الجمعة 12 فبراير 2016 07:02 ص

تكثفت المعارك بين الفصائل داخل إيران إلى حد كبير، قبيل الذهاب إلى انتخابات 26 فبراير/شباط الحاسمة. وبينما يتركز معظم الاهتمام على الانتخابات التي ستجرى على الـ290 مقعدا الخاصة بمجلس الشورى، فإن المعركة الأكثر أهمية تجري على المقاعد الـ88 الخاصة بمجلس الخبراء، وهي الهيئة التي من شأنها أن تقوم باختيار خليفة المرشد الأعلى «آية الله علي خامنئي». مجلس صيانة الدستور، وهي الهيئة التي تقوم بالتدقيق في جميع المرشحين سواء لمجلس الشورى أو لمجلس الخبراء، مكدسة بشكل كبير في صالح المتشددين، وتسير التوقعات العامة أنه سيجري خفض نسبة الفصائل الإصلاحية والوسطية بشكل فعال إلى ما دون الأغلبية، على الرغم من الدعم الشعبي الكبير للاتفاق النووي مع مجموعة دول 5+1 والانفتاح على الغرب.

في يوم 9 فبراير/شباط، اضطر مجلس صيانة الدستور الذي خضع إلى ضغوط كبيرة من قبل الرئيس «روحاني» وغيره من الإصلاحيين والوسطين إلى إعادة 1400 مرشحا لمجلس الشورى، كان قد تم رفض تقدمهم في البداية. لن يتم إعلان القائمة النهائية أمام الجمهور قبل يوم 16 فبراير/شباط، ولكن مصادر مطلعة على السياسة الانتخابية الداخلية في إيران يعتقدون أن مجموعة من العوائق الموضوعة أمام المرشحين، إضافة إلى طريقة تقسيم الأصوات على المناطق، سوف تضمن تحقيق الأغلبية لصالح المتشددين. بين الحرس الثوري الإيراني وميليشيا الباسيج التابعة له، يتم ضمان أكثر من مليون صوت لصالح قوائم المتشددين. حينما نأخذ أفراد أسر هؤلاء في الاعتبار، فإن كتلة هؤلاء الناخبين تصل إلى نحو 3 ملايين صوت انتخابي.

هناك 3 مرشحين ممن يخوضون انتخابات مجلس الخبراء يتولون تشكيل خطوط المعركة الدائرة هناك. يأتي على رأس هؤلاء الرئيس الأسبق «علي أكبر رفسنجاني» الذي يخوض الانتخابات من أجل الاحتفاظ بمقعده في الجمعية وربما الترشح لرئاسة الهيئة القوية. يترشح الرئيس «روحاني» أيضا لعضوية الجمعية. وكذلك فإن «حسن الخميني» (43 عاما)، حفيد مؤسس الجمهورية الإسلامية، والشخصية الإصلاحية التي تتمتع بشعبية، قد ترشح بدوره قبل أن يتم رفضه من قبل مجلس صيانة الدستور. في حين تم شن حملة، قادها الرئيس السابق «رفسنجاني»، من أجل رد الاعتبار إليه. في كلمة شديدة اللهجة تمت قراءتها باعتبارها هجوما مباشرا على المرشد الأعلى «خامنئي»، انتقد «رفسنجاني» قيام مجلس صيانة الدستور باستبعاد «حفيد الخميني». وقد تم التنديد بخطاب «رفسنجاني» من قبل «خامنئي» في يوم 3 فبراير/شباط. ولم يشر «خامنئي» إلى «رفسنجاني» بالاسم ولكنه أشار إلى أولئك الذين طعنوا في شرعية مجلس صيانة الدستور، ووصفهم بأنهم مناهضون للثورة.

