كشف موقع ميدل إيست آي البريطاني أن السلطات العمانية اعتقلت الناشط والكاتب «عبدالله حبيب» الذي يعد أحد أبرز الشخصيات الفكرية الرائدة في البلاد.

و«عبد الله حبيب» (52 عاما)، دعي للحضور أمام مكتب الاستخبارات العمانية في العاصمة مسقط يوم 15 أبريل/ نيسان الجاري، واعتقل منذ ذلك الحين وقال إنه لم يكن على اتصال مع عائلته، بحسب «نبهان حناشي»، رئيس مرصد حقوق الإنسان في عمان (مقره بريطانيا).

و«حبيب» هو كاتب ومخرج عماني معروف ومعارض للحكومة، حيث شارك عام 2011 في احتجاجات شعبية مستوحاة من انتفاضات الربيع العربي ودعا إلى اتخاذ إجراءات ضد تردي أحوال المعيشة في السلطنة.

وهو حاصل على درجة الدكتوراه في الدراسات السينمائية من جامعة كاليفورنيا، بلوس أنجلوس، وحصل على مؤهلات علمية أخرى في جامعتي تكساس وسان دييغو.

وتعد هذه هي المرة الأولى التي يتم فيها اعتقال «حبيب»، ويعتقد «حناشي» أن اعتقاله يرجع إلى سلسلة من التعليقات على حسابه بموقع «فيسبوك» كتب فيما عن الثورة في عمان في الستينات والسبعينات.

وقبل إلقاء القبض عليه، ما بين 13 و 15 أبريل/ نيسان،  دعا «حبيب»، سلطان عمان، «قابوس بن سعيد» إلى الكشف عن مصير أولئك الذين قتلوا في ثورة ظفار.

وقال إن «الحكومة العمانية لديها التزام بسيط وأخلاقي، وهو الكشف عن مواقع مقابر الشهداء الذين تم إعدامهم في ذلك الوقت».

كانت ثورة ظفار، انتفاضة قامت بها جماعات مثل الجبهة الشعبية اليسارية والقومية العربية لتحرير عمان، للإطاحة بوالد «قابوس، السلطان «سعيد بن تيمور، لإقامة دولة شيوعية مستوحاة من جارتهم اليمن الجنوبية، والتي كان يحكمها الحزب الاشتراكي اليمني الذي تدعمه موسكو.

وتعاملت القوات العمانية بدعم من بريطانيا وايران بوحشية مع الثوار، مما أسفر عن مقتل ما يقرب من 1400 منهم، في حين فقد ما يقدر بـ 10،000 من المدنيين حياتهم في حرب استمرت 14 عاما.

وانتصر قابوس، السلطان الحالي، (الذي أطاح بوالده في انقلاب عام 1970)، على الثوار في النهاية، ليصل الصراع إلى نهايته في عام 1976 بمساعدة من بريطانيا وحلفائها الإقليميين.

وقبل اعتقاله، كتب «حبيب» أن «الجبهة الشعبية انتهت ولم تعد تمثل تهديدا سياسيا أو عسكريا للحكومة».

ودعا السلطات العمانية إلى «ممارسة أبسط القيم الأساسية والإنسانية» من خلال الكشف عن مكان عدد غير معلوم من الثوار الذين دفنوا بعد إعدامهم.

وقال «نحن في انتظار قرار شجاع من الحكومة للإعلان عن ذلك، الأمر الذي سيسهم في إحداث إصلاح أو مصالحة وطنية، مضيفا، «لن تتحول المقابر الجماعية إلى مزارات ثورية. بل على العكس من ذلك، فإن حق الأم زيارة قبر ابنها في عيد» .

ولم تعلق السلطات العمانية على اعتقال حبيب» ولم تستجب لطلب الحصول على تعليق.

وتعتبر عمان بشكل عام واحدة من البلدان الأكثر سلمية في المنطقة، لكنها واجهت انتقادات من جماعات حقوق الانسان بما في ذلك هيومن رايتس ووتش لفرض قيود على حرية التعبير واعتقال نشطاء، كما يعد انتقاد رئيس الدولة غير قانوني.

وقالت هيومن رايتس ووتش إن السلطنة تستهدف النشطاء السلميين، والمدونين المؤيدين للإصلاح ومنتقدي الحكومة باستخدام الاعتقالات قصيرة المدى والاحتجاز وغيرها من أشكال المضايقات.