الجمعة 13 يونيو 2014 09:06 ص

إبراهيم الهطلاني

منذ اعلان السعودية الإخوان المسلمين منظهة إرهابية، تتخبّط البحرين للتوفيق بين دور جماعة الإخوان المحلية التي تدعم الملَكية في مواجهة ما يعتبره النظام معارضة شيعية تخلّ بالاستقرار في البلاد، وبين دور التنظيم الإقليمي.

في محاولة لتسليط الضوء على جهودها لمحاربة الإرهاب أصدرت وزارة الداخلية البحرينية في 27 من مارس بيانا تحذيريا موجها لمواطنيها الذين يقاتلون في نزاعات خارجية - أسوة بالمملكة العربية السعودية - يتضمن إجراءات عقابية من بينها سحب جنسياتهم إذا لم يعودوا خلال أسبوعين. ويبدو أن الحكومة البحرينية من خلال هذا الإجراء، سعت إلى القضاء على الدعم الملفوظ والمالي للجماعات السورية خاصة بعد انتشار أخبار عن مقتل مواطنين بحرينيين أثناء مشاركتهم للقتال ضمن صفوف مجموعات إسلامية مصنفة على القائمة السعودية والأمريكية للإرهاب.

جاء بيان وزارة الداخلية بعد تصريح وزير الخارجية البحريني «خالد بن احمد آل خليفة» أن البحرين لا تعتبر الإخوان المسلمين (المنبر الإسلامي في البحرينتنظيما إرهابيا، لأن الإخوان في البحرين ملتزمون بقانون الدولة ولم يرتكبوا ما يعتبر تهديدا لأمن البحرين، وهو بهذا التصريح الذي حرص فيه على إعلان تفهمه للقرار السعودي، يقدم صيغة جديدة تتجاوز القرار المتفق عليه مع السعودية والإمارات الذي يعتبر الإخوان تنظيما إرهابيا بالمطلق وبدون استثناءات. كما أنه ميز بين الإخوان المسلمين كحركة عالمية والحركات المحلية ومن بينها (المنبر). إلا أن التناقض بدا واضحا في التبريرات اللاحقة للوزير البحريني مما تسبب في إثارة المزيد من علامات الاستفهام حول موقف البحرين. 

وقد أجاب وزير الخارجية البحريني على سؤال بقوله نحن لا ننظر إليها كحركة عالمية، بينما كتب الوزير البحريني في تغريدته على حسابه الرسمي في تويتر عقب انتهاء المؤتمر في 21 مارس الماضي حركة الإخوان المسلمون هي حركة عالمية لها نهجها الواحد و منتشرة في دول العالم، و التعامل معهم هو حسب قانون كل دولة و ما تلتزم به من اتفاقات. من الصعب على الوزير تبرير موقف حكومته المزدوج تجاه إخوان الخارج الذي التزم به في اجتماع الرياض بداية مارس 2014 وبين إخوان الداخل في بلاده الذين كونوا مع السلفيين تجمعا للوحدة الوطنية عام 2011 لدعم استقرار البحرين واستمرار حكم «آل خليفة»، وارتباطهم بعلاقات قوية بشخصيات من «آل خليفة»، ولهم نواب منتخبون في البرلمان البحريني منذ العام 2002 عندما حصلت على 7 مقاعد من اصل 8 مقاعد كانت تتنافس عليها.

خلق الجهد الذي تقوده السعودية لحظر جماعة الإخوان المسلمين أزمة حقيقية داخل البحرين حيث فرع الأخوان ليس فقط لاعبا سياسيا ثابتا بل له رابط بالأسرة الحاكمة و يساندها ضد المعارضة الشيعية. ليست أزمة القرار الذي اتخذته كل من المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة والبحرين في أصل الاتهام الذي يمكن فهمه إذا كان موجها ضد إخوان مصر، بل الأزمة هي في تعميمه على الفروع الإخوانية في العالم العربي إضافة إلى صعوبة إثباته وتطبيقه في كل الدول، فبعض حكومات الخليج ومعها المغرب وتونس وحتى الاتحاد الأوروبي وأمريكا لم تقتنع بالمبررات والأدلة المقدمة من الرياض وأبو ظبي وليس من مصلحتها القبول بهذا الحكم والتجريم الصادر ضد جماعة الإخوان المسلمين لان وجود الإخوان في جمعيات وأحزاب سلمية وقانونية ضروري ومهم لأغلب الأنظمة العربية الحاكمة في حفظ التوازن السياسي الداخلي المجتمعات الإسلامية، وعلى هذا الأساس جاء رفض بعض الدول العربية ومن ضمنها الكويت التي تستضيف القمة العربية الخامسة والعشر إدراج مقترح سعودي إماراتي مصري يقضي بإعلان الإخوان المسلمين تنظيما إرهابيا بشكل رسمي. 

لم تكن لدول الخليج أي برنامج أو خطة لمواجهة الإخوان أو القضاء عليهم إلى أن وصلت جماعة الإخوان للسلطة في أكبر دولة عربية، هذا الواقع السياسي الجديد كان سببا في استثارة مخاوف حكومات الخليج وخصوصا في الدول التي لا تسمح بالعمل السياسي المنظم، تدرك المملكة العربية السعودية مدى تأثير الإسلام السياسي وخطورته، لذلك كانت في مقدمة الدول التي تحارب استخدام سلاح الدين لأهداف سياسية في داخلها او داخل الدول المحيطة بها او المؤثرة فيها.

وفي البحرين تحديدا، المواجهات الدموية بين المتظاهرين الشيعة وقوات الشرطة البحرينية وما نجم عنها التوتر الطائفي دفعت الحكومة الى تعزيز ارتباطها بقوى الإسلام السياسي السني ومن ضمنهم جمعية المنبر الإخوانية لدعم الحكومة في مواجهاتها ضد المعارضة الشيعية في الشارع والبرلمان البحريني. وإلي جانب المواجهات الإرهابية التي تشهدها شوارع العاصمة المنامة، يجد «حمد بن عيسى آل خليفة» ملك البحرين نفسه مضطرا في اغلب المواقف إلى مسايرة الجناح الاقوى داخل الأسرة الحاكمة الذي له علاقة قوية مع التيار السياسي السنة ومن ضمنه المنبر الذي يعتبر جزءا من السلطة حيث يشترك في الحكومة بوزيرين ووزير دولة. ومن أبرز تلك القضايا الخلافية إقالة الحكومة واستبدالها بحكومة منتخبة ستنهي بالضرورة على سلطة ونفوذ عم الملك «خليفة بن سلمان آل خليفة» الذي يحتفظ بمنصب رئيس الحكومة منذ العام 1971 ويدعم انتهاجا سياسة صارما مع المعارضة الشيعية.

وبعد اقحام البحرين في ملف الاخوان الى جانب ما تعانيه من أعمال شغب مزمن أصبحت البلاد أمام خيارين، إما مواجهة الارهاب الفعلي الداخلي الذي تثيره المعارضة الشيعية الثورية مع ما يتطلبه ذلك من تعزيز العلاقة مع الاسلاميين السنة خصوصا الاخوان المسلمين في البحرين وما يترتب عليه من غضب الشركاء الخارجيين المناهضين للإخوان، وإما المشاركة الفعلية الشاملة في تلك الحملة الاقليمية ضد الارهاب المحتمل الخارجي للإخوان مع خسارة الشريك السني في الداخل وانكشاف الحكم الملكي في مواجهته للمعارضة الشيعية المحتشدة في الشارع بمختلف توجهاتها. 

 

(المصدر: صدى - مؤسسة كارنيجي للسلام الدولي)