الأحد 27 ديسمبر 2015 10:12 م

أجلت المحكمة الاتحادية العليا بدولة الإمارات العربية المتحدة، قضية المدون العماني البارز «معاوية بن سالم الرواحي» إلى 11 يناير/كانون الثاني المقبل، وفق ما ذكره والد «الرواحي»، في حسابه على بموقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك».

وكان من المنتظر أن تكون جلسة اليوم الإثنين، الجلسة الأخيرة للنطق بالحكم، في قضية المدون المعتقل منذ فبراير/شباط الماضي بتهمة الإساءة لحكّام الإمارات.

وكان «سالم بن حميد الرواحي»، والد المدون العماني، قال أمس: «غداً الإثنين، سوف تستأنف محاكمة معاوية، ونأمل كأسرة أن تكون الجلسة الأخيرة، ويتم النطق بالحكم، وفقا لصحيح القانون بدولة الإمارات العربية المتحدة الشقيقة، بعيداً عن أي عوائق إجرائية، ويكون الديدن الوحيد والأوحد، هو إنزال حكم القانون، تحقيقا للعدالة، والإنصاف، وبالقدر المتيقن بحق المتهم».

وفي بيان نشره عبر حسابه على «فيسبوك»، عبر والد المدون العماني، عن رفضه التعامل مع القضية من منظور قبلي حيث قال: «إننا نرفض رفضا باتا لا هودة فيه (حتى إذا بلغت الحلقوم) التعامل مع القضية من منظور قبلي، ونتمسك ونعض بالنواجذ على أن القضية قانونية صرفة، بعيداً عن أية مساومات، أو صفقات محتملة، أيا كانت، ولا يمكن بحال من الأحوال التعامل معها على أساس عض الأصابع، طال الزمان أم قصر».

وأكد أن «حكومة سلطنة عُمان، ملزمة وفقا للنظام الأساسي للدولة العمانية (الدستور) وأحكام القانون الدولي بمواصلة بسط حمايتها الدبلوماسية، ورعايتها القنصلية لأبننا، حتى تنتهي القضية بوجه من وجوه الحق، ونعبّر عن امتنانا لما بذل، ويبذل في هذا السبيل».

والشهر الماضي، هدد المدون العماني البارز «معاوية بن سالم الرواحي» المعتقل في السجون الإماراتية، بالإضراب عن الطعام أو «الانتحار» بسبب سوء المعاملة التي يلقاها من سجانيه.

جاء ذلك في رسالة صوتية نشرت على موقع الفيديوهات «يوتيوب»، وتداولها عدد من النشطاء عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

وشرح «الرواحي» في حديثه سوء المعاملة الذي يتعرض له في محبسه، قائلا إنه لا يجد معاملى عادلة من نيابة أمن الدولة الإماراتية، والتي ترفض تسليم التقرير الطبي الخاص به إلى المحكمة، حيث يعاني من مرض الاضطراب النفسي ثنائي القطب،  ما دعا قاضي المحكمة بإصدار أمر بنقله إلى مستشفى خليفة للكشف الطبي، معبرا عن تخوفه الكبير من التلاعب بالتقرير الطبي الصادر عن المستشفى.

وطالب «الرواحي» كافة الحقوقيين والنشطاء الذين يسمعون رسالته بنشرها على أوسع نطاق، محملا الجميع مسؤولية إقدامه على تسميم نفسه، نظرا لما وصفه بعدم القدرة على الاحتمال أكثر داخل السجون الإماراتية، حيث يمنع من تناول الأدوية التي يحتاجها ويتم التلاعب بوجبات طعامه، مما يؤثر بالسلب على حالته الصحية.

ويقبع «الرواحي» رهن الاعتقال منذ حوالي 9 أشهر، حيث تم اعتقال بتاريخ 23 فبراير/شباط الماضي بمجرد دخوله الأراضي الإماراتية قادما من بلاده عمان.

وبدأت محاكمة «الرواحي» أمام دائرة أمن الدولة في المحكمة الاتحادية العليا بتهمتين، الأولى هي التحريض على الكراهية والإخلال بالنظام العام والسلم الاجتماعي، أما الثانية فهي السخرية من الدولة وقادتها.

وكانت منظمة «العفو الدولية» قد دعت في تقرير سابق لها جميع المعنيين بأمور حقوق الإنسان إلى الضغط على السلطات الإماراتية لإسقاط تهمته الثانية بشكل كامل، وتحويل محاكمته على التهمة الأولى إلى محاكم جنائية عادلة، بدلا من محاكم أمن الدولة التي تجري محاكمته فيها حاليا، خصوصا أن مكاتب المحاماة في الإمارات ترفض الدفاع عنه بسبب التهمة الأولى خشية بطش الحكام.

وفي يونيو/حزيران الماضي، كشف مركز الخليج لحقوق الإنسان، أن جهاز أمن الدولة الإماراتي قام بنقل «معاوية بن سالم الرواحي»، إلى سجن «الوثبة» سيء السمعة حيث يتعرض لصنوف شتى من التعذيب البدني والنفسي.

وأوضح المركز الحقوقي المعني بحقوق الإنسان، في بيان له باللغتين العربية والإنجليزية، أن أجهزة الأمن الإماراتية قامت بوضع «الرواحي» في سجن انفرادي، حيث أنه معتقل بمعزل عن العالم الخارجي منذ فبراير/شباط الماضي.

وأضاف أنه بالرغم من المحاولات المتكررة من قبل أسرته وزملائه، فإن السلطات الإمارتية رفضت الإفصاح عن مكان وجوده وسبب اعتقاله وكذلك فإنها لم توجه له أي تهمة محددة.

وتأتي تلك الإجراءات التعسفية بحق «الرواحي» على الرغم مِن الجهود التي بذلتها السلطات في سلطنة عمان من قبل وزارة الخارجية، واللجنة الوطنية لحقوق الإنسان برئاسة «محمد بن عبدالله الريامي» والتي قامت بالاتصال ومخاطبة جمعية الإمارات لحقوق الإنسان، ولكنها لم تجب ولم ترسل أي رد حتى الآن.

وأكد مركز الخليج لحقوق الإنسان، أن اعتقال «معاوية الرواحي» يرتبط مباشرة بممارسته حقه في حرية الرأي والتعبير ويعتبره مثالا آخر على تقييد هذه الحقوق  في الإمارت، معربًا عن قلقه الشديد على سلامة «معاوية الرواحي» وإمكانية تعرضه للتعذيب لا سيما وأنه ليس هناك ما هو معروف عن مكان وجوده.