الثلاثاء 10 مايو 2016 01:05 ص

الانقلاب العسكري الذي أطاح بالحكم المدني في مصر يوم الثالث من يوليو 2013 كان منعطفاً مهماً في تاريخ المنطقة العربية برمتها، وهو الذي أغرى بقية الأنظمة المنهارة لأن تكافح من أجل العودة إلى الحكم في كل من تونس وليبيا واليمن، أما في سوريا فتحول مسار الثورة، لأن النظام الذي كان آيلا للسقوط أصبح متمسكاً بالبقاء أكثر من أي وقت مضى.

نجاح الانقلاب العسكري في مصر، ونجاح الجيش في العودة إلى الحكم بعد عام واحد على تسليم السلطة (شكلياً) للمدنيين، هو الذي غير الموقف في كل من سوريا واليمن تحديداً، ففي سوريا تكرست القناعة لدى نظام الأسد بأن البقاء ممكن، وأن الاستجابة لإرادة الناس ليست قدراً محتوماً.

أما علي عبد الله صالح الذي كان لتوه يتلقى العلاج في السعودية فاكتشف بأن العودة الى الحكم أيضاً ممكنة – عبر انقلاب عسكري على غرار مصر- فضرب بعرض الحائط الاتفاقات التي تم التوصل إليها بوساطة خليجية، وأدار ظهره للرياض التي كانت حتى الأمس القريب حليفه وبيته الدافئ، وارتمى في حضن إيران طالباً منهم تقديم ما قدموه للأسد، على أن تصبح اليمن كما هي سوريا.

بنجاح الانقلاب العسكري في مصر وجدت إيران في المنطقة العربية فرصة للتحالف مع أطراف في حاجة ماسة للمساعدة، وهي الأنظمة الساقطة أو الآيلة للسقوط، ووجدت في التحالف مع هؤلاء والنجاح في إعادتهم لكراسيهم فرصة لا تعوض لتوسيع نفوذها في المنطقة، فدفعت بكل إمكاناتها لانقاذ الأنظمة في سوريا ولبنان والعراق، بينما تحالفت مع الحوثيين وصالح في اليمن، وتحالفت بشكل هادئ مع نظام السيسي في مصر، الذي ظل يمسك العصا من المنتصف فيأخذ المال من الخليج، ويتغزل بايران ونظام الأسد.

عودة الجيش إلى الحكم في مصر هو الذي أغرى فلول نظام القذافي في ليبيا لإعادة تنظيم صفوفهم ومحاولة إفساد العملية السياسية الانتقالية في البلاد، وهو الذي أدى بحركة النهضة الاسلامية في تونس للهروب من الحكم خوفاً من أن تتحول الثورة بالنسبة لها الى «فخ» يعيدهم الى السجون بمن في ذلك من كان منهم سابقاً في المنفى، وهو الذي جعل إيران تتوسع في المنطقة وتتوحش في سوريا واليمن، وجعل العرب ينتبهون متأخرين لهذا الواقع الجديد.

لو لم ينجح الجيش في مصر بالعودة إلى الحكم لما صمد نظام بشار الأسد في سوريا حتى اليوم، ولما توسع النفوذ الايراني في المنطقة ليصل الى ما هو عليه الان، ولما نجح علي عبد الله صالح بتنفيذ انقلابه العسكري بواسطة الحوثيين وعبر التحالف معهم، ولما دخلت السعودية والدول العربية الحليفة في حرب في اليمن، ولما احتجنا إلى «عاصفة الحزم» ولا لإعادة الأمل، لأن الأمل كان سيظل معقوداً على استمرار التغيير السلمي في العالم العربي ونجاح المد الشعبي العفوي في تحقيق آمال وطموحات وتطلعات الأجيال الجديدة.

الانقلاب العسكري في مصر وتدهور الأوضاع المعيشية للسكان في أعقابه (الجنيه المصري انخفض 50٪ خلال عامين، والعجز في الموازنة 90٪) أدى إلى انتشار مزاج عام محبط ويائس في كل المنطقة العربية، وبات رجل الشارع العادي يتمنى العودة الى ما قبل عام 2011، حيث كانت الأوضاع أفضل حالاً بكل المقاييس، وهذا المزاج لا يمكن أن يتغير إلا إذا انتكست الثورات المضادة بما يثبت مجدداً أنها مشاريع فاشلة.

وخلاصة القول، إن إيران كانت ولا تزال أول وأكبر المستفيدين من الانقلاب في مصر، والإطاحة بثورة يناير، وهي اليوم حليف لنظام السيسي الذي هو حليف أيضاً لنظام بشار الأسد، وكل منهما استفاد ويستفيد من الآخر، وانكسار الانقلاب في مصر هو الطريق الوحيد للتصدي للمد الإيراني في المنطقة العربية.