بعد مصافحة السيسي.. أردوغان يعد بمزيد من التطبيع مع مصر ومسؤول تركي يعلق

الاثنين 21 نوفمبر 2022 01:42 م

قال الرئيس التركي "رجب طيب أردوغان" إن المصافحة التي تمت بينه وبين نظيره المصري "عبدالفتاح السيسي" في قطر، الأحد، "خطوة أولى نحو مزيد من التطبيع في العلاقات بين البلدين"، مضيفا أن تحركات أخرى ستليها.

يأتي ذلك فيما علق مسؤول تركي على تلك المصافحة الأولى بين الرئيسين، مقدما مبررات لها تضمنت انتقادا لجماعة "الإخوان المسلمين".

ونقلت قناة "خبر ترك" (محلية) عن "أردوغان" تصريحات أدلى بها على متن الطائرة في رحلة عودته من قطر، حيث قال إن "طلب أنقرة الوحيد من مصر هو تغيير أسلوبها تجاه وضع تركيا في البحر المتوسط"، في إشارة إلى النزاع على حقوق التنقيب بمنطقة شرق المتوسط الغنية بالطاقة.

من جانبه، علق نائب وزير الثقافة والسياحه التركي "سردار تشام" مصافحة "أردوغان" و"السيسي"، والتي تمثل تحولا كبيرا في موقف أنقرة من السلطة الحالية في مصر.

ومبررا هذا التحول، قال "تشام"، عبر حسابه على موقع "تويتر"، إن التطورات السياسية في العالم ومصالح الدول هي ما تحكم التبدلات في مواقفها، وما قد يكون حقيقة بالأمس يمكن أن يصبح كذبة اليوم والعكس صحيح.

واعتبر أن السؤال عن سبب تحسن علاقات الدول اليوم بعد تأزمها بالأمس "هو أمر لا يصح في عالم الدبلوماسية".

ولفت إلى أن رد فعل أنقرة على إطاحة قادة الجيش المصري بالرئيس الراحل "محمد مرسي" عام 2013، كان له سياق مرتبط بذلك الوقت؛ فقد كانت هناك أحاديث متداولة حول تحضيرات لمحاولة انقلابية في تركيا، والتي جرت بالفعل عام 2016.

وأوضح أن رد الفعل التركي على أحداث مصر، آنذاك، كان رسالة ليس فقط لهذا البلد العربي، ولكن أيضًا لمن أراد إرباك تركيا.

ولفت، كذلك، إلى أن القيادة التركية تصرفت في ذلك الوقت وفقا لمطالب أمتنا إزاء الأحداث في مصر؛ والتي أبكت كثيرين في العالم وفي بلدنا.

واعتبر أن إقامة علاقات جديدة بين الدول تحكمها المصالح المشتركة، ومن ثم لا مجال للتأزم المتواصل بينها.

وقال إن هناك أسبابا كثيرة تبرر السعي لعلاقات جيدة مع مصر، مثل القضية الفلسطينية، وقربنا التاريخي من 100 مليون مصري ، وحقيقة أن علاقتنا الاقتصادية والتجارية لا تزال مستمرة.

وأكد أن العلاقات السياسية بين الدول لا تؤسس بناءً على العاطفة.

وحول وصول جماعة "الإخوان المسلمين" إلى الحكم في مصر عام 2012، قال "تشام" إن "أناس جيدين جدا وصلوا إلى السلطة في مصر في ذلك العام، بعضهم استشهد، والبعض الآخر متواجد الآن في الداخل أو في الخارج".

وذكر المسؤول التركي أن قيادات جماعة الإخوان أرادت نقل التجربة السياسية لبلاده حتى قبل أن تكتمل "مع أن مصر صعبة للغاية ولديها تقاليد دولة قديمة تعود إلى تاريخ الفراعنة!".

وشن انتقادا لاذعا لـ"جماعة الإخوان"، زاعما أنها "مع الأسف لم تعد في موقعها السابق جراء اختراقات تنظيم داعش والمجموعات الإرهابية الأخرى بشكل عام، وجراء التصدعات داخلها".

وأضاف أن جماعة الإخوان "تعطي صورة متطرفة/إرهابية. قسم كبير من الشعب في حالة كراهية (تجاه الإخوان) بسبب التفجيرات ومقتل الأبرياء".

ولاحقا نشر "تشام" تغريدة أخرى تتضمن توضيحا قال فيها "تجنبوا التشويه من فضلكم"، لافتا إلى أنه اضطر لاختصار عبارة "تعطي صورة متطرفة/إرهابية"؛ كون عدد الأحرف المسوح بها في التغريدة لا يزيد عن 280 حرفا.

وأضاف: "لقد تم اختراق جماعة الإخوان المسلمين؛ حيث تم إلقاء اللوم عليها في قتل جنود وهجمات على كنائس ومذابح للنساء والأطفال وما إلى ذلك".

وذكر "تشام" أن هناك جهودا مهمة وناجحة يتم بذلها، خاصة وزارة خارجيتنا ، لبدء عهد جديد مع مصر.

وأضاف: "هناك آلاف الصفحات من المحادثات والجهود السابقة التي مهدت لهذه المصافحة (بين أدوغان والسيسي). ليس من جانب واحد، ولكن بجهد ثنائي".

واختتم تغريداته بالقول إنه "على الرغم من أن آلام الأمم لم تُنسى، فإن العلاقات بين الدول تستمر دائمًا، ولهذا أصبحنا كأتراك أصدقاء أو حلفاء مع الدول المهزومة في حرب الدردنيل".

وتابع: "ولهذا السبب كذلك، بعد انتصارنا على الاستقلال، بدأ الزعيم التركي مصطفى كمال أتاتورك صداقات وعلاقات وثيقة مع رئيس الوزراء اليوناني أنذاك إلفثيريوس فينيزيلوس".

من جانبها، علقت الرئاسة المصرية على لقاء "السيسي" و"أردوغان".

وقال المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية "بسام راضي" أنه تم خلال اللقاء "التأكيد المتبادل على عمق الروابط التاريخية التي تربط البلدين والشعبين المصري والتركي".

وأضاف: "كما تم التوافق على أن تكون تلك (المصافحة) بداية لتطوير العلاقات الثنائية بين الجانبين".

وتوترت علاقات أنقرة مع القاهرة منذ أن قاد "السيسي"، عندما كان قائدا للجيش، الإطاحة بالرئيس الراحل "مرسي" المنتمي لجماعة الإخوان المسلمين، والذي كان الرئيس "أردوغان" يدعمه بشدة.

وبدأ البلدان مشاورات سياسية على مستوى كبار المسؤولين في وزارتي الخارجية العام الماضي وسط محاولة تركية لتخفيف التوتر مع مصر والإمارات وإسرائيل والسعودية.

وعبر مسؤولون مصريون عن حذرهم من أي تقارب، غير أن "أردوغان" قال في يوليو/تموز إنه لا يوجد سبب لعدم إجراء محادثات رفيعة المستوى.

المصدر | الخليج الجديد

  كلمات مفتاحية

تركيا مصر أردوغان السيسي محمد مرسي البحر المتوسط الإخوان