الخميس 5 يونيو 2014 03:06 ص

عرض: الخليج الجديد

تناول تقرير صادر عن مركز الجزيرة للدراسات، الأسباب الثقافية والقانونية لانتشار الظاهرة في دول الخليج، مع التركيز على أثر وجود العمالة الوافدة، بدول مجلس التعاون، في استمرار مظاهر الاتجار بالبشر داخل دول تحقق فوائض مالية ومعدلات تنمية لافتة.

لا يشير مصطلح «الاتجار بالبشر» هنا إلى ظاهرة في العصور الوسطى، بل إلى واقع يعاني منه 800 ألف إنسان في العالم سنويا، حسب تقرير للخارجية الأمريكية صدر 2008. وهو واقع يعدد جوانبه تقرير «مركز الجزيرة» لتشمل «عملية استغلال الإنسان، عبر التهديد أو الابتزاز، بقصد التربح من ورائه من خلال: البغاء، أو العمل الإجباري، أو نقل الأعضاء».

كما يعدد تقرير التنمية الإنسانية العربية الخامس، الصادر عام 2009، أساليب المتاجرين لتهديد ضحاياهم والسيطرة عليهم، مثل احتجاز مستحقاتهم المالية، والاسترقاق بالمديونية، واحتجاز أجورهم باعتبارها «أمانات»، وفصلهم عن عائلاتهم وأقاربهم وجماعاتهم الدينية، ومراقبة اتصالاتهم، فضلا عن مصادرة جوازات سفرهم وتأشيرات دخولهم. وأحيانا اللجوء للعنف، أو التهديد باستخدامه، أو التهديد بالسجن أو الترحيل.

وبحسب التقرير، الذي أعده الباحث «منصور المرزوقي»، فإنه رغم التزام كافة دول الخليج بمعظم، إن لم يكن كل، الاتفاقيات الدولية المعنية بمكافحة الاتجار بالبشر، إلا أن هذا الالتزام يـظل منقوصا لأسباب تتعلق بالبنية القانونية والثقافة السائدة في المجتمعات الخليجية. لذلك، فإن الخليج يواجه تحديا في مكافحة هذه الجريمة عبر سنّ القوانين وتحسين بيئة العمل، ورفع مستوى الوعي المجتمعي عبر مؤسسات مجتمع تساهم في تنمية ثقافة حقوق الإنسان.

يعيش في منطقة الخليج العربي أكثر من 14 مليون وافد. وهو عدد مرتفع مقارنة بعدد السكان في كل بلد خليجي على حدة، وفي مقابل سكان دول الخليج مجتمعة. حيث تمثل العمالة الوافدة ربع سكان عُمان، و31% من عدد سكان السعودية، ونصف عدد السكان في الإمارات والبحرين، بينما تصل إلى حوالي 80% و68% في قطر والكويت على الترتيب.

يوضح التقرير جانب العنف الثقافي، والذي يمكن أن نجده في مفردة «كفيل»، أو في الصور النمطية السائدة عن بعض الجنسيات. لذلك فإن دول الخليج المستضيفة لملايين العمال غير الخليجيين لا تقوم بجهد توعوي كاف؛ فمعظم هذه العمالة لا تتحدث اللغة العربية جيدا، إن تحدثتها ابتداءا، ولا تعرف عن قوانين دول الخليج ما يكفي للدفاع عن حقوقها أو حماية نفسها من الاستغلال.

ويشير التقرير إلي عدم كفاية مطالبة الدول المصدر بتوعية مواطنيها قبل قدومهم لدول الخليج، بل يجب أن يكون هنالك جهد مواز بالدول المُستقبلة لتوعية هذه العمالة غير الخليجية بالقوانين والحقوق وطرق طلب المساعدة. وهنا يبرز دور مؤسسات المجتمع المدني ودورها بسد هذه الحاجة.

وبالإضافة لضحايا الداخل، يشكّل هذا الوضع بيئة خصبة لممارسة الاتجار بالبشر؛ وبالرغم من التشريعات والقوانين التي تجرّم هذا العمل، إلا أن المصالح المتشعبة والبنية الاقتصادية لا تسمح بمراقبة دقيقة لهذه الجريمة. ويشير التقرير بالضرورة إلى صعوبة مكافحتها، مضيفا لذلك القصور التشريعي والثقافي فيما يتعلق بالتعامل مع ضحايا الاتجار بالبشر وتأهيلهم وإدماجهم في المجتمع. مستطردا أن هنالك جهد ما قبل الجريمة، وجهد ما بعد الجريمة. وفي كلا المرحلتين، هنالك متطلبات قانونية وثقافية في إطار مؤسساتي للتعامل مع القضية.

وقد أفاد التقرير أن هنالك اهتماما كبيرا في دول الخليج العربي بمسألة مكافحة الاتجار بالبشر، منذ عام 2005 حتى اللحظة. لكنه أوضح أن الجدل القانوني حول الاتجار بالبشر يختلف بين دول الخليج كليا، مُرجعا ذلك لتفاوت البيئة التشريعية والثقافية فيما بين دول منظومة مجلس التعاون الخليجي الست. ومن ناحية أخرى، تفاوت البنيات الأساسية للسلطة بهذه الدول.

وللمفارقة، خلص التقرير إلى أن من بين أسباب عدم القضاء على هذه الظاهرة، رغم وجود القوانين والتشريعات في دول مجلس التعاون، هو عدم توافر «التعاون» الكافي بين دول المجلس؛ فلا وجود لهيئات مختصة تراقب هذه الأنشطة الإجرامية، أو مظلة تجمع منظمات المجتمع المدني الناشطة في هذا المجال.