الخميس 26 فبراير 2015 05:02 ص

قالت هيومن رايتس ووتش اليوم أن القوات الكردية العراقية احتجزت آلاف العرب في "مناطق أمنية" في مناطق بشمالي العراق سيطرت عليها منذ أغسطس/آب 2014 من جماعة الدولة الإسلامية المتطرفة، والمعروفة أيضا باسم داعش. منعت القوات الكردية لأشهر العرب الذين شردهم القتال من العودة إلى ديارهم في أجزاء من محافظتي نينوى وأربيل، في حين سُمح للأكراد بالعودة إلى تلك المناطق، وحتى بالانتقال الى منازل العرب الذين لاذوا بالفرار. تم تخفيف بعض القيود في يناير/كانون الثاني 2015، بعدما تواصلت هيومن رايتس ووتش مع الحكومة الاقليمية الكردية حول هذه المسألة، ولكن آخرين بقوا.

وقال الأكراد المحليون لـ هيومن رايتس ووتش إن المواطنين العراقيين الأكراد أو قوات حكومة إقليم كردستان دمروا العشرات من منازل العرب في المناطق، التي يبدو أن حكومة إقليم كردستان تسعى لضمها إلى أراضي الحكم الذاتي الكردية. وقال السكان العرب في إحدى المناطق المطوقة أن قوات حكومة إقليم كردستان اعتقلت 70 رجلا عربيا محليا لفترات طويلة دونما توجيه للتهم.

قالت ليتا تايلر، الباحثة الأولى في برنامج الإرهاب ومكافحة الإرهاب في هيومن رايتس ووتش: "يبدو أن تطويق السكان العرب ورفض السماح لهم العودة إلى ديارهم يرمي لما هو أبعد من  أن يكون استجابة أمنية معقولة لتهديد داعش. ينبغي على الولايات المتحدة والدول الأخرى العاملة على تسليح القوات الكردية العراقية أن توضح أنها لن تسمح بالتمييز تحت غطاء مكافحة الإرهاب".

ولم تجد هيومن رايتس ووتش أي دليل على أن القوات الكردية تفرض قيودا مماثلة على تنقلات الأكراد. فالحكومة الإقليمية حليف رئيس للتحالف الذي تقوده الولايات المتحدة لقتال داعش. وقد تعهدت الولايات المتحدة بتأمين 350 مليون دولار أمريكي لإنشاء ثلاثة ألوية جديدة من القوة العسكرية الكردية، البشمركة. كما تُسلّح أو تُدرّب ألمانيا، والمملكة المتحدة، وإيطاليا، وفرنسا، وجمهورية التشيك، وألبانيا قوات البشمركة أيضاً.

عبّرت هيومن رايتس ووتش عن قلقها إزاء التمييز العرقي لسلطات حكومة إقليم كردستان في ديسمبر/كانون الاول وفي رسالة في 20 يناير/كانون الثاني. في تصريح موجه لـ هيومن رايتس ووتش، نفت الحكومة الإقليمية أي تمييز عرقي، بيد أنها تعهدت بالتحقيق في مكتشفات هيومن رايتس ووتش. وفي يناير/كانون الثاني خففت قوات الجيش والمخابرات الكردية عددا من القيود.

وثقت هيومن رايتس ووتش الأعمال التمييزية الواضحة في مجتمعات في شيخان وتلكيف وبلدة الزمر، وكلها في محافظة نينوى، وقضاء مخمور في محافظة أربيل، أثناء زيارة لهذه المناطق في ديسمبر/كانون الاول ويناير/كانون الثاني. هذه المناطق جزء مما يسمى المناطق المتنازع عليها والتي يطالب بها كل من الحكومة الإقليمية والحكومة العراقية المركزية بغداد.

باستثناء قضاء شيخان، الذي تحكمه حكومة إقليم كردستان، خضعت المناطق لسلطة الحكومة العراقية المركزية حتى سيطرت داعش على أجزاء منها في منتصف 2014. هرب الكثير من سكان المناطق - المنحدرون من أصول عرقية متنوعة ويبلغ عددهم قرابة 600 ألف نسمة – قبل سيطرة داعش على المناطق. بقي الآخرون في مناطقهم لأن القتال لم يصل بلداتهم، بينما حوصر البعض، وأغلبهم من العرب السنة، أو اختاروا البقاء داخل الأراضي التي تسيطر عليها جماعة داعش.

