عوائد مونديال 2022 الاقتصادية تمتد إلى جيران قطر

السبت 3 سبتمبر 2022 12:14 م

قالت مجلة "المونيتور" إن الأثر الاقتصادي لاستضافة قطر بطولة كأس العالم لكرة القدم في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل سيمتد إلى ما وراءها، ولن يقتصر عليها، لكنه سيزيد بشكل كبير من قوتها الناعمة ونفوذها السياسي.

وأوضح التقرير، الذي كتبته الصحفية الباكستانية المختصة بشؤون الشرق الأوسط "سابينا صديقي"، وترجمه "الخليج الجديد"، أن دول مجلس التعاون الخليجي  على طريق الاستفادة من "الفرص الجديدة" التي ستوفرها استضافة قطر للمونديال.

وعلى الرغم من أن الدوحة استضافت أحداثًا رياضية أخرى مثل بطولة العالم لألعاب القوى IAAF، وكأس الاتحاد الآسيوي لكرة القدم، وبطولة العالم لكرة اليد للرجال، وستستضيف دورة الألعاب الآسيوية في عام 2030، فإن كأس العالم FIFA هي أكبر حدث رفيع المستوى يتم القيام به في قطر.

وتقول الكاتبة إن استضافة الأحداث الرياضية العالمية باتت تمثل اتجاهاً جديداً في المنطقة في السنوات الأخيرة.

ووفقاً لأبحاث شركة "برايس ووترهاوس كوبرز"، يُظهر هذا القطاع أنه واعد بالنمو بنسبة 8.7% في السنوات الثلاث إلى الخمس المقبلة. من سباقات فورمولا-1 في المملكة العربية السعودية والبحرين وأبوظبي، إلى بطولات التنس في دبي، وأحداث الجولف الدولية في أبوظبي، تستثمر المنطقة الآن بشكل كبير في الرياضة.

ويقول التقرير إنه مع اقتراب موعد الحدث، فمن المتوقع أن يكون له تأثير واسع مع ظهور فرص جديدة لقطر ودول مجلس التعاون الخليجي الأخرى والمنطقة المحيطة.

ويضيف: في الدوحة نفسها، سيكون للبنية التحتية الجديدة المبنية للأحداث الرياضية الضخمة تأثير فوري على الاقتصاد المحلي فقد تم بناء حوالي 8 ملاعب لكأس العالم خالية من الكربون ومبردة بالهواء صممها مهندسون معماريون مشهورون عالميًا ومناطق المشجعين ومواقع التدريب ومناطق خارجية أخرى للسياح تم بناؤها من الصفر.

ومع توقع أكثر من مليون زائر، سيسرع الحدث النمو في قطاعات متنوعة مثل السفر والسياحة والضيافة والبنية التحتية، ويساعد في تحقيق رؤية قطر الوطنية 2030.

وينقل التقرير عن "خريستو عياد"، المستشار في "إنسترات"، وهي منصة بحثية واستشارية مستقلة في الدوحة قوله: "ستكون البطولة ذات الرؤية العالية بالتأكيد علامة فارقة في رحلة التنويع في البلاد نحو اقتصاد حديث قائم على المعرفة ليس كذلك. فقط منفتح على المجتمع الدولي والنظام الدولي بشكل عام ولكنه جزء لا يتجزأ منه ".

وأضاف: "إن حملة الاستثمار والتنمية في قطر تهدف إلى ترسيخ مكانتها كمركز للرياضة والدبلوماسية والثقافة والأعمال قد بدأت بالفعل قبل منح كأس العالم لكرة القدم 2022 في عام 2010".

واعتبر "عياد" أن قطر "روّجت لحملتها في كأس العالم على أنها إظهار للوحدة العربية منذ البداية، واعتبرت كأس العالم فرصة لبناء الجسور بين العالم العربي والغربي".

وأكد أن نجاح بطولة كأس العالم في قطر سيكون له إيجابيات مباشرة على السمعة العامة لجميع دول الخليج، وهو ما باتت تلك الدول تفهمه الآن.

وفي الوقت نفسه، سيكون هناك تأثير إيجابي كبير على صناعات الفنادق والطيران، فالإقامة في الدوحة ستكون باهظة الثمن خلال البطولة، وسيصعب العثور على فرص متنوعة لصغر حجم البلاد، وفي حين أن الفنادق الفاخرة هناك محجوزة بشكل أساسي لمسؤولي ولاعبي "الفيفا"، لذلك استأجرت قطر سفينتين للرحلات البحرية إلى وجهات مجاورة.

وتقول "كارولين روز"، كبيرة المحللين في معهد "نيو لاينز" في واشنطن العاصمة: "أعتقد أن هذا الحدث، بالنظر إلى أماكن الإقامة المحدودة المبلغ عنها، قد زاد بشكل عام من جهود التنسيق الإقليمي لاستيعاب هذا التدفق الكبير من السياح، كما أنه سيعطي دفعة للاقتصاد القطري بشكل ملحوظ، مع أرباح تقدر بـ17 مليار دولار".

ومع توقع عشرات الآلاف من مشجعي كرة القدم، معظمهم من أوروبا وأمريكا الجنوبية، ستصبح البلدان المجاورة قاعدة لكأس العالم في قطر.

وتعد الإمارات العربية المتحدة خيارًا جيدًا، حيث تقوم العربية للطيران و"فلاي دبي" بتشغيل 45 رحلة يوميًا إلى الدوحة.

وأشار "عياد" إلى أن "كأس العالم يجب أن يشهد عددًا كبيرًا من مشجعي كرة القدم الدوليين الذين يستفيدون من عروض السفر والإقامة ليس فقط للدوحة ولكن للوجهات الشهيرة الأخرى مثل دبي أو مسقط".

