الجمعة 19 فبراير 2016 11:02 ص

يبدو من المفهوم أن يشعر العالم العربي بالقلق حول الطريقة التي يمكن أن توظف بها إيران عودتها إلى الساحة العالمية، ومليارات الدولارات التي سوف تحصل في مقابل إنهاء الأنشطة النووية غير الشرعية الخاصة بها. يطفو هذا القلق إلى السطح في العديد من المواقع التي يحاول فيها العرب محاربة التدخل الإيراني وبخاصة في العراق وسوريا واليمن.

ووفقا لمسؤولين إيرانيين، فإن الأموال التي سوف تعود في أعقاب رفع العقوبات سوف تستخدم في خلق طفرة اقتصادية في البلاد. أما بالنسبة إلى المسؤولين العرب، فإن إيران بإمكانها توظف هذه الأموال بالشكل الذي يحلو لها طالما أنها لن تستخدمها ضد العرب أو بهدف التدخل في شؤونهم.

لكن الفارق أنه سيكون واضحا من الآن أن أي إجراءات عدوانية تقوم بها طهران سوف يلقى باللوم عليها بشكل مباشر على إدارة الرئيس «أوباما» التي ناصرت إنهاء عزلة إيران. وعلاوة على ذلك، فإنه إذا كانت إيران في طريقها كي تصبح لاعبا طبيعيا على المسرح العالمي، فإن علينا أن نتوقع أن تتصرف بشكل طبيعي، وأنه من الطبيعي أن نعتبرها مسؤولة عن سلوكها وفقا للقوانين والأعراف الدولية.

كونك عضوا طبيعيا في المجتمع الدولي، فأنت مطالب بالكف عن التدخل في شؤون الدول المجاورة، والامتناع عن دعم الإرهاب، واحترام البعثات الدبلوماسية، والمشاركة بطريقة بناءة مع المجتمع الدولي ولعب دور إيجابي في الحفاظ على الاستقرار والسلام الإقليمي والعالمي.

العلاقات الدولية الطبيعية هي أمر جديد بالنسبة إلى الجمهورية الإسلامية منذ تأسيسها في عام 1979. دعونا نأمل أن السلوك العدواني لإيران كان راجعا إلى عزلتها العالمية. ودعونا نأمل أيضا أن سلوكها سوف يتغير الآن. ومع ذلك، فإننا نرى علامات قليلة على حدوث أي تغير منذ توقيع الاتفاق النووي، ولكن دعونا نقدم للإيرانيين ميزة الشك، وأن نسمح لهم بعض الوقت لفرز الاتجاهات الجديدة. سنرى الآن كيف يكون الوضع الطبيعي لإيران، وكيف ستؤثر تلك الأموال التي سوف تحصل عليها من الولايات المتحدة على سلوكها.

من خلال دفاعه عن سياسة إنهاء عزلة إيران، فإن الرئيس «أوباما» يتحمل المسؤولية الكاملة عن العواقب. ما رأيناه مؤخرا في الخليج ينبغي أن يشعر الإدارة بالقلق حول ما قامت للتو بفعله. ولكن علينا أن ننتظر ونرى. «آية الله خامنئي» يعتقد دائما أن الولايات المتحدة كانت تخادع نظامه من أجل قديم تنازلات. الآن فإنه يعني بوضوح أن الأمر لم يكن مجرد خدعة، وأن المال قد صار بحوزتهم بالفعل. هل هذا سوف يدفعه إلى إنهاء سياساته الإقليمية العدوانية؟ لا أحد يستطيع الإجابة على هذا السؤال نيابة عنه.

إلا أنه من المهم وضع بعض العلامات التأسيسية من أجل أن نكون قادرين على الحكم على سلوك إيران في المنطقة في المستقبل. وفي هذا الصدد يبدو أن العرب لديهم بعض وجهات النظر في النقاط التالية والتي يبدو أن طهران متورطة بشأنها بشكل كبير:

في العراق: فإن العراقيين السنة لديهم الحق في أن يعاملوا كمواطنين متساوين، وبدون أن يعانوا من التمييز أو الاضطهاد من قبل أي قوة في بغداد تدعي بأنها تمثل جميع العراقيين. على السنة في العراق التزام تجاه مكافحة الإرهاب، والتطرف والعنف السياسي بمجرد أن يتم ضمان حقوقهم كمواطنين متساوين. يجب عليهم أن يختاروا هياكل الإدارة المحلية الخاصة بهم، وأن يتمتعوا بنصيب عادل في ميزانية بلادهم، وأن يتم تمثيلهم في حكومة بلادهم وأن تتم حماية مناطقهم بشكل جيد.

يتعين على الرئيس «أوباما» و«آية الله خامنئي» أن يعلنوا بوضوح مواقفهم بشأن هذه المباديء ويعلنوا عن خطط عملية لتنفيذها. إذا وافقت إيران على ذلك فإن عليها أن تعمل مباشرة على كبح جماح الميليشيات الشيعية الطائفية التي ترعاها وأن تساعد حقا في بناء حكومة شاملة في بغداد. قد يضمن ذلك إنهاء الأزمة في العراق، بما في ذلك تلك المتعلقة بتنظيم «الدولة الإسلامية»، في غضون بضعة أشهر.

في سوريا: فإن السوريين لديهم الحق في التحرر من الديكتاتورية والخوف. ومن حقهم أن يختاروا شكل الحكومة الذي يناسبهم. يجب أن تبقى بلادهم خالية من جميع المنظمات الإرهابية والمنظمات المسلحة الأجنبية. وفي المقابل، فإن لديهم الحق في محاربة كل من يثيرون أعلام أيديولوجية فوق وطنية أو من يقومون بإضفاء الشرعية على العنف السياسي تحت أي مبرر.

يتطلب ذلك العودة إلى المطالب الأولية للشعب السوري الذي خرج إلى التظاهرات في عام 2011 قبل أن يتعرضوا إلى العنف الهائل والقتل من قبل حكومتهم. كما يتطلب أيضا الوقف الكامل لأي تدخل أجنبي في سوريا.

هل يمكن أن يبقى «الأسد» في السلطة؟ كيف يمكن لأي شخص سليم العقل أن يفترض أن الرئيس الذي قتل شعبه بدم بارد يمكن أن يتم الوثوق به لرئاسة ضحاياه؟ لا يجب أن يكونوا هناك مكان لمجرمي الحرب من جميع الأطراف في سوريا في المستقبل.

في اليمن: يجب أن تتم إعادة الحكومة الشرعية التي جرى الإطاحة بها من قبل المتمردين الحوثيين. بدلا من القتال، يجب استئناف الحوار الوطني ووقف العداء والعنف بمساعدة الأمم المتحدة.

هل تقبل إيران بكل ذلك؟

إيران الآن سوف تكون مسؤولة كعضو عادي في المجتمع الدولي، وهو الوضع الذي سعت للحصول عليه منذ أكثر من 35 عاما. سنرى إذا كان أي شيء سيتغير. على خلاف ذلك، فإنه يجب على الرئيس «أوباما» أن يبين للناس في الشرق الأوسط لماذا بالضبط أعطى إيران كل هذا. وهل كان ذلك من أجل مساعدة طهران على واصلة التحرش بهم؟

المصدر | سمير التقي وعصام عزيز - ميدل إيست بريفينج