مؤتمر المناخ 2022.. لماذا تعد استضافة مصر أمرا مهما؟

الأربعاء 5 أكتوبر 2022 06:08 ص

تستضيف مصر مؤتمر الأمم المتحدة لتغير المناخ 2022 "كوب-27" في الفترة من 6 إلى 18 نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، وبصفتها الدولة المضيفة فسيكون لها دور كبير تلعبه خلال رئاستها للحدث، حيث ستتجه كل الأنظار نحو كيفية تقديمها لقدوة يحتذى بها.

تمثل مصر نحو 1.3% من سكان العالم و0.6% فقط من انبعاثات الغازات الدفيئة العالمية وتحتل المرتبة 28 في قائمة الملوثين في العالم. وبينما يبدو هذا الرقم صغيرًا نسبيًا من منظور عالمي، فإن الأمر يختلف على الصعيد الإقليمي حيث تساهم مصر بنسبة 31% من إجمالي انبعاثات الغازات الدفيئة من شمال أفريقيا و13% من إجمالي الانبعاثات من القارة الأفريقية بأكملها. وبالتالي، تتحمل مصر مسؤولية كبيرة في مسار الانتقال نحو الطاقة الخضراء.

وتعتبر رئاسة مصر للمؤتمر مهمة بالنظر إلى أنها دولة متوسطة الدخل وأفريقية وشرق أوسطية تستضيف هذا الحدث. لذلك، قد تكون مصر قادرة على التأثير في أجندة المؤتمر وزيادة التركيز على احتياجات أفريقيا لتمويل مشاريع التكيف والتخفيف من آثار تغير المناخ.

 

أهداف على أجندة المؤتمر

يتضمن جدول أعمال مؤتمر المناخ المقبل 4 بنود رئيسية: تمويل المشاريع المتعلقة بالمناخ، واستراتيجيات التكيف، والخسائر والأضرار، وزيادة سقف الطموح. وفيما يتعلق بالتمويل، فإن هناك حاجة لضمان وفاء البلدان المتقدمة بالتزاماتها تجاه البلدان النامية حيث كان هناك تعهد بنحو 100 مليار دولار سنويًا وذلك خلال قمة "كوب-15" في كوبنهاجن.

ومنذ إبرام اتفاقيات باريس للمناخ في عام 2015، لم يكن هناك عام واحد تم فيه تحقيق هدف التمويل البالغ 100 مليار دولار سنويًا، وكان أقرب رقم في عام 2021 حيث تم جمع 80 مليار دولار من خلال مصادر عامة وخاصة.

وهناك حاجة ماسة للوصول إلى هذا الهدف حيث تتسبب تأثيرات المناخ في معاناة عالمية على نطاق واسع. وبالإضافة إلى هدف 100 مليار دولار، هناك أيضًا حاجة للاتفاق على ترتيبات تمويل ما بعد عام 2025 والتي ستكون أكبر بكثير من حيث الأرقام، بالإضافة إلى وضع قواعد مناسبة لتنفيذ هذا الالتزام.

احتياجات قارة أفريقيا

تستضيف أفريقيا "كوب-27" وهي إحدى أكثر القارات تأثراً بتغير المناخ، لذلك من المنطقي أن تظهر خلال المؤتمر رغبة سياسية أكبر لزيادة التمويل العالمي لسياسات التكيف.

وفي الوقت الحالي، تذهب 80% من إجمالي تمويل مشاريع المناخ إلى سياسات التخفيف، بينما يذهب 20% فقط للتكيف. ويبدو أن السبب هو أن مشاريع التخفيف قد تكون مضمونة المكسب وذات عائد مناسب على الاستثمار، مثل مشاريع الطاقة الشمسية وطاقة الرياح.

ومع ذلك، فإن مشاريع التكيف بطبيعتها أقل جذبًا للاستثمار، لأنها موجهة نحو مساعدة المجتمعات المحلية على التكيف مع عواقب تغير المناخ، وغالبًا ما تكون هذه المشاريع غير مضمونة المكسب وأقل جاذبية للممولين.

بالإضافة إلى ذلك، غالبًا ما تحتاج المجتمعات الأكثر ضعفًا إلى مشاريع التكيف، وغالبًا ما تفتقر هذه المجتمعات إلى القدرة على تطوير مقترحات يمكن أن تحشد الدعم من المؤسسات المالية أو الوكالات أو الحكومات.

لذلك هناك حاجة مباشرة هذا العام في تأمين دعم لإحدى أكثر القارات ضعفًا ومساعدتها على التكيف مع تغير المناخ بطريقة عادلة ومنصفة.

تعويض الخسائر والأضرار

أصبح التعويض عن الخسائر والأضرار والاعتراف بها موضوعًا مثيرًا للجدل ويُناقَش منذ عدة سنوات، مع عدم وجود توافق حول أي خطة عمل قابلة للتنفيذ. وستتعرض بعض البلدان لخسائر وأضرار لا رجعة فيها بسبب تغير المناخ، سواء تعلق الأمر بدولة جزرية صغيرة ستغمرها المياه بالكامل بسبب ارتفاع مستوى سطح البحر؛ أو التبييض الكامل للشعاب المرجانية في بعض البحار؛ أو انقراض نباتات وحيوانات معينة من النظم البيئية بفعل ظاهرة الاحتباس الحراري.

