الأحد 26 أكتوبر 2014 08:10 ص

انتخبت سلطنة عمان رئيسا لـ«اللجنة العربية الدائمة لحقوق الإنسان» بـ«الجامعة العربية» لمدة سنتين بعد حصولها على أكبر عدد من الأصوات لترأس اللجنة في عملية الاقتراع السري لمجلس «جامعة الدول العربية».

وقد تم اختيار عضو اللجنة الوطنية العمانية لحقوق الإنسان الدكتور «محمد بن سليمان الراشدي» رئيسًا للجنة العربية في الدورة الحالية، والذي أكد أن اللجنة ستدرس عددا من الموضوعات ذات الرؤى المستقبلية فيما يتصل بسير عملها وفق اختصاصاتها المحددة في إطار «جامعة الدول العربية».

وقالت «وكالة الأنباء العمانية» أن اللجنة ورئيسها سيسعون لتفعيل البرامج والأنشطة المختلفة، والعمل على غرس المفاهيم الصحيحة المستمدة من المبادئ الرفيعة، والقيم النبيلة وتكريس معنى المواطنة.

ويأتي هذا الاختيار في الوقت الذي يرتفع فيه معدل خروقات سلطنة عمان لأوضاع حقوق الإنسان، خاصة فيما يتعلق بضمانات الحق في الحرية وفي الأمان وضمانات المحاكمات العادلة أمام القاضي الطبيعي، ومعرفة المقبوض عليه بأسباب اعتقاله وعدم حجزه بمعزل عن العالم الخارجي.

وكان «المركز الدولي لدعم الحقوق والحريات»، عضو تحالف «المحكمة الجنائية الدولية»، أبدى إدانته لعودة مسلسل الاعتقالات التعسفية للمدونين والكتاب وأصحاب الرأي، في نهج خارج إطار القانون في سلطنة عمان، وأشار المركز إلى أن سلطنة عمان لم تصدق على العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.

وناشد المركز السلطات العمانية، والقيادة السياسية بأن تولي الاعتبار بشأن اتخاذ التدابير اللازمة من أجل تفعيل مواثيق الشرعية الدولية لحقوق الإنسان، والتصديق علي  العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسة.

وفي هذا الإطار قالت منظمة «مراسلون بلا حدود» ولجنة «حماية الصحفيين» إن مثل هذه الاعتقالات تهدف إلى تخويف أي صوت معارض وتوجيه رسالة قوية إلى الذين يعبرون عن آرائهم بحرية في سلطنة عمان.

ففي 10 أكتوبر/تشرين الأول الجاري، أخفى جهاز الأمن العماني في ولاية «صلالة» جنوب سلطنة عمان قسريا «سعيد بن عبدالله الدارودي»، الكاتب ورسام الكاريكاتير ومؤسس جماعة «ظفار» للفن الساخر، بعد أن استدعته واعتقلته دون سند من القانون أو إخبار أي من المقربين له عن سبب الاعتقال، أو حتى الإفصاح عن مكان احتجازه ، ويعود السبب في اعتقال «الدارودي» بحسب مراقبين إلى تغريدة نشرها علي حسابه في «فيسبوك»، بعنوان «أنا لست عمانيا أنا ظفاريا».

وفي 11 أغسطس/آب الماضي أطلقت الأجهزة نفسها سراح كل من «معاوية الرواحي» و«نوح السعدي»، المدونين والناشطين العمانيين الشهيرين، واللذين اعتقلا بتاريخ 12 يوليو/تموز 2014، بسبب منشورات منسوبة لهما تنتقد النظام.

وأعلن الكاتب والمدون «معاوية الرواحي» (31 سنة) بنفسه عن إطلاق سراحه على صفحته بـ«الفيسبوك» 11 أغسطس/آب، أي بعد مرور شهرا على اعتقاله، وتداولت شبكات التواصل الاجتماعي صورة لـ«الراوحي» وهو مقيد القدمين في مستشفى للأمراض العقلية.

