامي، عن تضامنها مع فلسطين، ورفضها لإجراءات إسرائيلية في القدس والمسجد الأقصى.

جاء ذلك خلال اتصالات تلقاها وزير الخارجية الفلسطيني "رياض المالكي"، مساء الإثنين، من نظيريه الجزائري والتونسي، وأمين عام منظمة التعاون الإسلامي، وفق بيانات للخارجية الفلسطينية.

ومنذ الجمعة، يسود توتر في مدينة القدس وساحات المسجد الأقصى، في ظل دعوات مستوطنين إسرائيليين و"جماعات الهيكل" اليهودية لاقتحامات للأقصى، تزامنا مع عيد الفصح اليهودي(بدأ السبت ويتسمر أسبوعًا).

كما تشهد الضفة الغربية توترا بين متظاهرين فلسطينيين وقوات الجيش الإسرائيلي منذ مطلع أبريل/نيسان الجاري، أسفر عن مقتل 18 فلسطينيا، وفق وزارة الصحة الفلسطينية.

المصدر | الخليج الجديد + وكالات