الجمعة 27 يونيو 2014 01:06 ص

شجع المشرعون الأمريكيون المسؤولين في الرياض على تسليح المتمردين السوريين. الآن خلقت هذه الاستراتيجية وحشا في الشرق الأوسط. 

ستيف كليمونس، ذي أتلانتيك، 23/6/2014 - ترجمة: الخليج الجديد

«الحمد لله على السعوديين، والأمير بندر»، هكذا استهل «جون ماكين» حديثه لـ«كاندي كراولي» على فضائية سي ان ان في يناير عام 2014. «الحمد لله على السعوديين والأمير بندر وأصدقائنا القطريين»، وقالها عضو مجلس الشيوخ مرة أخرى بعد شهر، في مؤتمر الأمن بميونيخ.

كان «ماكين» يشيد بالأمير «بندر بن سلطان»، رئيس المخابرات السعودية وقتها والسفير السابق للولايات المتحدة، على دعم القوات التي تقاتل نظام «بشار الأسد» في سوريا. وكان «ماكين» والسيناتور «ليندسي غراهام» قد اجتمعا في وقت سابق مع «بندر» لتشجيع السعوديين على تسليح قوات المتمردين السوريين.

ولكن بعد وقت قصير من تصريحات «ماكين» في ميونيخ، أعفى العاهل السعودي الملك «عبد الله »الأمير «بندر» من القيام بملفه السري في سوريا، الملف الذي انتقل لوزير الداخلية السعودي الأمير «محمد بن نايف». وبحلول منتصف أبريل، وبعد أسبوعين فقط من لقاء الرئيس «أوباما» مع الملك «عبد الله» يوم 28 مارس، تم اقالة «بندر» من منصبه كرئيس للاستخبارات، وفقا لتصريحات حكومية رسمية والتي قالت إن القرار بناء على "طلبه".

وقد أخبرتني مصادر مقربة من الديوان الملكي بأنه تم إعفاء «بندر»، في الواقع، بسبب طريقة تعامله مع السياسة السورية والتوترات المتأججة الأخرى، بعد أن رفض في البداية قبول عروض «بندر» بالاستقالة. (بندر يحتفظ بلقبه أمينا عاما لمجلس الأمن القومي).  

يلقى الجيش السوري الحر والمعارضة المسلحة "المعتدلة" الكثير من الاهتمام. ولكن الفصيلان الأكثر نجاحا في محاربة قوات «الأسد» هما الجماعتان "المتشددتان": جبهة النصرة والدولة الإسلامية في العراق وبلاد الشام. وهذه الأخيرة تسيطر اليوم على الكثير من الأراضي في العراق وتهدد بمزيد من زعزعة الاستقرار في المنطقة بأسرها. وهذا النجاح هو في جزء منه بسبب الدعم الذي تلقياه من دولتين من دول الخليج: قطر والمملكة العربية السعودية.

أخذ السخاء العسكري والاقتصادي القطري طريقه إلى جبهة النصرة، لدرجة أن مسؤول قطري كبير قال لي بأنه يمكنه تحديد قادة النصرة من خلال الكتل التي يسيطرون عليها في مختلف المدن السورية. ولكن "الدولة الإسلامية" مسألة أخرى، وكما ذكر مسؤول قطري أخر رفيع المستوى، «لقد كانت داعش مشروع السعودية».

في الواقع، قد تكون داعش جزءا رئيسيا من استراتيجية العمليات السرية للأمير «بندر» في سوريا. الحكومة السعودية، نفت من جانبها تلك الادعاءات، بما في ذلك المزاعم التي أدلى بها  رئيس الوزراء العراقي «نوري المالكي»، بأن السعودية هي من تدعم داعش بصورة مباشرة. ولكن هناك أيضا دلائل على أن المملكة حولت في الآونة الأخيرة مساعدتها، سواء المباشرة أو غير المباشرة -  بعيدا عن الفصائل "المتطرفة" في سوريا وتجاه مجموعات المعارضة الأكثر اعتدالا.

وقد سعت الولايات المتحدة وفرنسا وتركيا منذ فترة طويلة إلى دعم الجيش السوري الحر الضعيف وغير المنظم، وإلى تأمين الالتزامات من قطر والمملكة العربية السعودية لكي يحذوان حذوهم.

عندما تولى «محمد بن نايف» الملف السوري من «بندر» في فبراير الماضي، بدا أن الحكومة السعودية أخيرا تدعم هذه الاستراتيجية. كما كتب «ديفيد اغناطيوس» في واشنطن بوست في ذلك الوقت، «الدور الرقابي الجديد للأمير محمد يعكس القلق المتزايد في المملكة العربية السعودية وغيرها من البلدان المجاورة حول قوة تنظيم القاعدة المتنامية في أوساط المعارضة السورية».