استعادت القوات الكردية بدعم من الضربات الجوية الامريكية، عدة أحياء في أو بالقرب من المناطق من أيدي داعش بين أغسطس/آب وأكتوبر/تشرين الأول. ما تزال أجزاء أخرى من المناطق خاضعة لسيطرة داعش, ولقد استمر القتال المتقطع بين قوات داعش والبشمركة. وكانت معظم البلدات والقرى التي وجدت فيها هيومن رايتس ووتش ما يبدو أنه سلوك غير قانوني من قبل القوات الكردية، تقع مباشرة خلف أو بالقرب من خط المواجهة مع داعش.

وثّقت هيومن رايتس ووتش على نطاق واسع جرائم ضد الإنسانية والفظائع الأخرى التي ارتكبتها داعش في سوريا والعراق، فضلا عن الانتهاكات التي ترتكبها القوات السورية والعراقية والميليشيات المتحالفةمعها.

في ديسمبر/كانون الأول شهدت هيومن رايتس ووتش إبعاد البشمركة وأعضاء من جهاز المخابرات في حكومة إقليم كردستان "الأسايش" لكل المدنيين - بما في ذلك العرب والأكراد - عن بعض أجزاء هذه المناطق التي كانت قد استولت عليها قائلين انه ما زال من الخطير للغاية إعادة توطينهم أو زيارتهم للمنطقة بسبب قرب داعش منها، والقتال الدائر، والذخائر غير المنفجرة بما في ذلك الأشراك الخداعية في المنازل. ومع ذلك فقد وجدت هيومن رايتس ووتش أن قوات البشمركة والأسايش سمحت للسكان الأكراد الذين فروا بسبب القتال بالعودة إلى المدن والقرى الأخرى في نفس هذه المناطق التي تعتبر آمنة نسبيا، في حين منعت السكان العرب النازحين من إعادة الدخول إلى هذه المناطق نفسها.

وقد أكد مسؤولون محليون في جهاز الأسايش هذا الحظر في ذلك الوقت، إذ أخبروا هيومن رايتس ووتش في نقاط التفتيش المؤدية إلى المناطق الأربع بأنه "لا يسمح للعرب بالدخول".

في استجابتها في 5 فبراير/شباط لـ هيومن رايتس ووتش، والتي تضمنت تعليقات من وزارات الداخلية والبشمركة والآسايش قالت حكومة إقليم كردستان أن الدفاع عن حقوق الإنسان كان "أولوية رئيسة". وأوضح البيان أن السلطات الحكومية الإقليمية قد أوعزت مرارا لقوات الأمن، بما في ذلك على الفور بعد تلقي رسالة هيومن رايتس ووتش، أن "لا أحد فوق القانون"، وأن جميع المخالفين "سيتعرضون للمساءلة." وفي ديسمبر/كانون الاول، ومع ذلك، دافع بعض المسؤولون الأكراد في اجتماعات مع هيومن رايتس ووتش عن القيود المستثنية للسكان العرب وقالوا أن الكثير من العرب قد ساعدوا داعش على التقدم، وربما يتعاونون مرة أخرى مع المجموعة المسلحة، التي يغلب عليها العرب السنة.

يسمح القانون الدولي بالتهجير القسري للمدنيين خلال صراع مسلح فقط كإجراء مؤقت لحماية السكان المحليين أو لتلبية احتياجات عسكرية ملحة. ويحظر القانون الدولي التمييز على أساس العرق أو الجنس في جميع الأوقات، بما في ذلك في حالات الطوارئ والنزاعات المسلحة. وبالإضافة إلى ذلك، يحظر القانون الدولي العقاب الجماعي أو الاحتجاز على أسس تمييزية.

