السبت 16 يناير 2016 07:01 ص

تشكل الأزمة الأخيرة بين إيران والسعودية الناجمة عن إعدام المملكة رجل الدين الشيعي «نمر النمر بداية الشهر الجاري اختبارا لقدرة سلطنة عمان على الحفاظ على حيادها الاستراتيجي في ظل إصرار الرياض على توحيد حلفائها ضد طهران، بحسب ماذكرت صحيفة «المونيتور» الأمريكية.

وقالت الصحيفة إنه لا شيء يدل على أن عمان على وشك التخلي عن هذه المقاربة التوفيقية. فقد رد المسؤولون العمانيون على تصاعد العداوة بين الجانبين بأسلوبهم الهادئ الاعتيادي.

كما استنكروا الهجمات العنيفة على الوجود السعودي الدبلوماسي في مدينتين إيرانيتين بعد إعدام «النمر، معتبرين تلك التحركات غير مقبولة.

لكن مسقط، وخلافا لبقية الدول الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي، لم تقطع علاقاتها الدبلوماسية مع طهران أو تخففها.

وسافر وزير الخارجية العمانيّ، «يوسف بن علوي بن عبدالله، والسفير العماني في إيران، «سعود بن أحمد البرواني، إلى طهران لمقابلة المسؤولين الإيرانيين ومناقشة الأزمة.

وتتشارك عمان ملكية مضيق الهرمز الاستراتيجي مع إيران، وبالتالي فإن تهدئة التوترات بين الدول الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي والجمهورية الإسلامية تصب في قلب مصالحها الوطنية.

وتبرز مسألة احتياجات السلطنة طويلة الأمد المتعلّقة بالطاقة في الواجهة.

ومع أن المشروع لم يتقدم بالسرعة التي أملتها مسقط، إلا أن عمان وإيران تسعيان حاليا إلى تطوير خط أنابيب للغاز الطبيعي تحت الماء بين الدولتين.

وتعتبر عمان، التي ليست غنية بالنفط بقدر دول مجلس التعاون الخليجي الأخرى وتواجه مشاكل اقتصادية كبيرة نتيجة أسعار النفط المتدنية، استيراد الغاز الطبيعي الإيراني هدفا اقتصاديا وجيوسياسيا مهما.

وأوضحت الصحيفة أنه لا شك ستتوخى مسقط الحذر وتتفادى الخطوات التي قد تضر بهذه العلاقة المتنامية في مجال الطاقة مع إيران، التي تسمح لعمان بالانفتاح على الأمم الغنية بالغاز في آسيا الوسطى.

كما تشكل الطائفية عنصراً من عناصر المعادلة. فعمان، التي تضم أكثرية إباضية، تعتبر تصاعد الصراع الطائفي بين المسلمين الشيعة والسنة في الشرق الأوسط مأساة بالنسبة إلى العالم الإسلامي الأكبر.

وعوضا عن الانضمام إلى السعودية في تسليح السنة في المنطقة للتصدي للنفوذ الإيراني، تفادت عمان أن تكون طرفا في هذا النوع من النزاعات، مفضلة التوصل إلى حل سلمي.

فعززت عمان حيادها لتطوير علاقات موثوقة مع جميع الأطراف في الأزمتين السورية واليمنية، ما سمح للسلطنة أن تكون وسيطا شرعيا ومحايدا بشكل تعجز عنه دول مجلس التعاون الخليجي الأخرى.

وخلصت الصحيفة إلى أن عمان هي بالفعل الدولة الوحيدة المختلفة عن غيرها في مجلس التعاون الخليجي. فبانفصالها عن إطار عمل المجلس بقيادة السعودية، لم تسمح مسقط برد فعل إيران الغاضب على إعدام «النمر بتبرير قطع العلاقات الدبلوماسيّة مع طهران.

وبما أن عمان هي الدولة الوحيدة في مجلس التعاون الخليجي التي حافظت على علاقات رسمية على أعلى المستويات مع إيران، فهي على الأرجح الحليف الوحيد للرياض الذي يتمتع بموقع قوي بما يكفي لتهدئة التوترات المتصاعدة أخيراً بين السعوديّة وإيران من خلال الوساطة.