وكان القلق في ذلك الوقت، الذي تخلل اجتماع فبراير الماضي بين مستشارة الأمن القومي الأمريكي «سوزان رايس» وقادة مخابرات تركيا وقطر والأردن ودول أخرى في المنطقة، هو بروز قوات داعش وجبهة النصرة في سوريا. والتزمت الحكومات التي شاركت في هذا الاجتماع بقطع الدعم عن داعش وجبهة النصرة وتقديمه بدلا من ذلك للجيش السوري الحر. ولكن في حين يبدو أن الدعم الرسمي من قطر والمملكة العربية السعودية قد جف، إلا أن الدعم العسكري والمالي غير الحكومي قد يكون لا يزال يتدفق من هذه البلدان إلى الجماعات الإسلامية.

ورفض مسؤولون كبار في البيت الابيض مناقشة مسألة مساعدة أي مسؤولين سعوديين على وجه الخصوص لداعش كما لم يعلقوا على رحيل «بندر». لكنهم شددوا على أن المملكة العربية السعودية الآن تدعم المتمردين السوريين المعتدلين وتساعد في تنسيق السياسات الإقليمية للتعامل مع تهديد صعود الدولة الإسلامية.

مثل عناصر المجاهدين، والتي استفادت من الدعم المالي والعسكري الأمريكي خلال الحرب السوفياتية في أفغانستان ومن ثم تحولت فيما بعد على الغرب في شكل تنظيم القاعدة، حققت الدولة الإسلامية نتيجة من خلال الدعم السعودي، إلا أنها الآن تشكل خطرا داهما على المملكة والمنطقة. وقد كان القلق إزاء هذه النكسة هو ما حفز رئيس الأركان «مارتن ديمبسي» ووزير الدفاع «تشاك هيغل» لتشجيع ضبط النفس في تسليح المتمردين السوريين. الرئيس «أوباما» كله آذان صاغية حتى الآن فيما يتعلق بهذه التحذيرات.

رغبة «جون ماكين» في مساعدة القوات المتمردة لإزاحة دكتاتور وحشي والنضال من أجل سورية أكثر عدلا وشمولا لهو أمر جدير بالإعجاب. ولكن كما ثبت مرارا وتكرارا في الشرق الأوسط، الاطاحة بالحكام الأقوياء لا تنتج بالضرورة حكاما أكثر قبولا لنا. احتضان شخصيات مثل «بندر»، الذي حاول تحقيق أهدافه في سورية من خلال خلق وحش، لا يجدي ولا يستحق العناء.

اقرأ أيضاً

المسعري: النظام السعودي يواجه هزات جسمية بسبب «الدولة الإسلامية» التي يقف وراءها!

عدم تحقيق واشنطن في دور السعودية بهجمات 11 سبتمبر أدى لظهور تنظيم الدولة الإسلامية

الأمير «تركي الفيصل» يرفض مشاركة إيران فى التحالف ضد «الدولة الإسلامية»

طائرات عراقية تسقط إمدادات لمقاتلي «الدولة الإسلامية» عن طريق الخطأ

السعودية: أكاديميون يؤكدون وجود مشايخ متعاطفين مع «الدولة الإسلامية»

«دمية» تثير الذعر في السعودية

ولي العهد السعودي يستقبل وزير الخارجية الألماني بجدة

السعودية تستعين بعلماء الدين ورجال الإعلام لمناهضة تجنيد جهاديين

جذور فتنة «الدولة الإسلامية»

العرب من الثورة «الكبرى» حتى الحرب على «الإرهاب»

«الدولة الإسلامية» يسند «الجهاد الإعلامي» للنساء بقيادة السعوديات

حملة السكينة: قيادات داعش «عنصرية» ولا تثق فى السعوديين!

اعتقال نساء «الدولة الاسلامية» و«جبهة النصرة»: الأهداف والمخاطر

«الدولة الإسلامية» تستخدم مركبات تحمل لوحات سعودية في العراق

العراق.. وقتال «البرابرة»

شمال العراق: تهجير وتطويق واعتقال العرب ومنعهم من العودة لمنازلهم واحتلال الأكراد لها

من يقبض على السلطة الفعلية في «الدولة الإسلامية»؟!

عن الحياة في ظل «داعش»

العراق: هدم الدولة الوطنية يبدأ من الذاكرة

واشنطن: «الدولة الإسلامية» يحصل على 40 مليون دولار شهريا من بيع النفط

أحدهما على حدود اليمن والآخر بالعراق..مقتل الشقيقين «الحارثي» في يوم واحد

خبير أردني: «الدولة الإسلامية» لن يتمكن من البقاء وزواله لا يعني استقرار المنطقة

«العبادي» يطلب تعاون دول الخليج للقضاء على «الدولة الإسلامية»