الأحد 31 يناير 2016 07:01 ص

قالت منظمة «هيومن رايتس ووتش» في التقرير العالمي 2016 إن السلطات السعودية في ظل الملك «سلمان» قد «أجرت إصلاحات بمجالي حقوق المرأة وحقوق العمال، لكنها لم تفرج عن عشرات النشطاء والمعارضين السلميين الذين يقضون عقوبات مطوّلة بالسجن».

وأشارت المنظمة إلى أن السلطات السعودية نفذت عقوبات قاسية في 2015 منها جلد المدون «رائف بدوي» علنا في يناير/كانون الثاني، كما أكدت محاكم سعودية عقوبة إعدام كل من «أشرف فياض»، الشاعر الفلسطيني المُتهم بالردة، وعلي النمر، وهو شاب سعودي شيعي أدين بجرائم على صلة باحتجاجات عام 2011.

وقالت «سارة ليا واتسون»، المديرة التنفيذية لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش: «فعّلت السعودية تغييرات إيجابية للمرأة وللعمال الوافدين في 2015، لكن هذه الخطوات قد تقزمت آثارها في ظل استمرار العقوبات القاسية من قبيل الجلد والإعدام ببتر الرأس». وأكدت أن على المملكة إصلاح نظامها القضائي وإيقاف هذه العقوبات المروعة، وفقا لقولها.

وفي التقرير العالمي الصادر في 659 صفحة، في طبعته السادسة والعشرين، تستعرض هيومن رايتس ووتش ممارسات حقوق الإنسان في أكثر من 90 دولة، وفي المقال التمهيدي، يتناول المدير التنفيذي «كينيث روث» انتشار الهجمات الإرهابية خارج الشرق الأوسط وتدفق اللاجئين بأعداد كبيرة بسبب القمع والنزاعات.

ويقول «روث» أن هذا الأمر قد نتج عنه تضييق على الحقوق من قبل عديد الحكومات في جهود مغلوطة اعتقدت أنها ستحمي أمنها. وقد شنت الحكومات الاستبدادية في شتى أنحاء العالم، بسبب خوفها من المعارضة السلمية التي كثيرا ما تضخمها وسائل التواصل الاجتماعي، أشرس حملة ضدّ المنظمات المستقلة في الآونة الأخيرة.

انتهاكات اليمن

وقال التقرير أنه في 2015 شنّ تحالف بقيادة السعودية، بدعم من الولايات المتحدة، حملة قصف جوي وحصار على اليمن، أسفرا عن انتهاكات ظاهرة عديدة لقوانين الحرب.

وقال: «تقمع السعودية النشطاء المطالبين بالإصلاح والمعارضين السلميين. في2015 أدين أكثر من 12 ناشطا بارزا على ذمة اتهامات مبعثها أنشطتهم السلمية يقضون أحكاما مطولة بالسجن».

وزادت المملكة كثيرا من استخدامها لعقوبة الإعدام في 2015، بحسب «هيومن رايتس ووتش»، إذ أعدمت 152 شخصا بين يناير/كانون الثاني، ومطلع ديسمبر/كانون الأول، أغلبها إدانات بجرائم قتل ومخدرات.

وأصدر مسؤولو وزارة العمل في أكتوبر/تشرين الأول، توجيهات بتغليظ الغرامات على أصحاب العمل المخالفين لأنظمة العمل، بما في ذلك غرامات على خرق حظر مصادرة جوازات سفر العمال الوافدين، وعدم تسديد الرواتب في آجالها، وعدم تقديم نسخ من العقود للعاملين.

إيجابيات

ومن الايجابيات التي نوه إليها التقرير، إعلان مجلس الوزراء السعودي في ديسمبر/كانون الأول، عن موافقته على قانون جديد يسمح بإنشاء منظمات غير حكومية للمرة الأولى.

كما أشار التقرير أيضا إلى أنه في أغسطس/آب الماضي، قالت السلطات السعودية للمرة الأولى إنها ستسمح بترشح النساء وتصويتهن في انتخابات ديسمبر/كانون الأول البلدية.

وفي مطلع ديسمبر/كانون الأول، أعلنت السلطات عن قدرة النساء المطلقات والأرامل على استخراج بطاقات عائلية لأبنائهن، وقد يسر ذلك عليهنّ تسجيل الأطفال في المدارس والحصول على الرعاية الصحية وخدمات أخرى.

لكن نظام «ولاية الأمر» السعودي يبقى مطبقا رغم تعهد الحكومة أكثر من مرة بإلغائه، بحسب المنظمة.

وبموجب هذا النظام، تحظر السياسات الحكومية على النساء استخراج جوازات سفر أو الزواج أو السفر أو الالتحاق بالتعليم العالي إلا بموافقة ولي الأمر، وهو في العادة الزوج أو الأب أو الأخ أو الابن.

وقد عقبت «سارة ليا واتسون» بالقول: «على السعودية إخلاء سبيل النشطاء المسجونين واتخاذ خطوات ملموسة وواضحة لإظهار استعداد الحكومة لتحسين سجلها الحقوقي».