الاثنين 30 مايو 2016 07:05 ص

عندما يندلع صراع في دولة ما، فإن بعض البلدان التي لا تجاور الدولة المتضررة من النزاع تعمل على استغلال الانتهازية السياسية لتوجيه الحرب لخدمة مصالحها.

وقد صرح «مسعود جزائري»، نائب رئيس القوات المسلحة الإيرانية مؤخرا لوكالة أنباء تسنيم الإيرانية، إن إيران مستعدة لتكرار العملية التي اعتمدتها في سوريا في اليمن، وأكد أن بلاده مستعدة لإرسال «مستشارين عسكريين» لدعم الحوثيين في اليمن.

كما سبق أن تمت مصادرة العديد من شحنات الأسلحة الإيرانية التي كانت من المحتمل أن تتوجه إلى اليمن التي مزقتها الحرب.

ويعد البيان الذي أدلى به نائب رئيس القوات المسلحة الإيرانية، مشيرا إلى تكرار الدور الإيراني في اليمن، من المواقف السياسية المبالغ فيه أكثر من الواقع.

ويبدو أن دور إيران في حرب اليمن متعدد الأبعاد. على السطح، لا يبدو أن اليمن يحمل أهمية جيوسياسية أو استراتيجية للقادة الإيرانيين. الصراع في اليمن أيضا لا يشكل تهديدا للأمن القومي لإيران. ولكن، لماذا عقدت إيران العزم على أن يكون لها دور في حرب اليمن وتوجيهها لصالحها؟

العامل الأيديولوجي

إن أحد أبعاد تورط إيران في اليمن هو بعد أيديولوجي. حيث ترتكز الدعامة الأساسية لسياستها الخارجية على المبادئ الإسلامية الثورية.

صانع القرار الرئيسي في السياسة الخارجية الإيرانية هو المرشد الأعلى، «آية الله علي خامنئي»، الذي يسعى إلى السير على أيديولوجية سلفه، «آية الله روح الله الخميني» مؤسس الجمهورية الإسلامية الإيرانية. ولم يظهر «خامنئي» تقريبا أي انحراف عن مثل «الخميني».

وبالإضافة إلى ذلك، يعطي «خامنئي» وزنا للمعلومات التي يتلقاها من المستشارين المقربين في مكتب المرشد الأعلى (ليس الرئيس، أو وزير الخارجية، أو رجال الدين الأقوياء الآخرين) وكبار الكوادر المتشددين من الحرس الثوري الإيراني.

واحدة من القيم الثورية لـ«خامنئي» هو أنه يرى نفسه زعيما للعالم الإسلامي، وهو ينظر إلى إيران باعتبارها طليعة وحامية المسلمين. في الواقع، فإن موقعه الرسمي يشير إليه باسم «المرشد الأعلى للمسلمين»، ونادرا ما يلاحظ الإشارة إليه على أنه المرشد الأعلى لإيران أو للشيعة فقط.

ونتيجة لذلك، من وجهة نظر «خامنئي»، باعتباره القائد الأعلى للمسلمين، فإن استخدام الخطاب، والتأثير، وتوجيه الشؤون السياسية في كل بلد مسلم، بما في ذلك اليمن، هو واجب ديني وأيديولوجي.

وبالإضافة إلى ذلك، فإنه في الوقت الذي يرى فيه «خامنئي» نفسه زعيما للمسلمين، فقد وضع نفسه بشكل طبيعي أمام المملكة العربية السعودية كمنافس على النفوذ الأيديولوجي له في اليمن. حيث يعطيه ذلك نفوذا ضد الرياض.

وتشمل المثل الثورية الأخرى معاداة للولايات المتحدة. حيث يعتبر «خامنئي» زيادة دور إيران في الصراع في اليمن هو تكتيك لموازنة نفوذ دور الولايات المتحدة في المنطقة.

الأسباب الجيوسياسية والاستراتيجية

تعتبر إيران نفسها، وترغب في أن تعامل بوصفها قوة عظمى في الشرق الأوسط بسبب أهميتها الاستراتيجية، والموقع الجغرافي، والقدرات العسكرية والقوة الاقتصادية والثروة والموارد الطبيعية (ثاني ورابع أكبر احتياطات من الغاز والنفط في العالم على التوالي )، وحجم سكانها (ثاني أكبر دولة من حيث عدد السكان في منطقة الشرق الأوسط بعد مصر).

وتوجه طموحات الهيمنة الإقليمية الإيرانية القادة الإيرانيين إلى اتباع سياسات تهدف إلى مواجهة القوى الإقليمية الأخرى (وخصوصا المملكة العربية السعودية)، وإضعافها في المجال الاستراتيجي والاقتصادي والجيوسياسي من أجل ترجيح كفة ميزان القوى في المنطقة لصالح طهران.

وبينما لا تشكل اليمن تهديدا للأمن القومي لإيران، فإن المملكة العربية السعودية تشترك معها في الحدود. وهذا يجعل إيران تنتهز هذه الفرصة، من خلال دعم الحوثيين، للطعن في المملكة العربية السعودية، مما يجعلها تبدو أكثر ضعفا، في حين تظهر طهران للرياض كيف أنها يمكن أن تسبب خطرا أمنيا على الرياض.

وتهدف من خلال ذلك إلى تحويل انتباه السعودية إلى اليمن، عبر محاولة خلق مستنقع للرياض في اليمن، مما يجعلها تتعثر أكثر، من أجل استدراجها بعيدا عن سوريا والعراق. حلفاء إيران الرئيسيين.

كما تستغل إيران الفرصة لزيادة نفوذها ضد الرياض واستخدام اليمن كورقة مساومة استراتيجية لدفع المملكة العربية السعودية إلى تغيير السياسة المتبعة تجاه دمشق، بغداد، والبحرين أو غيرها من الدول حيث تمارس إيران نفوذها.

العوامل الاقتصادية والعرقية والطائفية

من الناحية الاقتصادية، اليمن ليس مكلفا لإيران كما سوريا، بل إنه يجلب العديد من الفوائد. اليمن فرصة منخفضة التكلفة لإيران (على عكس سوريا) حيث يمكن أن يكون لها وجود بالقرب من الحدود مع منافستها المملكة العربية السعودية.

عرقيا، أو من حيث القومية، تعتبر إيران العرق طبقة من المنافسة ضد المملكة العربية السعودية وهي التنافس بين الفرس والعرب. ويساعد النفوذ الإيراني في اليمن طهران في هذا الصدد

وعلى الرغم من أن إيران تنظر إلى نفسها على أنها طليعة كل من السنة والشيعة، فإن لديها أجندة طائفية في دعم الشيعة لتحسين وتوسيع نفوذها في بلدان أخرى.

وأخيرا، فإن استراتيجية إيران لتوسيع نفوذها في المنطقة هي خلق وكلاء في البلدان الإسلامية، وإنشاء واقع سياسي لها مع مرور الوقت للتأثير في الشؤون الداخلية لتلك الدول (كما فعلت مع حزب الله والجماعات الشيعية الأخرى في العراق).

المصدر | هافينغتون بوست