الخميس 14 يناير 2016 09:01 ص

تسعى المملكة العربية السعودية لتهدئة الحديث عن مستقبل ربط عملتها بالدولار، من خلال القول إن التحركات في السوق الآجل هي نتيجة لحالة من «سوء التصور» حول حالة الاقتصاد في المملكة.

وقد دفعت انخفاضات أسعار النفط وتصاعد التوتر بين السعودية وإيران عملية رفع سعر الريال مقابل الدولار، وشككت في صحة الربط الذي مر عليه 30 عاما.

وقد أكد محافظ مؤسسة النقد العربي السعودي الدكتور «فهد المبارك» في تصريح له الموقف الرسمي للمؤسسة بالإبقاء على سياسة ربط الريال السعودي عند 3.75 ريال لكل دولار أمريكي، مدعوما في ذلك بمجموعة كاملة من أدوات السياسة النقدية بما في ذلك احتياطياتها من النقد الأجنبي.

وأضاف «المبارك» : «المؤسسة لاحظت في الآونة الأخيرة تذبذبًا في السوق الآجلة للريال السعودي مقابل الدولار الأمريكي، والناتج عن التصورات غير الصحيحة لدى بعض المتعاملين في السوق عن الوضع الاقتصادي العام للمملكة».

ولفت إلى أن تلك العوامل المؤثرة على السوق الآجلة لا تعدو عن كونها «مجرد مضاربات مبنية على تكهنات غير واقعية حيث أن المؤشرات المالية والاقتصادية الأساسية للمملكة في حالة مستقرة».

وأضاف بالقول إن «استقرار المملكة المالي يعود إلى وضعها الائتماني المستقر ونظامها المصرفي المرن والسليم».

وألقت أزمة أسعار النفط بظلالها على أسعار عدة عملات ، وليس أقلها الروبل الروسي، الذي انخفض إلى أدنى مستوى في 13 شهرا.

وقد قال خبراء أن تراجع الروبل يقطع الطريق على استراتيجية البنك المركزي الروسي لاستئناف دورة التيسير، ويعمل على زيادة خطر حدوث ركود طويل.

وقال «كامامشايا تريفدي» من «جولدمان ساكس» إن تأثير أسعار النفط في المملكة السعودية ستدفع الأسواق إلى أن «تقلق أكثر» بشأن تراجع الاحتياطيات وسعر صرف العملات في المملكة العربية السعودية ودول الخليج الأخرى»، لاسيما إذا كانت محاولات التسوية المالية ليست ذات مصداقية أو غير ناجحة.

ويقول «سيمون كويجانو ايفانز» كبير الخبراء الاستراتيجيين للأسواق الناشئة في «كوميرس» بأن المملكة العربية السعودية تمتلك ما يوازي أربع سنوات من الاحتياطيات لتغطية العجز في الميزانية والحساب الجاري. لكنه أضاف أنه بدون تحرك أسعار النفط صعودا، فإن المضاربة في السوق حول الربط من شأنها أن تزيد.

يقول «إيفانز»: التاريخ يقول لنا بشكل واضح جدا، إن التمسك بربط العملات لفترة طويلة من الزمن لمجرد التمسك به فقط هو أمر غير مجد.

ربط العملات هو عملية قابلة للتطبيق والاستمرار لفترة طويلة فقط طالما أنها لا تستنزف احتياطيات العملات الأجنبية.

في أواخر التسعينيات، عندما كانت أسعار النفط أقل من ذلك، فقد أكدوا في وزارة المالية أن الديون المحلية بلغ مجموعها أكثر من 100% من الناتج المحلي الإجمالي

ولكن مؤسسة النقد العربي السعودي لا يزال لديها 627 مليار دولار من الاحتياطيات الأجنبية، بانخفاض 14% في نوفمبر/تشرين الأول الماضي، وقد قامت المملكة بحرق مدخراتها لتمويل العجز والحرب المكلفة في اليمن.

وقال مصرفي خليجي بارز إن «التجار يتناسون قوة النيران السعودية».

ويأتي تزايد الضغوط المالية على الرياض متداخلا مع أزمة دبلوماسية متفاقمة مع إيران المنافس الإقليمي لها.

ويحدث هذا مع تزايد الحديث حول تغييرات جذرية اقترحها رئيس البلاد الاقتصادي، «محمد بن سلمان»، الذي يتحدى المواقف السياسية، ويسعى لخفض الإنفاق الحكومي، ويعمل على خصخصة الشركات المملوكة للدولة وتشجيع المزيد من المشاركة السعودية في القطاع الخاص.

ويمكن تسليط الضوء على مدى طموحه، بالاطلاع على دوره في شركة النفط الحكومية (أرامكو السعودية)، وهذا التغيير في مرة واحدة لا يمكن تصوره.

ومع ذلك، لا يزال المصرفيون متشككين من أن الوضع خطير بما فيه الكفاية لكسر الربط.

ويقول مصرفي آخر: «سوف ندخل في نظرية البجعة السوداء»، ويقصد عدم المقدرة على التنبؤ، حال كان هناك مزيد من التدهور في أسعار النفط أو أوضاع الجغرافيا السياسية. وأضاف: «لكن المسؤولين السعوديين قالوا إن ذلك لن يحدث إلا في أسوأ الحالات».