ويمكن تقسيم الموضوع إلى خسائر اقتصادية تشمل الأضرار التي لحقت بالموارد والسلع والخدمات، مثل الزراعة والبنية التحتية والسياحة وما إلى ذلك، والخسائر غير الاقتصادية التي تشمل فقدان أفراد الأسرة واختفاء الثقافات وسبل العيش أو الهجرة.

تختلف الخسائر والأضرار عن التخفيف والتكيف، من حيث إنها تتناول كيفية مساعدة الناس بعد تعرضهم لتداعيات متعلقة بالمناخ، بينما يعمل التخفيف على منعها والتكيف معها على تقليلها.

وطرحت اتفاقية باريس بادرة فقط لمعالجة الخسائر والأضرار من خلال المساعدة الفنية، لكنها لم تتضمن صراحةً أي مسؤولية أو تعويض من الدول المتقدمة. وكانت هناك عدة محاولات لإنشاء آلية لتعويض للخسائر والأضرار، لكنها فشلت مرارًا وتكرارًا.

وتكمن المشكلة في تحديد معايير من له الأولوية ولماذا، فهل هناك مجموعات سكانية يجب إعادة توطينها بأكملها (بسبب غمر منازلهم الموجودة على جزيرة ما) باعتبار أن هذه المجموعات مسؤولة عن إنتاج كثير من المحاصيل التي تطعم الفقراء؟

لا تكمن الصعوبة فقط في تحديد المعايير والأولويات، بل إن مجرد طلب التمويل الإضافي من المجتمع الدولي من أجل "الخسائر والأضرار" تم استبعاده في جولات النقاش السابقة التي عُقدت من قبل كل من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي. وبالتالي، فإن إنشاء مؤسسة للتمويل سيحتل مركز الصدارة في "كوب-27".

سقف الطموح

وتعد رابع نقطة على الأجندة هي زيادة سقف الطموح، ويستلزم ذلك دمج الالتزامات السياسية المتزامنة لمختلف أصحاب المصلحة والمجتمع الدولي الأوسع تجاه قضية المناخ. وقد ذكر تقرير فبراير/شباط الصادر عن الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ أنه يجب علينا عدم تجاوز 1.5 درجة مئوية زيادة في درجة الحرارة لتجنب كارثة مناخية.

وذكر التقرير أيضًا أنه بحلول عام 2030، يجب أن تنخفض مستويات الانبعاثات إلى النصف لتحقيق هذا الهدف. بمعنى آخر، لدى المجتمع الدولي أقل من 10 سنوات للتصرف.

واستنادًا إلى اتفاقية جلاسكو للمناخ 2021، فإذا تم تنفيذ جميع "الالتزامات المحددة وطنيًا" والتي تم التعهد بها في اتفاقية باريس فسيظل المجتمع الدولي يتجه نحو زيادة 2.4 درجة مئوية، فيما ستكون الزيادة 2.8 درجة مئوية في أسوأ السيناريوهات إذا لم يتم الوفاء بجميع التعهدات، وستكون الزيادة 1.8 درجة مئوية وفق أفضل السيناريوهات إذا تم تنفيذ كل التعهدات الجديدة في جلاسكو.

لكن هذا لا يزال أعلى من 1.5 درجة مئوية، لذلك فإن التوقعات من قمة شرم الشيخ أن تزيد جميع البلدان من سقف طموحاتها وتضع تعهدات جديدة لتقليل انبعاثاتها والبقاء أقل من عتبة 1.5 درجة مئوية. وكما كشفت دراسة جديدة، فإن مصر والشرق الأوسط يتعرضون للاحترار بشكل أسرع من بقية العالم، مع زيادة متوقعة تقدر بـ5 درجات مئوية مع حلول نهاية القرن.

وهناك أيضًا الكثير من الأمور الحرجة التي يجب مناقشتها في قمة شرم الشيخ، حيث تؤثر الحرب في أوكرانيا على أسعار الأغذية والطاقة.

وسيكون لمصر دور مهم في طريقة طرح ونقاش هذه البنود الأربعة التي تم تسليط الضوء عليها أعلاه، ومن المتوقع أن تعبر مصر عن مطالب وتوقعات الجنوب العالمي، خاصة تلك المتعلقة بجيرانها الأفارقة المباشرين.

المصدر | لما الهاتو | أتلانتك كاونسل - ترجمة وتحرير الخليج الجديد

  كلمات مفتاحية

كوب 27 مؤتمر المناخ مصر التغير المناخي الاحترار العالمي الاحتباس الحراري غازات الدفيئة حرب أوكرانيا شرم الشيخ غازات دفيئة

36 منظمة توجه انتقادات لمصر قبل قمة المناخ.. ماذا قالت؟

خبير أمريكي يطالب بشبكة طاقة نظيفة موحدة بين أوروبا والشرق الأوسط.. ويحذر من دول الخليج