الأحد 5 يونيو 2016 02:06 ص

قال المبعوث الأممي إلى اليمن، «إسماعيل ولد الشيخ أحمد»، يوم السبت، إن مشاورات السلام اليمنية، الجارية في الكويت منذ نحو سبعة أسابيع، شهدت «نقاشا إيجابيا» حول ملف المعتقلين والأسرى، في تناقض واضح مع التسريبات التي تصدر عن وفدى المشاورات، واللذين يتحدثان عن «انسداد» و«إنهيار» يسود المحادثات في هذا الملف.

«ولد الشيخ» أضاف، عبر بيان صحفي حصلت «الأناضول» على نسخة منه، أنه «دار نقاش إيجابي مع طرفي المشاروات حول الإفراج عن عدد من المحتجزين في الأيام القليلة القادمة، والإفراج غير المشروط عن الأطفال»، لافتا إلى أن «العمل استمر على مسودة مبادئ لمعالجة هذه القضية على المدى المتوسط والطويل».

وأفاد بأن طرفي المشاورات «جددوا اليوم التزامهم بإحراز تقدم في هذا الملف؛ إدراكاً منهم لأهميته الإنسانية»، معربا عن أمله بأن يلتزم الطرفان بوعودهما، وأن يكون هذا «أول الغيث».

وعلى خلاف حديث «ولد الشيخ» عن «النقاشات الإيجابية» التي شهدها ملف الأسرى والمعتقلين، قال مصدر حكومي يمني، في تصريحات سابقة لـ«الأناضول»، إنه تم، اليوم، تعليق الجلسات المباشرة لـ«لجنة المعتقلين والأسرى والمخفيين»، المعنية بهذا الملف؛ إثر اتساع الخلافات بين أعضاء اللجنة من وفد الحكومة والوفد المشترك للحوثيين وحزب الرئيس السابق «علي عبدالله صالح».

وأوضح المصدر أن ممثلي الوفد الحكومي في لجنة المعتقلين، المعروفة بـ«اللجنة الإنسانية»، عقدا جلسة منفصلة مع خبراء الأمم المتحدة، التي ترعى المشاورات، وتم الاتفاق على رفع الجلسات المباشرة للجنة، وإتاحة الفرصة للجلسات غير المباشرة من أجل ردم الهوة التي ما زالت متسعة بين أعطاء اللجنة من الجانبين، وتسببت، حتى الآن، في عدم تنفيذ التفاهمات الأولية بالإفراج عن 50% من المعتقلين قبيل حلول شهر رمضان الذي يبدأ الإثنين أو الثلاثاء.

ووفقا للمصدر ذاته، تمسك الجانب الحكومي بضرورة التزام وفد الحوثيين وحزب «صالح» بإطلاق سراح جميع الشخصيات التي وردت في القرار الأممي 2216، وعلى رأسهم وزير الدفاع اليمني، اللواء «محمود الصبيحي»، وضرورة الفصل بين المعتقلين والمخفيين قسريا وبين أسرى الحرب.

ويقول الوفد الحكومي إن الطرف الآخر يطالب بتنفيذ تبادل إطلاق سراح أسرى حرب فقط، ويرفض الافراج عن سجناء الرأي والصحفيين، ومن ينص عليهم القرار 2216.

واعتقل الحوثيون «الصبيحي» في مارس/آذار 2015 في محافظة لحج (جنوب غربي اليمن) رفقة اللواء «ناصر منصور هادي»، شقيق الرئيس اليمني، وتقول الحكومة إنهما نقلا إلى صنعاء، فيما يعتبرهما الحوثيون ضمن أسرى الحرب.

ودعا القرار الأممي 2216، الذي صدر في أبريل/نيسان 2015، المسلحين الموالين لجماعة الحوثي و«صالح» إلى «الإفراج بأمان عن اللواء محمود الصبيحي، وزير الدفاع في اليمن، وعن جميع السجناء السياسيين، وجميع الأشخاص الموضوعين رهن الإقامة الجبرية أو المحتجزين تعسفيا».

في المقابل، اتهم مصدر مقرب من وفد الحوثيين وحزب «صالح»، في حديث سابق مع «الأناضول»، وفد الحكومة اليمنية بعدم الجدية في الإفراج عن الأسرى قبيل حلول شهر رمضان.

وقال المصدر إن التفاهمات الأولية كانت تقضي بالإفراج عن 1000 أسير (بواقع 500 من كل طرف)، وأنه تم فيما بعد التغاضي عن الرقم، والاتفاق على إطلاق أكبر عدد ممكن من الأسرى والمعتقلين.

وأضاف أن وفد الحكومة لم يقدم إفادات بقائمة الأسرى المقدمة من وفده، سوى عن 137 أسيرا، من أصل 3700 أسير شملتهم القائمة.

وتضم لجنة المعتقلين والأسرى عضوين من كل طرف؛ حيث يمثل الوفد الحكومي «عز الدين الأصبحي»، و«ميرفت مجلي»، بينما يمثل وفد الحوثيين وحزب «صالح» «ناصر باقزقوز»، و«فائقة السيد».

ومع تحويل جلسات لجنة المعتقلين إلى مشاورات غير مباشرة، تكون اللجان الثلاث؛ «الأمنية» و«السياسية» و«الإنسانية»، تحولت إلى مشاورات غير مباشرة في مؤشر واضح على حجم الهوة المتسعة بين طرفي الصراع اليمني، وعدم إحراز أي تقدم جوهري مع دخول المشاورات، التي انطلقت في 21 أبريل/نيسان الماضي، يومها الـ44.

ويشارك في المشاورات اليمنية 28 مفاوضا؛ بمعدل 14 مفاوضا لكل طرف من طرفي الصراع.

وعادة ما تأتي بيانات المبعوث الأممي عن التقدم الذي تحرزه المشاورات مغايرة لما يصدر من تصريحات عن طرفي الصراع في اليمن أو وسائل إعلامهما الرسمية.

والأسبوع الماضي، قال «محمد عبدالسلام»، رئيس وفد الحوثيين وحزب «صالح» إلى المشاورات، إن البيانات الصادرة عن «ولد الشيخ» «غامضة»، ولا يتم التشاور حول ما تحتويه من «تفاهمات» يُعلن فيها أن الأطراف اقتربت من الوصول إلى حل.