وقضى المدون حسب لجنة حماية الصحفيين 4 أيام في سجن تابع لجهاز الأمن الداخلي، ونقل بعد ذلك إلى مستشفى المسرة للأمراض العقلية، وأرسل أسبوعا بعد ذلك إلى قسم الأمراض العقلية في مستشفى السلطان قابوس الجامعي.

ويعتقد أن اعتقال «معاوية الرواحي» كان بسبب نشره يوم 11 يوليو/تموز، مقالا في مدونته «بؤبؤ واسع» انتقد فيه الممارسات القمعية بحق الناشط «أحمد البحري»، وكتب مقالا بعنوان «أحمد البحري، كبش فداء الإضراب»، انتقد فيه التصعيد الذي تشنه السلطات العمانية ضد النشطاء والمدونين في البلاد، وجاء المقال في أعقاب إدانة «أحمد البحري»، الذي اتهم بـ«الإخلال بالنظام العام» وحكم عليه يوم 9 يوليو/تموز بغرامة قدرها 1000 ريال عماني (حوالي 2.000 يورو) لمشاركته في إضراب نظمته هيئة المدرسين، وأطلق سراح «نوح السعدي» بتاريخ 7 أغسطس/آب دون أن توجه إليه أي تهمة، قبل إطلاق «الرواحي» بثلاثة أيام،  كما يذكر أيضا أنه سبق اعتقاله في فبراير/شباط 2012 بسبب مقالة ومجموعة من التغريدات المنتقدة للسلطان «قابوس بن سعيد».

ويعد «السعدي» أحد نشطاء حقوق الإنسان البارزين في البلاد، وقامت عناصر من قوات الأمن العماني باعتقاله دون ذكر أي مبررات رسمية وسُجِن المدون بعد توقيفه في أحد الأقسام الخاصة التابعة للشرطة العمانية بمسقط، ولم يتسن له الاتصال بأسرته أو الحصول على مساعدة محام، وسبق اعتقاله في سبتمبر/أيلول 2013، بسبب دفاعه عن حقوق الإنسان.

سحب الجنسيات

وكشفت الجريدة الرسمية عن تفاصيل المرسوم السلطاني (38/ 2014 ) الخاص بإصدار قانون الجنسية العمانية، والذي اشتمل على خمسة فصول و22 مادة، وأثار القانون الجديد جدلا بين مواطنين ومدونيين، لاسيما فيما يتعلق بالمادة التي اقتضت بإسقاط الجنسية العمانية بمجرد الانتماء إلى جماعة أو حزب أو تنظيم يعتنق مبادئ أو عقائد تضر بـعمان، وفق ما جاء في مواد القانون الذي تم إصداره في فترة الإجازة البرلمانية.

وقال عدد من الحقوقيين في تصريحات صحفية إن القانون يكرس للدولة الأمنية في تقليد للتوجه الخليجي بسحب جنسيات المعارضين السياسيين، حيث  قال المحامي «يعقوب الحارثي» خلال حديثه لـ صحفية «البلد» العمانية: إن «القانون تضمن بعض المبادئ المكرسة للجنسية التي تعد مقبولة إلا أن بعض مواده أتت متواكبة مع سلسلة القوانين التي تكرس دولة «أمنية» بدلا من دولة «مدنية»، وذلك بدءا من تعديل قانون محكمة القضاء الإداري في عام 2009 وصولا لقانون الجنسية».

وذكر «الحارثي» أن أبرز مثال على المساس بحق الأفراد، هو نص المادة الرابعة من هذا القانون، التي تمنع كافة المحاكم من النظر في القضايا المتعلقة به، وبهذا لن تنظر سلطة القضاء في هذه القضايا بالرغم من أن السلطة القضائية هي من تراقب تصرفات السلطة الإدارية وخاصة في حالة إسقاط الجنسية عن المواطنين بالأصل وليس التجنس، وعادة التصرفات السيادية للدولة التي يبعد عنها القضاء، هي حالة منح الجنسية وليس إسقاط الجنسية للمواطنين الأصل.