دخل الرئيس «روحاني» أيضا بثقله نيابة عن المرشحين الإصلاحيين لمجلس الشورى ومجلس الخبراء، ولكن في سلسلة من الجلسات المغلقة مع «خامنئي»، وليس على العلن في معظم الأحوال. دعا «روحاني» إلى التمثيل الكامل لجميع الفصائل في الانتخابات، وحذر من أن ما يصل إلى 10 ملايين من الإيرانيين، مشيرا بوضوح إلى الشرائح المؤيدة للإصلاحيين من السكان، بما في ذلك أغلبية من الشباب، يمكن أن يحرموا من فرصة انتخاب المرشحين المعبرين عنهم.

وتلقي المعركة الانتخابية بظلالها على قضية أكبر وهي قضية علاقة إيران بالعالم الخارجي. في العام الماضي، تم اعتقال «سيامك نامازي»، وهو رجل أعمال إيراني أمريكي، من قبل الحرس الثوري، أثناء زيارته لأسرته في إيران. ونتيجة لاعتقاله، فإن عدد كبير من رجال الأعمال الإيرانيين الذين يحملون جنسيات أجنبية قد امتنعوا عن السفر إلى طهران خوفا من أن يلقوا مصيرا مماثلا. عندما كان وزير الخارجية الأمريكي «جون كيري» يقوم بالتفاوض على الإفراج عن مجموعة من السجناء الأمريكيين، بينهم مراسل صحيفة «واشنطن بوست» في إيران، فقد تم استبعاد اسم «نامازي» خصوصا من المفاوضات. كان «نامازي» يعمل كمسؤول للتخطيط الاستراتيجي لصالح إحدى الشركات الخاصة للطاقة وهي شركة نفط الهلال، والتي كانت تتعامل مع الحكومة الإيرانية خلال فترة نظام «أحمدي نجاد». هذه العقود الآن هي محل نزاع، في الوقت الذي تنفي خلاله الشركة أن «نامازي» كان لا يزال يعمل لصالحها حين تم اعتقاله.

وقد وضعت خطوط معركة انتخابات 26 فبراير/شباط بشكل واضح، ولكن ما يتبعها لا يزال أكثر غموضا. بكل المقاييس، فإن المحافظين المتشددين من المتوقع أن يحتفظوا بالأغلبية على الرغم من التأييد الساحق تقريبا للمرشحين الإصلاحيين والوسطيين. معركة مجلس الخبراء سيكون لها عواقب أكثر أهمية على الطريق، حيث تمتد فترة الجمعية لمدة 8 سنوات، ومن المرجح أن «خامنئي»، وفق حالته الصحية، سوف يفارق الحياة قبل نهاية هذه المدة.

وعلى الرغم من تراكم قوة ونفوذ ميليشيا الباسيج، فإن الوضع الشارع لا يزال غير مؤكد. قد تؤدي السرقة الفاضحة لنتائج الانتخابات من قبل المتشددين إلى احتجاجات في الشوارع من ذلك النوع من الاحتجاجات التي هزت البلاد خلال عام 2009 في أعقاب تزوير إعادة انتخاب «أحمدي نجاد». في ذلك الوقت، فإن الرئيس الأمريكي «باراك أوباما»، والذي كان قد تم انتخابه مؤخرا، قد قدم الدعم غير المشروط له لـ«أحمدي نجاد» و«خامنئي»، وهو الأمر الذي رآه العديد من الإصلاحيين على أنه تفويت لفرصة هائلة لفرض تغييرات رئيسية في النظام.

إن الأسابيع القادمة ستكون درجة عالية من الأهمية بالنسبة لإيران، وأيضا بالنسبة إلى المنطقة والعالم. إذا نجحت الفصائل المتشددة في الفوز في الانتخابات، مع عدم وجود احتجاجات عامة خطيرة، فإن الرئيس الإيراني «حسن روحاني» سوف يحرص على علاقة سالمة مع «خامنئي» من أجل ضمان إعادة انتخابه. وسوف تبقى إيران مجمدة، وسوف تواصل سياساتها المؤذية.

 

المصدر | سمير التقي وعصام عزيز - ميدل إيست بريفينج