الجمعة 17 يونيو 2016 03:06 ص

كشفت صحيفة «وول ستريت جورنال» أن العشرات من مسؤولي وزارة الخارجية الأمريكية احتجوا هذا الأسبوع ضد سياسة إدارة الرئيس «باراك أوباما» في سوريا، ووقعوا على مذكرة داخلية يدعون فيها لتوجيه ضربات عسكرية ضد نظام «بشار الأسد»، وطالبوا بتغيير هذا النظام باعتباره السبيل الوحيد لهزيمة تنظيم «الدولة الإسلامية».

المذكرة وقعها 51 مسؤولا في الخارجية الأمريكية من المستوى المتوسط إلى المرتفع شاركوا في تقديم النصح بشأن السياسة تجاه سوريا.

وتدعو المذكرة إدارة «أوباما» إلى تنفيذ «ضربات عسكرية موجهة» ضد حكومة «الأسد» في ضوء الانهيار شبه التام لاتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه في وقت سابق هذا العام.

وتؤكد على أهمية «اللجوء بسخاء» إلى الضربات الصاروخية أو إلى ضربات الطائرات بلا طيار ضد نظام «الأسد».

وستمثل أي ضربات عسكرية ضد حكومة «الأسد» تحولا كبيرا في السياسة التي تنتهجها إدارة «أوباما» منذ وقت طويل بعدم الإنحياز إلى أي طرف في الحرب السورية.

وحذرت المذكرة من أن الولايات المتحدة باتت تفقد حلفاء محتملين داخل المعارضة المعتدلة السورية والتي تقاتل ضد تنظيم «الدولة الإسلامية»، بينما يواصل النظام السوري قصف وتجويع عناصر هذه الجماعات المعارضة.

وأكدت المذكرة أن الفشل في وضع حد لانتهاكات النظام السوري سيزيد فقط من انتشار أفكار جماعات مثل «الدولة الإسلامية»، حتى وان كانت هذه الجماعات تتعرض لانتكاسات تكتيكية في ميدان القتال.

وأقرت وزارة الخارجية الأمريكية بوجود مثل هذه المذكرة.

 ونقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» عن المتحدث باسم الوزارة، «جون كيربي»، قوله إنه على علم بالمذكرة، وأن الخارجية الأمريكية تقوم حاليا بمراجعتها، رافضا التعليق على ما جاء بها.

وأوضح كيربي أن المذكرة تأتي في إطار منتدى رسمي تسمح الخارجية الأمريكية فيه للعاملين بالتعبير عن وجهات نظرهم المعارضة في حين تحظر لوائح الوزارة اتخاذ أي إجراءات ضد أي موظف يستخدم هذه القناة للتعبير عن معارضته.

وقال مسؤول أمريكي، لم يوقع على المذكرة لكنه اطلع عليها، إن البيت الأبيض ما زال يعارض أي تدخل عسكري على نحو أعمق في الصراع السوري.

وأضاف المسؤول، الذي طلب عدم الكشف عن هويته، أن المذكرة لن تغير هذا الموقف على الأرجح، ولن تحول تركيز «أوباما» عن الحرب ضد التهديد المستمر والمتزايد الذي يمثله تنظيم «الدولة الإسلامية».

وقال مسؤول ثان قرأ المذكرة إنها تعبر عن وجهة نظر المسؤولين الأمريكيين الذين يعملون بشأن الملف السوري، ويعتقدون أن السياسة التي تنتهجها إدارة أوباما غير فعالة.

المسؤول، الذي طلب عدم نشر اسمه، أضاف: «باختصار تود المجموعة طرح خيار عسكري ليضع بعض الضغط على النظام (السوري)».

وفي حين أن المذكرات من هذا النوع معتادة فإن عدد الموقعين عليها كبير للغاية.

وقال «روبرت فورد»، الذي استقال في عام 2014، من منصبه كسفير للولايات المتحدة في سوريا؛ بسبب خلافات سياسية، ويعمل الآن في معهد الشرق الأوسط بواشنطن: «هذا رقم كبير على نحو مثير للدهشة».

وأضاف إنه على «مدار السنوات الأربع الماضية كان هناك حث على ممارسة مزيد من الضغوط على حكومة الأسد للقبول بالتفاوض لإنهاء الحرب الأهلية في سوريا».

وأشار «فورد» إلى أن هذه ليست المرة الأولى التي تطالب فيها وزارة الخارجية الأمريكية بانتهاج سياسة أكثر فعالية تجاه سوريا.

ففي صيف 2012 اقترحت وزيرة الخارجية الأمريكية، آنذاك، «هيلاري كلينتون» تسليح وتدريب المعارضين لـ«الأسد».

لكن الخطة التي أيدها مسؤولون آخرون بالإدارة رفضها الرئيس «أوباما» ومساعدوه بالبيت الأبيض.

وبحثت المذكرة إمكانية شن ضربات جوية، لكنها لم تشر إلى نشر المزيد من القوات الأمريكية على الأرض في سوريا. ومن المعتقد أن للولايات المتحدة نحو 300 فرد من القوات الخاصة في سوريا ينفذون مهاما ضد تنظيم «الدولة الإسلامية»، لكنهم لا يستهدفون حكومة «الأسد».

وقال مدير المخابرات المركزية الأمريكية، «جون برينان»، أمام جلسة للكونغرس، الخميس، إن «الأسد» بات في وضع أقوى مما كان عليه قبل عام بفضل الضربات الجوية الروسية ضد المعارضة المعتدلة.

وقال، أيضا، إن قدرات تنظيم «الدولة الإسلامية»، وقدرته على شن هجمات في أنحاء العالم لم تتقلص.

المصدر | الخليج الجديد + ترجمة عن «وول ستريت جورنال»