وقال «الحارثي»: «تُعد هذه العقوبة بعيدة كل البعد عن الشرعية الجزائية (الجنائية) وسياسة علم الإجرام وتفريد العقاب، فهي من الجرائم السياسية وليست الجنائية، وذلك أخذا بالدافع منها ومطاطيتها كنص بالإضافة إلى إعطاء الإدارة حق إيقاعها دون القضاء».

توجه خليجي

​في الوقت نفسه أكد «أحمد المخيني» الباحث في شؤون حقوق الإنسان، والذي شغل منصب الأمين العام المساعد للمعلومات في مجلس الشورى العماني للصحفية «مريم البلوشي» التي أجرت تحقيقا بعنوان «مخاوف أمنية أم حماية مصالح عليا بالسلطنة؟»: «لا يوجد في النظام الأساسي مادة تقضي بسحب الجنسية، والمقلق في الأمر أن هذا القانون يأتي في وقت أصبح  لدول الخليج هذا التوجّه».

وحول إصدار القانون في فترة الإجازة البرلمانية قال «المخيني»: «القوانين التي تصدر في فترة الإجازة البرلمانية هي القوانين المهمة والمستعجلة ذات جانب حيوي كالتي تمس الاقتصاد مثلا، ولا يمكن تأجيلها فقانون الجنسية السابق لم يكن هناك نقاش حوله، إلا إذا كان هذا القانون صادر بالتنفيذ مع اتفاق  مجلس التعاون الخليجي، فهو قانون صارم وتعسفي وهذا غير مقبول فعمان دائما محافظه على استقلاليتها، كما أن توقيت إصدار القانون لا مبرر له».

الإمارات تعذب عماني

ورغم الحرص العماني على اللحاق بركب أشقائها في الخليج إلا أن حالة من الغضب الشديد سادت بين جموع أبناء الشعب العماني بعد تعرض مواطن عماني إلى عمليات تعذيب بشعة وإهانات مختلفة على يد السلطات الأمنية بأبوظبي بدون سبب ولا تهم.

ونقلت صحفا عمانية رسمية والكترونية في 15 سبتمبر/أيلول الماضي، عن المواطن العماني «محمد جمعه قديح خلفان اليعقوبي»، توجيهه رسالة للسلطان «قابوس بن سعيد» سلطان عمان، روى فيها ما حدث له، وتم تداول الرسالة المكونة من أربع صفحات على نطاق واسع بين العمانيين على مواقع التواصل الاجتماعي.

وروى المواطن العماني في رسالته عملية توقيفه لدى عودته إلى بلاده قادما من الإمارات على مركز حدود المضيف الذي يربط مدينة العين بأبوظبي على حدود محافظة البريمي العمانية حيث أشار إلى توقيفه كان دون سبب وتوجيه اتهامات له بمساعدة الثوار السوريين وذهابه إلى سوريا، وعندما نفى كل ذلك تم اصطحابه إلى أحد المراكز الأمنية والتحقيق معه وتعذيبه بأساليب بشعة على مدى يومين وسبه ليعترف بذلك لكنه أصر على نفي كل تلك التهم.

وأشار «اليعقوبي» إلى أنه أمام ذلك وبعد سيل من السباب له ولبلده تم إعادة جواز السفر له بحجه أنه حدث تشابه أسماء وعندما قال لهم أنه سيصعد الموضوع ضحكوا بسخرية قائلين «بلدك لن تفعل شيئا»!!

