MEE: مناخ الخوف في مصر يرهب نشطاء حماية البيئة قبل "كوب 27"

الاثنين 12 سبتمبر 2022 11:33 ص

"مصر تنظم مؤتمر الأمم المتحدة للتغير المناخي (كوب 27)، لكن نشطاء البيئة تحت الترهيب".. هكذا وصف موقع "ميدل إيست آي" البريطاني حالة العاملين في منظمات حماية البيئة في بلد يفرض "عقبات تمويل وبحث وتسجيل تعسفية".

وذكر الموقع البريطاني، في تقرير له، أن تنظيم مصر للمؤتمر بمدينة شرم الشيخ، في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، يأتي بعد اتهامات لاذعة وجهتها منظمة "هيومن رايتس ووتش" إلى الحكومة المصرية، الإثنين، على خلفية "الحد بشدة" من حقوق الجماعات البيئية في البلاد وقدرتها على القيام بعملها لحماية البيئة الطبيعية.

ونقل التقرير عن مدير نشاط حماية البيئة في المنظمة "ريتشارد بيرسهاوس"، قوله: "فرضت الحكومة المصرية عقبات تمويل وبحث وتسجيل تعسفية أضعفت الجماعات البيئية المحلية، وأجبرت بعض النشطاء على النزوح والبعض الآخر إلى الابتعاد عن عملهم المهم".

ودعا "بيرسهاوس" الحكومة المصرية إلى أن "ترفع فورا قيودها المرهقة على المنظمات غير الحكومية المستقلة، بما في ذلك الجماعات البيئية".

وفيما تبذل مصر جهودا كبيرة لإنجاح "كوب 27"، بما في ذلك تحويل شرم الشيخ إلى "مدينة خضراء"، وتأمل القاهرة في استغلال ذلك لتركيز اهتمام المجتمع الدولي على "ضرورة تقديم الدعم المالي للدول الأفريقية"، تلقي "هيومن رايتس ووتش" بظلال من الشك على استعداد الحكومة لاتخاذ إجراءات ملموسة في البلاد بشأن تغير المناخ.

تكتيكات التخويف

وفي هذا السياق، أشار "ميدل إيست آي" إلى أن "جو الخوف" السائد بين نشطاء المجتمع المدني في مصر؛ دفع أغلبية ممن أجرت معهم "هيومن رايتس ووتش" مقابلات إلى طلب عدم الكشف عن هويهم، بمن فيهم أكاديميون وعلماء وصحفيون، فيما رفض آخرون إجراء المقابلات أصلا.

وذكر من قبلوا إجراء المقابلات مع ممثلي المنظمة الحقوقية أن "القيود الحكومية أجبرتهم على التوقف عن القيام بعملهم"، وأكدوا تقلص مساحة العمل البيئي المستقل منذ تولي الرئيس "عبد الفتاح السيسي" السلطة عام 2014.

وأفاد النشطاء بأن نظام "السيسي" يرهب العاملين في مجال البيئة، ويضيق الخناق عليهم عبر ممارسات، تصل إلى حد الاعتقال.

وسبق أن وصفت "هيومن رايتس ووتش" الدولة المصرية بأنها "تعامل النشطاء البيئيين في كثير من الأحيان على أنهم تهديد".

وذكرت المنظمة، في تقرير أصدرته مؤخرا، أن الحالة الوحيدة التي تتسامح فيها الحكومة المصرية مع عمل نشطاء البيئة هي توافق أجندتهم مع أجندة النظام الحاكم، لا سيما تلك الخاصة بأنشطة البيئة التقنية، مثل جمع القمامة وإعادة تدويرها، والطاقة المتجددة، والأمن الغذائي، وغيرها من الملفات التي لا تؤدي إلى توجيه انتقادات للسلطات.

وحتى مع اقتراب موعد "كوب 27"، أخبر العديد من الجماعات البيئية "هيومن رايتس ووتش" بأنهم حذرون بشأن المشاركة؛ خوفًا من تعقب الأمن المصري لنشطائها بإجراءات صارمة بمجرد انتهاء المؤتمر.

