الخميس 18 أغسطس 2016 03:08 ص

طالب نواب ومحامون مدافعون عن حقوق الإنسان في مدينة مانشستر البريطانية دولة الإمارات بالإفراج عن معتقلي الرأي خاصة الناشط الحقوقي «محمد الركن»، والتحقيق في ممارسات التعذيب، والالتزام باحترام حقوق الإنسان.

جاء ذلك في رسالة بعث بها محامون ونشطاء وسكان بمدينة مانشستر إلى «منصور بن زايد» نائب رئيس مجلس الوزراء وزير شؤون الرئاسة في الإمارات الذي له نصيب في نادي مانشستر الرياضي منذ عام 2008، حيث استثمر في النادي منذ ذلك الحين حوالي 1.3 مليار دولار أمريكي.

وجاءت الرسالة التي نشرها موقع «جاردن نورث كورت شامبر» الحقوقي البريطاني بمناسبة الذكرى ال197 لما يعرف بمذبحة بيترلو، التي حلت الثلاثاء والتي قام فيها جنود في فرقة عسكرية محلية بإطلاق النار على دعاة إصلاح للنظام التمثيلي في البرلمان، وقتلوا 15 محتجا.

وطلب النشطاء والمحامون في الرسالة بإعطاء الأولوية لقضية المحامي الحقوقي الإماراتي «محمد الركن»، الذي حكمت عليه محكمة إماراتية في يوليو/تموز 2013 بالسجن لمدة عشرة أعوام، وأمثاله الذين سجنوا لمجرد ممارستهم حقهم في التعبير بحرية عن الطريقة التي يحكمون بها.

والرسالة تم تنظيمها والتنسيق لتوقيعها بين منظمتي هيومن رايتس ووتش والعفو الدولية، وقد دعت إلى التحقيق في اتهامات تتعلق بالتعذيب، وإطلاق سراح معتقلي الرأي.

ومن بين الموقعين على الرسالة النواب «غراهام سترينغر، وأندرو غوين، وربيكا لونغ بيلي، وأعضاء في مجلس مانشستر، ومحاميين معروفين، من بينهم مارك جورج وبيتر ويذربي واندرو بيليس بالإضافة إلى أكاديميين مرموقين».

واعتبروا في الرسالة أن مدينة مانشستر مملوكة بشكل كبير لنظام أبو ظبي، مشيرن إلى أن مجلس مدينة مانشستر له صلات مالية قوية مع حكومة أبوظبي.

وأوضحت الرسالة أن دولة الإمارات لديها سجل سيء في حقوق الإنسان، وتسعى هذه الحملة إلى استخدام الروابط الوثيقة بين المدينة وأبوظبي كوسيلة ضغط لإطلاق سراح المعتقلين المؤيدين للديمقراطية والسعي إلى إدخال تحسينات كبيرة في أوضاع حقوق الإنسان بشكل عام، خاصة فيما يتعلق بحقوق المرأة وحقوق العمال المهاجرين والمشاركة السياسية، وحرية التعبير، بينما تعتز مدينة مانشستر بأن لها تاريخ في الدفاع عن الحريات ورفض الظلم، بحد تعبيرها.

وأضافت: «بالإضافة إلى قلقنا حول اعتقال محمد الركن وآخرين مثله، فنحن قلقون من استمرار الإمارات في استغلال العمالة المهاجرة، واستخدام قوانين تسمح بضرب المرأة، وعدم السماح بدخول الإمارات للجمعيات غير الحكومية والصحفيين والأكاديميين الذين انتقدوا سجل الإمارات في مجال حقوق الإنسان».

ومضت الرسالة قائلة إنه في الذكرى السنوية لمذبحة بيترلو، حيث انقضى ما يقرب من 200 عام، وقتل متظاهرون أبرياء في مانشستر لأنهم طلبوا التحدث بحرية عن طريقة حكمهم، إنه لأمر محزن لكثير من المواطنين في مانشستر أن نعرف أن بلدان أخرى مثل الإمارات العربية المتحدة والتي تربط مانشستر بصلات قوية لا تزال غير مستعدة لدعم هذه الحقوق الإنسانية الأساسية.

ولا تهدف الحملة إلى قطع الروابط مع دولة الإمارات العربية المتحدة التي تجلب مزايا اقتصادية واضحة على المدينة، ولكنها تدعو نادي كرة القدم ومجلس المدينة إلى تذكر التقاليد القوية في مانشستر ضد العبودية والعنصرية والمساءلة الديمقراطية كما تجلى في مذبحة بيترلو واستخدام هذه الصلات لتسليط الضوء على انتهاكات كبيرة لحقوق الإنسان في دولة الإمارات لإحداث تغيير حقيقي.

‏ وتقيم الإمارات علاقات مالية جيدة مع مدينة مانشستر، منذ شراء «منصور بن زايد نادي مانشستر سيتي الرياضي عام 2008.

ووقعت شركات إماراتية سلسلة من العقود مع المدينة، بما في ذلك مشروع تطوير وشراكة مع مجلس مدينة مانشستر المحلي بقيمة 1.3 مليار دولار.

وكانت السلطات الإماراتية قد اعتقلت الدكتور «محمد الركن»  صباح 17 من يوليو/تموز 2012، بالقرب من منزله، حيث ظل مكان احتجازه غير معلوم لعدة شهور، قبل أن يتم الحكم عليه بالسجن 10 سنوات بتهم من بينها التخطيط لزعزعة أمن الدولة ومحاولة قلب نظام الحكم.

وأكدت عائلة «الركن» أنه تعرض للتعذيب والعزل الانفرادي لعدة مرات منذ اعتقاله في يوليو/تموز 2012، بعد دفاعه الإعلامي عن قضية «المواطنين السبعة»، وهم سبعة من الأكاديميين الإماراتيين تم سحب جنسياتهم بسبب مطالبتهم بإصلاح سياسي في البلاد وأجراء انتخابات لمجلس الشعب بدلا من التعيين من قبل رئيس البلاد.

وأصدرت «منظمة العفو الدولية» عدة بيانات تطالب بالإفراج عن الركن ، حيث كان يرأس الجمعية الحقوقية الإماراتية قبل أن تحلها الحكومة الإماراتية في عام 2011.

وقامت سلطات الإمارات بحملة أمنية ضد إصلاحيين إماراتيين، وقدمتهم للمحاكمة، وأصدرت بحقهم أحكاما مشددة وصلت إلى 15 عاما، قبل أن توسع الحملة باعتقال عرب من جنسيات مختلفة منهم مصريون وفلسطينيون وقطريون كان آخرهم القطرييْن «يوسف عبد الصمد الملا» و«حمد علي الحمادي»، والتركي من أصل فلسطيني «عامر الشوا»، وأخيرا الكويتي «خالد العجمي».

المصدر | الخليج الجديد