السبت 13 أغسطس 2022 07:49 م

في نهاية يونيو/حزيران الماضي، أعلن ولي العهد الكويتي الأمير "مشعل الأحمد الصباح" أنه سيتم حل البرلمان وتشكيل حكومة جديدة. وفي 2 أغسطس/آب، أصدر ولي العهد مرسومًا أميريًا بحل البرلمان الذي جرى انتخابه في ديسمبر/كانون الأول 2020؛ ما يعني أنه تم حله قبل سنتين من ميعاد الانتخابات التي كانت مفترضة له.

ووفقًا للدستور الكويتي، يجب إجراء انتخابات جديدة في غضون شهرين، أي بحلول 2 أكتوبر/تشرين الأول المقبل على أبعد تقدير.

وأوضح ولي العهد (الذي منحه أمير الكويت نواف الأحمد الجابر الصباح سلطة كبيرة في نوفمبر/تشرين الثاني 2021) أن الحل كان بهدف "إصلاح المشهد السياسي الذي يتسم بالافتقار إلى الانسجام وعدم التعاون والاختلافات والنزاعات وإعطاء الأولوية للمصالح الشخصية وتبني ممارسات وإجراءات تقوض الوحدة الوطنية". لكن هناك شكوكًا في أن هذه الانتخابات والحكومة الجديدة ستغير الديناميات التي تسببت في الجمود السياسي على مدار العقد الماضي.

وبالرغم أنه تم حل البرلمان سابقا في عام 2016، إلا أن هذا البرلمان الأخير كانت له علاقة مضطربة بشكل خاص مع مجلس الوزراء. وفي فبراير/شباط 2021، قام وزيرا الداخلية والدفاع - وكلاهما عضو في أسرة "آل صباح" الحاكمة - بتقديم استقالاتهما، قائلين إنه "أصبح من المستحيل تحقيق الإصلاح في هذه الأجواء".

وبعد شهرين، استقال مجلس الوزراء بأكمله قبل يوم واحد من تصويت بسحب الثقة. وكانت الاستقالة الواسعة للحكومة هي الرابعة من هذا القبيل منذ الانتخابات البرلمانية الأخيرة في ديسمبر/كانون الأول 2020. وخلال فترة برلمان 2020، جرت العديد من عمليات استجواب الوزراء، ونشأ نزاع بشأن رغبة البرلمان في استجواب رئيس الوزراء بتهم الفساد.

حلول مؤقتة سطحية

قبل يوم واحد من الإعلان الرسمي عن حل للبرلمان، أعلن رئيس الوزراء "أحمد نواف الأحمد الصباح"، الذي تم تعيينه في نهاية يوليو/تموز 2022، عن تشكيل حكومة جديدة من 12 عضوًا لتحل محل الحكومة التي استقالت في أبريل/نيسان وبقيت لتيسير الأعمال.

وظل وزراء النفط والمالية وشؤون البلدية والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات والخارجية دون تغيير، في حين ظل "طلال خالد الأحمد الصباح" نائبًا لرئيس الوزراء وشغل أيضا منصب وزير الدفاع والقائم بأعمال وزير الداخلية.

وكانت ردود الفعل على رئيس الوزراء الجديد إيجابية بشكل عام، حيث اكتسب الشيخ "أحمد" ابن الأمير، سمعة جيدة. ويشار إلى أن رئيس الوزراء السابق "صباح الخالد"، الذي تم تعيينه في نوفمبر/تشرين الثاني 2019، تعرض لانتقادات شديدة بسبب تعامل الحكومة مع جائحة "كوفيد-19" والدعم المزعوم لرئيس البرلمان "مرزوق الغانم".

وبالرغم من الوجوه الجديدة التي تم إدخالها في الحكومة، فإن المشاكل المتعلقة بالنظام السياسي الكويتي منهجية أكثر من كونها شخصية. وطالما ظل نمط التعبير عن المعارضة في البرلمان هو عمليات الاستجواب - بدلاً من إقرار سياسات جديدة - ستبقى العلاقة بين مجلس الوزراء والبرلمان مثيرة للجدل.

وتتمثل إحدى طرق تغيير هذا الوضع - وفق اقتراح قطاعات متعددة من المعارضة - في أن ينتخب البرلمان رئيس الوزراء وربما بقية مجلس الوزراء. ومن شأن ذلك أن يزيل أصوات الأسرة الحاكمة والموالين لها داخل البرلمان، حيث يصوت حاليا أفراد مجلس الوزراء (العديد منهم من أفراد عائلة آل صباح) على قدم المساواة مع النواب المنتخبين، وهو ما يقوض الجهود التشريعية للمعارضة.

وفي حين أن تعيين رئيس الوزراء الجديد قد يخفف من التوترات مع البرلمان، فمن المحتمل أن تواصل المعارضة نفس التكتيكات، أي استخدام الاستجواب لإحداث تغييرات في السياسة. وإذا تم إجراء الانتخابات بموجب القوانين الانتخابية الحالية، فمن غير المرجح أن تحدث تغييرات جذرية.