وقد أثارت الرسالة وما رواه «اليعقوبي» حالة واسعة من التعاطف والغضب بين مواطني سلطنة عمان الذين طالبوا عبر وسم على موقع التواصل الاجتماعي «تويتر» بعنوان: «#احتجاز_مهين_لعماني_بالإمارات» حكومة بلادهم للتحرك لوقف ممارسات سلطات الإمارات ضد العمانيين خاصة أنها ليست المرة الأولى، محذرين من تفجير جيمات الحساسية الشديدة بين مواطني سلطنة عمان تجاه الإمارات التي يعتبرونها جزءا من بلادهم حيث كانت تسمى لوقت قريب بـ«ساحل عمان» وعلق الكثير من العمانيون في بيوتهم خرائط للسلطنة تضم ساحل عمان حتى الآن.

عاطفة عمانية

الملاحظ أن جميع البلاغات الحقوقية من العمانيين بل وتقارير حقوق الإنسان المساندة تذيل مطالبتها بمناشدة السلطان «قابوس بن سعيد» حاكم سلطنة عمان، بأن يصدر أوامره إلى جهاز الأمن الداخلي، بإعمال ضمانات الحق في الحرية وفي الأمان والمحاكمة العادلة والمنصفة.

فالناشط «Ahmed Mansoor ‏@» غرد عبر حسابه قائلا: «نقدر حكمة السلطان قابوس، لكن اعتقال الناس بشكل تعسفي ثم الحكم عليهم وإدانتهم وسجنهم ثم العفو عنهم ليس حلا».

وأشار «shrar bady ‏@» إلى أن الاعتقالات بدأت في 1994 وقال عام٩٤م المواجهة مع السلطة من خلال نشر مجلة الإصلاح مقال تهجمت فيه على السلطان «قابوس» ردا على اعتقال السلطنة لتنظيم الإخوان هناك.

اقرأ أيضاً

الدولي للحقوق والحريات يدين عودة الاعتقالات التعسفية للنشطاء بسلطنة عمان

ثورة غضب في سلطنة عمان بعد تعذيب مواطن عماني في الإمارات

بعد اختفائه لمدة شهر: سلطنة عمان تودع المدون «معاوية الرواحي» مستشفى أمراض نفسية

اعتقال مدونين في سلطنة عُمان بسبب شجب انتهاكات حقوق الإنسان

مركز حقوقي يستنكر منع الناشط العماني «سعيد جداد» من السفر

مؤتمر حقوقي في واشنطن حول انتهاكات حقوق الإنسان فى دول الخليج

بالتزكية: الإماراتي «أحمد الجروان» رئيسا للبرلمان العربي لفترة ثانية

عُمانيون في بوروندي يطالبون باسترداد الجنسية الأصلية

السلطات العمانية تعتقل الناشط «محمد الفزاري» من المطار دون أسباب

«المرصد العُماني لحقوق الإنسان» ينشر تقريره السنوى لانتهاكات حقوق الإنسان في 2014

السعودية تترأس فريق عمل عربي لمراجعة ميثاق «الجامعة العربية»

السلطان «قابوس» يصدر عفوا عن 246 من السجناء من 78 جنسية مختلفة

السلطات العمانية تحتجز المعارض «خالد النوفلي» بعد منعه من دخول الإمارات

كاتب عماني يهاجم مستشار «محمد بن زايد» ويتوعده بحملة تشهير

العمالة الوافدة لسلطنة عمان بلغت 1.6 مليون عامل نهاية يوليو

«الأسد» يستقبل وزير الشؤون الخارجية العماني .. و«بن علوي»: حريصون على استقرار سوريا

السعودية تترأس اجتماعا في القاهرة لمراجعة ميثاق الجامعة العربية

مرصد حقوقي: الأمن العماني يعتقل محاميا دون أسباب

مؤشر عالمي: سلطنة عمان صفر إرهاب ولا يوجد بها «داعشي» واحد

«المونيتور»: سلطنة عمان عالقة بين السعودية وإيران

«ميدل إيست آي»: اعتقال كاتب عماني انتقد الحكومة على «فيسبوك»

السعودية أول دولة تصدق على نظام المحكمة العربية لحقوق الإنسان

ماذا يعني تصديق السعودية على النظام الأساسي للمحكمة العربية لحقوق الإنسان؟

المصدر | الخليج الجديد