وقال أحد النشطاء لممثلي المنظمة الحقوقية: "عندما ينتهي المؤتمر، قد يبدأون في البحث ومعرفة من يفعل ماذا؟، ومن الذي حصل على الأموال؟ ومن أين؟".

العسكرة ضد البيئة

ويعزو تقرير "ميدل إيست آي" حالة الترهيب الأمني تلك إلى ارتباط جزء كبير من النشاط الاقتصادي في مصر بـ"شبكة غير شفافة مع الجيش (..) ما يجعل عمل الناشطين البيئيين خطيرًا"، وقد تصنفه السلطات على أنه "تهديد للأمن القومي".

وأشار إلى أن مخالب الجيش الاقتصادية تشمل الانخراط في عديد من الأنشطة المدمرة للبيئة، ومنها أنشطة المحاجر ومصانع تعبئة المياه وحتى عمل مصانع الأسمنت، المرتبط بمشروع الحكومة لبناء عاصمة إدارية جديدة.

وفي هذا الإطار، نقل تقرير "هيومن رايتس ووتش" عن أحد نشطاء البيئة قوله: "مشاريع البنية التحتية الوطنية هذه خط أحمر"، مضيفا: "لا يمكنني العمل على هذا".

ونوه الموقع البريطاني إلى أن نظام "السيسي" اتخذ، في السنوات الأخيرة، إجراءات تشريعية تحد من قدرة الجماعات البيئية على تلقي التبرعات أو المنح من مصادر أجنبية أو وطنية؛ ما كان له تأثير مخيف على قدرة دعاة حماية البيئة على العمل كرقيب على الحكومة.

يأتي ذلك فيما تشهد مصر مشروعات تسببت في أضرار بيئية جسيمة، ليس آخرها ما جرى الكشف عنه في أغسطس/آب الماضي، عندما واجهت شركة "إعمار" الإماراتية احتجاجًا كبيرًا بعد أن تسببت مشاريعها الإنشائية في موقع رئيسي بالساحل الشمالي في أضرار "لا يمكن معالجتها" بأحد أكثر الشواطئ نقاءً في البلاد.

وحذر المهندسون وخبراء التخطيط الحضري من أن "إعمار" تشرع في مشاريع تهدد التكوين الجيولوجي لـ"سيدي عبد الرحمن"، وهي قرية تبعد أكثر من 130 كيلومترًا غرب الإسكندرية.

والمنطقة المتضررة تعد جزءا من عاصمة صيفية جديدة، أنفق عليها نظام "السيسي" مليارات الدولارات، وتسمى "العلمين الجديدة".

وفي سياق مشابه، أثارت الأعمال الإنشائية في واحدة من أقدم الحدائق بالإسكندرية ​​انتقادات واسعة؛ إذ تشمل مخططات تلك الأعمال اقتلاعا محتملا للأشجار وانتهاكا إضافيا للمساحات الخضراء العامة في مصر.

ورغم أن السلطات المصرية سارعت إلى تبديد المخاوف بشأن احتمال هدم الحدائق واقتلاع المساحات الخضراء، إلا أن سياستها تجاه جماعات حماية البيئية لم تترك مجالا لمساءلتها أو التحقق من صدق تعهداتها.

المصدر | ميدل إيست آي - ترجمة وتحرير الخليج الجديد

  كلمات مفتاحية

مصر حماية البيئة عبدالفتاح السيسي كوب 27

36 منظمة توجه انتقادات لمصر قبل قمة المناخ.. ماذا قالت؟

ميدل إيست آي: القمع سر بقاء العسكر في حكم مصر 70 عاما.. وهذه بدائل الوضع القائم

هاجمت رايتس ووتش.. الخارجية المصرية ترفض تقارير قمع النشاط البيئي

بسبب اعتراض تراس.. تشارلز الثالث لن يحضر قمة المناخ بمصر

مؤتمر المناخ 2022.. لماذا تعد استضافة مصر أمرا مهما؟