الأحد 24 أبريل 2016 04:04 ص

كشف مركز «الخليج لحقوق الإنسان» أن جهاز الأمن الداخلي في سلطنة عمان قام يوم 15 أبريل/نيسان الجاري باستدعاء الكاتب والناقد السينمائي «عبدالله حبيب» للمثول من أجل التحقيق أمام القسم الخاص لدى القيادة العامة لشرطة عمان.

وقال المركز في بيان له إنه «تم احتجاز حبيب على الفور بمعزل عن العالم الخارجي لدى القسم الخاص، الذي يمثل الذراع التنفيذي لجهاز الأمن الداخلي، ولم يسمح له بالاتصال بأسرته أو محاميه».

وأكد المركز أن المعلومات المتوافرة عن اعتقاله يرتبط أولا بتأييده العلني لقضية «حافظ محمد شاكر»، ابن المدافعة البارزة عن حقوق الإنسان، «حبيبة الهنائي»، الذي يواجه الترحيل من البلاد، كما يرتبط اعتقاله «بكتاباته على فيسبوك التي دافع فيها عن حقوق المواطنين في سلطنة عمان».

وعلى صعيد آخر، قال المركز إن «صحة المدافع البارز عن حقوق الإنسان سعيد جداد تدهورت داخل السجن في مدينة صلالة، حيث شعر قبل أيام بآلام في صدره تزامنت مع إعياء بدني شديد، وطلب من إدارة السجن نقله إلى المستشفى ولكن طلبه قوبل بالرفض».

وقال مركز «الخليج» في بيان له إن «سعيد جداد مدافع عتيد وبارز عن حقوق الإنسان، وكان له دور فعال في تنظيم وقيادة الاحتجاجات المؤيدة للإصلاح بمحافظة ظفار في عام 2011 وتحدث علناً ​​لحشود بلغت أكثر من عشرين ألف شخص. وهو مدون نشط، وقد وقع عدة التماسات للمطالبة بالإصلاح في عمان. وكان قد اعتقل عدة مرات في الماضي، وفرض عليه حظر من السفر قبل اعتقاله الأخير». 

وأعرب مركز الخليج لحقوق الإنسان عن قلقه الشديد إزاء رفض إدارة سجن أرزات المركزي نقل «سعيد جداد» إلى المستشفى بالرغم من انه يواجه حالة صحية حرجة، كما أدان المركز اعتقال وحبس «عبد الله حبيب» بمعزل عن العالم الخارجي، والذي ينبغي ان يتم الاحتفال بإنجازاته بدلا أن تؤدي به إلى الاضطهاد. 

وطالب المركز السلطات في عمان بالافراج عن كل من «سعيد جداد» و«عبد الله حبيب»على الفور ودون أي شروط، ونقل «جداد» إلى أحد المستشفيات المتخصصة للحصول على العلاج الطبي اللازم، ومنح «عبد الله حبيب» حق الوصول الفوري وغير المقيد إلى عائلته ومحاميه، وضمان وفي جميع الظروف قدرة المدافعين عن حقوق الإنسان والصحفيين في عُمان القيام بعملهم المشروع في مجال حقوق الإنسان دون خوف من الانتقام وبلا قيود تذكر وبما في ذلك المضايقة القضائية.
وكانت قوات الأمن في سلطنة عُمان اقتحمت بتاريخ 25 تشرين الثاني/نوفمبر الماضي منزل «سعيد جداد»، حيث تم اعتقاله ونقله إلى سجن أرزات المركزي بعد آن صادقت محكمة الاستئناف في صلالة بتاريخ 18 نوفمبر/تشرين الثاني على الحكم الصادر ضده من قبل المحكمة الابتدائية في المدينة نفسها والمتضمن السجن لمدة سنة مع غرامة قدرها 1000 ريال عماني، وذلك بتهمة «إستخدام شبكة الإنترنت في نشر ما من شأنه المساس بالنظام العام». 

و«حبيب» كاتب ومخرج عماني معروف ومعارض للحكومة، حيث شارك عام 2011 في احتجاجات شعبية مستوحاة من انتفاضات الربيع العربي ودعا إلى اتخاذ إجراءات ضد تردي أحوال المعيشة في السلطنة.

وهو حاصل على درجة الدكتوراه في الدراسات السينمائية من جامعة كاليفورنيا، بلوس أنجلوس، وحصل على مؤهلات علمية أخرى في جامعتي تكساس وسان دييغو.

وتعد هذه هي المرة الأولى التي يتم فيها اعتقال «حبيب»، ويعتقد «حناشي» أن اعتقاله يرجع إلى سلسلة من التعليقات على حسابه بموقع «فيسبوك» كتب فيما عن الثورة في عمان في الستينات والسبعينات.

وقبل إلقاء القبض عليه، ما بين 13 و 15 أبريل/ نيسان،  دعا «حبيب»، سلطان عمان، «قابوس بن سعيد» إلى الكشف عن مصير أولئك الذين قتلوا في ثورة ظفار.

وقال إن «الحكومة العمانية لديها التزام بسيط وأخلاقي، وهو الكشف عن مواقع مقابر الشهداء الذين تم إعدامهم في ذلك الوقت».

كانت ثورة ظفار، انتفاضة قامت بها جماعات مثل الجبهة الشعبية اليسارية والقومية العربية لتحرير عمان، للإطاحة بوالد «قابوس، السلطان «سعيد بن تيمور، لإقامة دولة شيوعية مستوحاة من جارتهم اليمن الجنوبية، والتي كان يحكمها الحزب الاشتراكي اليمني الذي تدعمه موسكو.

وتعاملت القوات العمانية بدعم من بريطانيا وإيران بوحشية مع الثوار، مما أسفر عن مقتل ما يقرب من 1400 منهم، في حين فقد ما يقدر بـ 10،000 من المدنيين حياتهم في حرب استمرت 14 عاما.

وانتصر قابوس، السلطان الحالي، (الذي أطاح بوالده في انقلاب عام 1970)، على الثوار في النهاية، ليصل الصراع إلى نهايته في عام 1976 بمساعدة من بريطانيا وحلفائها الإقليميين.

وقبل اعتقاله، كتب «حبيب» أن «الجبهة الشعبية انتهت ولم تعد تمثل تهديدا سياسيا أو عسكريا للحكومة».

ودعا السلطات العمانية إلى «ممارسة أبسط القيم الأساسية والإنسانية» من خلال الكشف عن مكان عدد غير معلوم من الثوار الذين دفنوا بعد إعدامهم.

وقال «نحن في انتظار قرار شجاع من الحكومة للإعلان عن ذلك، الأمر الذي سيسهم في إحداث إصلاح أو مصالحة وطنية، مضيفا، «لن تتحول المقابر الجماعية إلى مزارات ثورية. بل على العكس من ذلك، فإن حق الأم زيارة قبر ابنها في عيد» .

ولم تعلق السلطات العمانية على اعتقال حبيب» ولم تستجب لطلب الحصول على تعليق.

وتعتبر عمان بشكل عام واحدة من البلدان الأكثر سلمية في المنطقة، لكنها واجهت انتقادات من جماعات حقوق الانسان بما في ذلك هيومن رايتس ووتش لفرض قيود على حرية التعبير واعتقال نشطاء، كما يعد انتقاد رئيس الدولة غير قانوني.

وقالت هيومن رايتس ووتش إن السلطنة تستهدف النشطاء السلميين، والمدونين المؤيدين للإصلاح ومنتقدي الحكومة باستخدام الاعتقالات قصيرة المدى والاحتجاز وغيرها من أشكال المضايقات.