مشكلات السياسة الكويتية

من المحتمل أن تظهر 4 مشكلات رئيسية في الانتخابات البرلمانية القادمة. تتمثل الأولى في الانتخابات التمهيدية القبلية. وبالرغم أنها غير قانونية من الناحية الفنية، إلا أن الانتخابات التمهيدية لاختيار مرشحين للقبائل الكبرى عقدت منذ سبعينيات القرن الماضي، وحتى أنها عقدت في انتخابات عام 2020 وسط القيود المتعلقة بجائحة "كورونا".

أما هذه المرة، فقد أوضحت الحكومة أنها تعتزم اتخاذ إجراءات صارمة ضد الانتخابات التمهيدية القبلية، والتي يُعتقد أنها تمنح القبائل أفضلية انتخابية غير عادلة.

وليس من قبيل الصدفة أن تتجه الحكومة لتقويض الانتخابات التمهيدية القبلية في وقت جاء فيه أعضاء المعارضة الأشد انتقادًا من شرائح السكان القبليين الذين يميلون إلى الإقامة في الدوائر الانتخابية الرابعة والخامسة التي تم التلاعب بها.

وستكون المشكلة الثانية بالتأكيد هي الفساد الذي لطالما كان يُنظر إليه على أنه مشكلة رئيسية في السياسة الكويتية، ومن المحتمل أنه السبب في بطء التنويع الاقتصادي في البلاد. وبالرغم أن انتعاش أسعار النفط خفف بعض الضغط على جهود التنويع، إلا أنه لا يزال يتعين على الكويت تمرير قانون تمويل الديون للمساعدة في الحفاظ على المستويات الحالية من الإنفاق.

يتعلق الخلاف الثالث بانتخاب رئيس مجلس النواب، والذي كان شرارة اندلاع الخلافات في عام 2020. وأعلن 37 نائباً من المعارضة عزمهم التصويت لصالح خصم "مرزوق الغانم" في ديسمبر/كانون الأول 2020، لكن "الغانم" فاز بالمنصب من خلال نظام الاقتراع السري. وأدى ذلك إلى مطالب بجعل التصويت أكثر شفافية وأثار اتهامات بتدخل الحكومة في ضمان انتخاب شخص موالٍ.

وستظهر هذه القضية مرة أخرى مع انتخاب مجلس النواب الجديد بالرغم أن ولي العهد أعلن في خطابه بشأن الانتخابات الجديدة أن الحكومة لن تتدخل في انتخاب رئيس مجلس النواب المقبل.

أما المشكلة الرابعة التي قد تنشأ، فهي تتعلق بقانون الانتخابات الحالي. وفي أكتوبر/تشرين الأول 2012 بعد نجاح واسع لمرشحي المعارضة، أدخل الأمير الشيخ "صباح الأحمد الجابر الصباح" نظام الصوت الواحد غير القابل للتحويل، مما قلص الخيارات السياسية المتاحة للناخبين العاديين. وفي حين حصل كل ناخب كويتي من قبل على 4 أصوات، فلم يعد لديه الآن سوى صوت واحد.

وبالرغم أن الأمير ادعى أن هذا النظام كان ضروريًا "للحفاظ على الوحدة الوطنية وتعزيز الديمقراطية"، فقد أدى نظام الصوت الواحد إلى مقاطعة واسعة من المعارضة حتى عام 2016.

ومنذ عودتهم إلى البرلمان، اقترح نواب المعارضة عدة تنقيحات على قانون الانتخاب، حيث يُعتقد أن النظام الحالي يضر بالكتل السياسية المنظمة والقبائل؛ وقد أدت مشاعر الحرمان التي حفزها هذا القانون إلى تعزيز المعارضة. وقد يؤدي تغيير القانون الانتخابي إلى تغيير تشكيلة البرلمان وزيادة تعقيد العلاقات مع مجلس الوزراء إذا ظهرت المزيد من الشخصيات المعارضة في البرلمان.

وبشكل عام، فإن التطورات الأخيرة في الكويت تتبع نمطًا معروفًا جيدًا لمراقبي الشأن الكويتي. أولاً، يذهب البرلمان الذي تقوده المعارضة بعيداً في استجواب الوزراء وينتهي به المطاف بالحل. وفي غياب نظام جديد يمنع أعضاء مجلس الوزراء من التصويت كأعضاء في البرلمان، سيستمر الجمود بين أعضاء البرلمان المنتخبين وغير المنتخبين.

ومن المثير للاهتمام أن خيبة الأمل من الوضع الراهن وحدت الإسلاميين وأعضاء القبائل واليساريين العلمانيين في إطار رغبتهم في إصلاح النظام. وإذا لم تنقسم كتلة المعارضة كما حدث في الماضي، فقد تصبح قوية بما يكفي لتمرير تغييرات شاملة في النظام. لكن تفاصيل هذا التحول التأسيسي ما تزال غير واضحة حتى الآن.

المصدر | كورتني فرير/ منتدى الخليج الدولي - ترجمة وتحرير الخليج الجديد