السبت 11 أكتوبر 2014 07:10 ص

أكد أكادميون وباحثون سعوديون وجود مشايخ سعوديين مؤيدين للدولة الإسلامية، ودللواعلي ذلك بزيادة عدد السعوديين الملتحقين بالتنظيم، مشيرين إلى أن جبهة النصرة أكثر هدوء وتفوقا، وتوقعوا بدء حدوث انقسامات داخل الدولة الإسلامية والالتحاق بجبهة النصرة.

أكد الدكتور «الشريف العوني» الأستاذ بكلية الدعوة وأصول الدين بجامعة أم القرى، وجود مشايخ سعوديين متعاطفين مع تنظيم «الدولة الإسلامية»، قائلا: «هناك مشايخ خليجيون يتعاطفون مع «داعش»، ولكن لا يمكنهم الإعلان والتصريح بذلك، وبخاصة في السعودية»، مستدلا بـ«العدد الكبير من الشبان السعوديين الملتحقين بصفوف مقاتلي التنظيم في سورية والعراق».

وتابع«العوني»: «بعض الشباب المنضمين للجماعات الإرهابية خريجو كلية الشريعة، فيعملون هناك كقضاة، ومفتيين إضافة إلى مشاركتهم في القتال».

كما أبدى «العوني»، وهو عضو سابق في مجلس الشورى، خشيته من أن «التعاون العربي والأميركي الغربي في توجيه الضربات للتنظيم، قد يكون سبباً في زيادة التعاطف معها، إذ ستردد مراجعها الشرعية أن هذه دول كافرة، تتعاون لقتل المسلمين، وما إلى ذلك، وبالتالي ربما يزداد تشوش الشباب بشكل أكبر، ويزيد التعاطف مع الحركة».

بدوره، قال الباحث المختص في شؤون الجماعات المتطرفة والإرهاب الدكتور «منصور الشمري»، أن مسألة خروج أسماء دينية جديدة متطرفة في العالم العربي والغربي تتعاطف مع تنظيم «داعش»، من دون الجماعات الأخرى «مسألة وقت». وقال: «المهم حالياً هو تحجيم الأفعال، وفرض السيطرة الأمنية، وبناء جيل يؤمن بمبادئ التعايش».

ولفت إلى أن «الدولة الإسلامية» كحركة قتالية إسلامية «تتميز عن غيرها بتحقيق الانتصارات إعلامياً، وعلى رغم وحشية أفعالها؛ كان هذا يتوافق مع جملة من ردود الأفعال الساخطة، التي كانت تميل إلى الحل المتشدد، لإنهاء الصراعات».

واعتبر «الشمري» أن«جبهة النصرة» «تتميز بالهدوء، وهي فلسفة يتبعها تنظيم «القاعدة»، وكذلك تبحث عن نقاط مشتركة، وتحاول أن يكون انتماء عناصرها لهذه المعركة في سورية دينياً وطنياً، لهذا عندما أعلن «أبو بكر البغدادي» الخلافة الإسلامية، كاد «الجولاني» أن يعلن الخلافة الإسلامية في سورية، إلا أنه توقف بإيعاز من قادة التنظيم».

كما أشار إلى الخلاف القديم بين «داعش» و«النصرة»، تطور إثر طلب زعيم الدولة الإسلامية في العراق «البغدادي»، دمج «النصرة» مع حركته، وهو ما رفضه «الجولاني»، وقال: «إن هذا الخلاف جعل المشاركين مع «داعش» يكفرون نظراءهم في «النصرة»، والعكس، وتنفيذ عمليات اغتيال وقتال»، مشيراً إلى أن «داعش» و»النصرة» «مدرستان مختلفتان من ناحية الأسلوب والأهداف، وإن كانت الأخيرة واقعاً تتفوق كثيراً على «داعش».،مضيفا: «إن الخلاف القائم بين الجماعات القتالية لن يكون سبباً كافياً لإيقاف التعاطف مع هذه الجماعات. ولكنه ربما سيكون مشروعاً لخلق فِرق قتالية، من خلال التمايز بين المجموعات، لذلك فالحاجة مُلحة لإيجاد حلول سريعة».

وحول انعكاسات الخلاف بين «داعش» و»النصرة» على المتعاطفين معهما في المملكة، أوضح «الشمري» أن «التعاطف الموجود لا يجب أن نبالغ فيه، فالأعداد الموجودة والمشاركة في القتال من السعوديين في العراق وسورية نحو ألف مشارك، وربما تزيد قليلاً بحسب تقارير إعلامية. بينما يشارك نحو ثلاثة آلاف أوروبي، موزعين بين «داعش» و«النصرة».

وأرجع «الشمري» ذلك إلى أن «المجتمعات الأوروبية ما زالت تمنح أصوات التحريض على الدول العربية والإسلامية مساحة كبيرة من الحريات عبر القنوات الفضائية ومواقع «الويب» وغيرها. على عكس السعودية  التي قامت بمشاريع كبيرة لمنع التحريض على الدول والجماعات والأفراد من خــلال نظام جرائم الإرهاب وتمويله وتصنيف الجماعات الإرهابية،»

وأضاف أن «قيام الأمن السعودي بمهمة البحث والتوقيف، ومشاركة الأهالي في التبليغ عن أشخاص وجماعات يدعون إلى الإرهاب، كما حدث قبل فترة حين تم توقيف أشخاص في مدينة تمير المجاورة للعاصمة السعودية الرياض كان سببا في الوصول إلى الأصوات التحريضية».

وتوقع «الشمري» أن تشهد الفترة المقبلة «انقساما داخل «داعش» والالتحاق بجبهة النصرة، فقيادات «الدولة الإسلامية» يعلمون أنه منذ إعلانها لن تستمر إطلاقاً. وتعتبر خطبة البغدادي التي نُشرت – بغض النظر عن صحتها أو عدمها – كانت أشبه بخطبة وداع».

المصدر | الخليج الجديد+ الحياة