باختصار، من المرجح جدًا أن يقود كأس العالم الحركة والأعمال بشكل كبير في قطاع السياحة خارج الدولة المضيفة وحدها.

وفي حين أن الفنادق في دبي باتت مكتظة بالفعل لأسابيع قادمة، فقد أدى ذلك لتأجيل ماراثون دبي من ديسمبر/كانون الأول من هذا العام إلى فبراير/شباط 2023.

ويقول "فارون أهوجا"، مدير المبيعات في فندق Aloft Dubai South : "لقد خلق كأس العالم قطر القادم جوًا من التفاؤل في قطاع السياحة، مع زيادة في حجوزات الفنادق في جميع أنحاء الإمارات العربية المتحدة لفترة نوفمبر/تشرين الثاني وما بعدها".

ويمكن أن تشهد المملكة العربية السعودية أيضًا ارتفاعًا في عدد الحجاج بسبب كأس العالم، ومن المتوقع أن ترتفع نسبة الإشغال في مكة بنسبة 106%، مقارنة بعام 2021.

ويمكن أن ترتفع نسبة إشغال الفنادق في البحرين بنسبة 9%، والكويت بنحو 24%، والأردن سيكون كذلك مشغولا بنسبة 33%.

حتى إيران تتوقع طفرة في السياحة خلال المونديال، وقد توصلت إلى سلسلة من الاتفاقيات مع قطر لاستضافة مشجعي كرة القدم.

ومن خلال إبرام صفقة لربط منطقة معلومات الطيران بالدوحة (FIR) بمنطقة معلومات الطيران بطهران، تأمل طهران في زيادة الإقبال السياحي على جزيرة كيش المرجانية، على بعد 40 دقيقة بالطائرة من الدوحة، بالإضافة إلى جزر ومدن أخرى في محافظة هرمزجان الجنوبية.

بالإضافة إلى ذلك، سيتم افتتاح خط سياحي بحري بين ميناء بوشهر في إيران وميناء حمد في قطر خلال المونديال.

واعتبر تقرير "المونيتور" أنه من المثير للاهتمام، حتى مع استمرار المحادثات لاستئناف اتفاق خطة العمل الشاملة المشتركة (الاتفاق النووي)، ستلعب إيران والولايات المتحدة مباراة على ملعب الثمامة بالدوحة.

ومن جنوب آسيا، ستوفر باكستان الغطاء الأمني ​​لهذا الحدث، وتم توقيع اتفاقية مؤخرًا بين قطر والجيش الباكستاني بعد أن طلبت الدوحة المساعدة.

ومع ذلك، من الصعب التنبؤ بمدى سرعى الدوران الاقتصادي لقطر في الوقت الحالي لأنها عملية تدريجية.

فعلى المدى القصير، تؤدي استضافة حدث رياضي كبير إلى تعزيز قطاعي البناء والسياحة، لكن نتائج الاستثمار الأجنبي تميل إلى أن تكون طويلة الأجل.

وفي البداية، تم حساب أن كأس العالم لكرة القدم 2022 يمكن أن تحقق قطر 20 مليار دولار، لكن تم تعديل هذا الرقم إلى 17 مليار دولار مؤخرًا.

ويرى "عياد" أن عقد حدث عالمي يسرع من التقدم "في حين أن الحدث الفعلي يمثل بلا شك فرصة لقطر لتقديم نفسها على المسرح العالمي، فإن الاستعدادات على مدار الـ12 عامًا الماضية قد عجلت الجهود نحو تطوير البنية التحتية والسياسات الرئيسية التي ربما كانت تتطلب المزيد من الوقت لولا ذلك".

ويقول "خريستو عياد": إن "عقد حدث عالمي يسرع من التقدم، ففي حين أن الحدث الفعلي يمثل بلا شك فرصة لقطر لتقديم نفسها على المسرح العالمي، فإن الاستعدادات على مدار الـ12 عامًا الماضية قد عجلت الجهود نحو تطوير البنية التحتية والسياسات الرئيسية التي ربما كانت تتطلب المزيد من الوقت لولا ذلك".

وبمجرد انتهاء الحدث، يتوقع "ناصر الخاطر"، الرئيس التنفيذي لبطولة كأس العالم 2022، أن "يتحول تركيز البلاد من تطوير البنية التحتية إلى السياحة ومن المرجح أن يتجه في اتجاه روسيا ما بعد كأس العالم 2018، على ما يبدو، فقد حققت موسكو 14 مليار دولار إضافية بعد استضافة الحدث من عوائد السياحة التي اعتمدت على آثار البطولة.

ولخص "عياد" الأمر بالقول: "أدت الاستثمارات المتعلقة بكأس العالم بدورها إلى زيادة وترسيخ مكانة البلاد كمحور مهم.. في قطر، أثار الحدث الحماس والاعتزاز الوطني، كما أنها وضعت عدسة مكبرة على أمة شابة ذات تقاليد عميقة".

المصدر | الخليج الجديد

  كلمات مفتاحية

كأس العالم 2022 مونديال قطر مكاسب دول الخليج

مجلة دفاعية: كيف استعدت قطر لتأمين المونديال برا وبحرا وجوا؟

توقعات نمو بـ200% لسوق التجزئة المحلية في قطر خلال المونديال

%6.3 نمو الاقتصاد القطري في الربع الثاني من 2022

كوفيات بألوان المنتخبات.. فرنسيان يصممان "شماغ المشجّعين" لمونديال 2022