الاثنين 11 يناير 2016 05:01 ص

قالت وسائل إعلام غربية وعربية إن قافلة شاحنات محملة بالأغذية دخلت، اليوم الإثنين، ولأول مرة، إلى بلدة مضايا السورية، القريبة من الحدود اللبنانية، والمحاصرة من قبل نظام «بشار الأسد»؛ وذلك ضمن اتفاق بين المعارضة والنظام يقضي أيضا بإدخال مساعدات بشكل متزامن إلى بلدتي الفوعة وكفريا المواليتين للنظام في ريف إدلب، شمالي سوريا، والمحاصرتين من قبل قوات المعارضة.

يأتي ذلك بينما اشتكى رئيس المجلس المحلي لبلدة مضايا من قلة كميات المساعدات الغذائية، التي ضمتها القافلة، وعدم احتوائها على مادة الطحين، مؤكدا أنها لن تكفي لأكثر من 10 أيام، ووصفا الأمر بأنه «مسرحية هزلية». 

وتتعرض بلدة مضايا وسكانها لحصار من قوات «الأسد»، بينما تحاصر قوات المعارضة قريتي الفوعة وكفريا.

وحذرت الأمم المتحدة من أنها تلقت تقارير موثوقة عن أن الناس في مضايا يموتون بسبب الجوع.

وقالت هيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي» إن 20 شاحنة محملة بالمساعدات الغذائية دخلت إلى مضايا، اليوم، وإن منظمات الإغاثة ستقوم بتوزيع المواد الغذائية خلال الليل.

وأضافت أن التأخير كان بسبب الحاجة للتنسيق مع الشاحنات التي دخلت الفوعة وكفريا، اليوم، وعددها 21 شاحنة.

وغادرت 60 شاحنة العاصمة دمشق متوجهة إلى مضايا والفوعا وكفريا بتنظيم من الأمم المتحدة واللجنة الدولية للصليب الأحمر والهلال الأحمر السوري وبرنامج الغذاء العالمي.

ما جانبها، نشرت فضائية «الجزيرة» القطرية صورا تظهر تجمّع عدد من عائلات مضايا في انتظار الحصول على المساعدات.

ونقلت الفضائية عن مصادر محلية في مضايا بأن قوات النظام السوري و«حزب الله» استغلت حاجة عدد من الأهالي وسلمتهم بعض المساعدات بعد إجرائهم مقابلات مصورة يتحدثون فيها عن أنّ من سمتهم وكالة أنباء  النظام الرسمية (سانا) بـ«الإرهابيين» صادروا مساعدات الأهالي.

وهو ما أكده «المرصد السوري لحقوق الانسان»، ومقره بريطانيا، الذي قال إن «حزب الله» يقوم باستدراج عائلات إلى منطقة القوس التي يوجد فيها حاجز له عند أطراف مضايا؛ لإيهامهم بأنه هو من يقوم بتوزيع المساعدات على المواطنين، كما أن «حزب الله» أبلغ المواطنين بأن من يرغب في تسلم المساعدات فعليه الحضور إلى منطقة القوس، ومن يرد مغادرة مضايا فليغادرها.

مسرحية هزلية

بدوره، انتقد رئيس المجلس المحلي لـبلدة مضايا، «موسى الفالح»، عدم احتواء المساعدات على الطحين، المادة الأساسية للعيش، رغم الوعود التي تلقوها بذلك من جهات دولية.

وقال في تصريحات لـ«الجزيرة»: «ما يحدث مسرحية هزلية مهزلة؛ لأن الشاحنات التي دخلت قليلة ولا تحتوي طحينا»، محملا المجتمع الدولي المسؤولية عن ذلك.

وأضاف أن كميات المساعدات الغذائية قليلة جدا ولا تكفي لأكثر من 10 أيام، معربا عن خوفه من أن ينسى المجتمع الدولي مضايا بعد شحنة المساعدات هذه؛ فيعود شبح الجوع ليطل على المدينة مجددا.

ويعيش نحو 40 ألف شخص في مضايا، القريبة من الحدود اللبنانية، والتي تشير تقارير إلى أن سكانها يأكلون حيوانات أليفة وأعشابا من أجل البقاء على قيد الحياة.

وتقول منظمة «أطباء بلا حدود» إن مضايا تحتاج إلى إمداد مستمر من المساعدات لا مجرد شحنة واحدة.

ووصف «برايس دي لا فيغن»، المسؤول في المنظمة، الوضع في البلدة بأنه «مرعب جدا».

وقال لـ«بي بي سي» إن أكثر من 250 شخصا في مضايا يعانون «سوء تغذية حاد»، مضيفا أن «عشرة منهم يحتاجون إجلاءً طبيا فوريا» وإلا ماتوا.

وفي ريف إدلب، أفاد مراسل لفضائية «الجزيرة» بأن قافلة مكونة من 21 شاحنة بدأت بنقل 129 طنا من المواد الغذائية والطبية من ريف حماة باتجاه الفوعة وكفريا.

يأتي هذا في الوقت الذي طالب وزير الخارجية الفرنسي، «لوران فابيوس»، سوريا وروسيا بوقف ما وصفه بالعمليات العسكرية ضد المدنيين، ووضع «نهاية لمعاناة المحاصرين في مضايا، قبل أسبوعين فقط من بدء محادثات السلام» بين النظام والمعارضة.

وأصبح حصار مضايا قضية محورية بالنسبة لقادة المعارضة السورية الذين أبلغوا مبعوث الأمم المتحدة، الأسبوع الماضي، أنهم لن يشاركوا في المحادثات مع الحكومة حتى يرفع هذا الحصار وحصارات أخرى.

وذكرت الأمم المتحدة، يوم الخميس الماضي، أن حكومة «الأسد» وافقت على السماح بدخول مضايا.

ومنذ يوليو/ تموز، تخضع مضايا لحصار قوات «الأسد» وأنصارها في جماعة «حزب الله» الشيعية اللبنانية، فيما تحاصر قوات المعارضة منذ شهر مارس/آذار الماضى قريتي كفريا والفوعة، التي يسكن فيها نحو 30 ألفا.

لكن محنة مضايا حظيت باهتمام دولي؛ وهو ما يرجع في جانب منه إلى صور واردة من البلدة لسكان يعانون سوء تغذية حادا.

وقال «المرصد السوري لحقوق الانسان»، الذي يتابع تطورات القتال في سوريا، إن عشرة أشخاص توفوا بسبب الجوع، في حين يقدر نشطاء المعارضة العدد بالعشرات.

ويعيش ما يصل إلى 4.5 مليون شخص في مناطق يصعب الوصول إليها في سوريا، بينهم نحو 400 ألف في 15 موقعا محاصرا لا يستطيعون الحصول على إغاثات ضرورية لإنقاذ الأرواح.