وقالت هيومن رايتس ووتش اليوم إنه على الحكومة الاقليمية الكردية رفع جميع القيود المفروضة على التنقل والتي لم يتم تبريرها بشكل واضح بضرورة عسكرية أو حماية للمدنيين، أو التي فرضت على أساس العرق، والتحقيق فورا بالاعتداء المزعوم على الأسرى. وينبغي على السلطات الكردية أيضا متابعة التزامها بإجراء تحقيق سريع ونزيه وشفاف في كل السلوكيات الأخرى التي يحتمل أن تكون غير قانونية في المناطق التي تسيطر عليها وملاحقة أو تأديب أي مسؤول، أو قوات أو أفراد مسؤولين وبالشكل المناسب.

يجب على مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة تمديد ولاية التحقيق لمكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان بحق الانتهاكات التي ترتكبها داعش، وتوسيع نطاقها ليشمل انتهاكات خطيرة من قبل جميع الأطراف، بما في ذلك الجيش العراقي والميليشيات الشيعية الحليفة، وكذلك كل ما يُرتكب على يد قوات الجيش والأمن الكردية. ينبغي على الولايات المتحدة وألمانيا والمملكة المتحدة، والبلدان الأخرى التي تقدم المساعدة الأمنية للقوات الكردية العراقية أن توضح أن التمييز العرقي من قبل الحكومة الإقليمية أو قواتها أمر غير مقبول وعليها تقديم الدعم الفني والمالي لإجراء التحقيق. وينبغي على جميع الدول التي تقدم المساعدة الامنية للقوات الكردية العراقية أن توضح أن حكومة إقليم كردستان قد تخاطر بفقدان هذه المساعدات إذا لم تحقق في وتنهي وتعاقب السلوك التعسفي بشكل جدّي.

وقالت تايلر: "في الوقت الذي قامت به حكومة إقليم كردستان بالشيء الصحيح في البدء في تخفيف هذه القيود، عليها أن تبذل المزيد من الجهد للحد من التمييز ضد العرب. إن الفظائع التي ارتكبتها داعش، بصرف النظر عن بشاعتها، لا يمكن أن تبرر العقاب الجماعي للأحياء العربية بأكملها."

اقرأ أيضاً

مشروع موزانة العراق لعام 2015 يتوقع عجزا 19 مليار دولار

قوات «البيشمركة» تحرر سنجار بالكامل واستمرار القتال في قاعدة «عين الأسد» الجوية

"مناطق القتل" في العراق .. تطهير طائفي وإحراق منازل وإعدامات ميدانية

"ملك الخام": كيف أعادت أزمة العراق و"داعش" نفوذ السعودية؟

"شكرا لله على السعوديين": الدولة الإسلامية والعراق والدروس المستفادة

ماذا يعني القتال في العراق للاقتصاد في الإمارات؟

القوات الكردية تواصل تهجير العرب في «ريف الحسكة» بحجة «محاربة التطرف»

«الوحدات الكردية» ترتكب انتهاكات واسعة ضد 75 قرية عربية شرق حلب

الأكراد يعدمون 20 سوريا ويحرقون منازلهم بتهمة موالاة «الدولة الإسلامية»

تصاعد حدة التوتر بين المقاتلين الأكراد والشيعة في العراق

تقرير يوثّق مجازر «الوحدات الكردية» في الحسكة شمالي سوريا

اتهام الأكراد بتهجير أهالي بلدة «صرين» العربية في ريف حلب

«مجتهد»: السوريون يحمّلون السعودية مسؤولية تهجيرهم على يد الأكراد

النظام ينفذ مشروعا عمرانيا في دمشق يهدد بتهجير آلاف العوائل السنية

مليشيات شيعية تهجر الأكراد بالقوة من بغداد إلى كردستان العراق

«الدولة الإسلامية» يهجر قرية عراقية لـ«تعاون» 4 من أبنائها مع القوات الحكومية

«العفو الدولية»: البيشمركة هجرت السكان العرب ودمرت منازلهم شمالي العراق

الميليشيات الشيعية تشن حملة تطهير وتهجير لسكان مدينة الضلوعية العراقية